إعلام إسرائيلي: الجولة الثانية من المحادثات بين إسرائيل ولبنان ستُعقد الخميس في واشنطن
تتصاعد الضغوط الدولية على الحكومة العراقية، بعد عودة العقوبات الأمريكية على قادة ميليشيات المسلحة، وما رافقها من مؤشرات على تصعيد أوسع في أدوات الضغط، لمعالجة ملف الجماعات المسلحة.
وتحوّل ملف الفصائل المسلحة إلى محور رئيسي في تفاعلات الحرب بين واشنطن وطهران، بعدما انخرطت جماعات عراقية في تنفيذ هجمات استهدفت منشآت دبلوماسية وعسكرية، داخل العراق وخارجه، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ومع اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت ميليشيات عراقية انضواءها ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة"، وبدأت بتنفيذ هجمات متكررة على قواعد تضم قوات أمريكية، فضلاً عن استهداف مواقع في إقليم كردستان، حيث تم تسجيل مئات الهجمات خلال فترة التصعيد.
كما طالت هذه الهجمات منشآت طاقة ومواقع حيوية، وأثارت ردود فعل دولية، كان أبرزها استدعاء عدد من الدول الخليجية سفراء العراق، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على تراجع الثقة بقدرة بغداد على ضبط السلاح خارج إطار الدولة.
وفي خضم هذا التصعيد، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إدراج سبعة من قادة الفصائل المسلحة على قائمة العقوبات، متهمة إياهم بالتخطيط وتنفيذ هجمات ضد مصالح أميركية، ضمن إجراءات تستند إلى الأمر التنفيذي 13224 المعدل، الذي يتيح تجميد الأصول وفرض قيود مالية واسعة.
وشملت العقوبات قيادات في فصائل بارزة، من بينها "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق" و"حركة النجباء" و"كتائب سيد الشهداء"، وهي جماعات سبق أن صنّفتها واشنطن ضمن قوائم الإرهاب، وتتهمها بالعمل بدعم إيراني، والمساهمة في زعزعة استقرار العراق والمنطقة.
وتزامنت هذه العقوبات مع زيارة قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إلى بغداد، إسماعيل قاآني حيث التقى قيادات في الإطار التنسيقي والفصائل المسلحة، وسط حديث عن دور هذه الزيارة في تقريب وجهات النظر بشأن مرشح رئاسة الحكومة.
كما ترافقت مع إجراءات أمريكية أخرى، من بينها عرض مكافأة مالية مقابل معلومات عن زعيم "كتائب حزب الله"، في خطوة تؤشر على تصعيد في ملاحقة قادة الفصائل، وتوسيع نطاق الضغط خارج الإطار المالي التقليدي.
كما تبرز مؤشرات اقتصادية مقلقة، تتعلق بإمكانية تشديد القيود على تدفق الدولار إلى العراق، في ظل تقارير عن توجهات أمريكية لفرض رقابة أكثر صرامة على التحويلات المالية، بهدف الحد من تهريب العملة وتمويل الأنشطة المرتبطة بالفصائل.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن هذه الضغوط تتقاطع مع مسار تشكيل الحكومة، حيث تسعى واشنطن، وفق مصادر مطلعة، إلى منع صعود حكومة تُعد قريبة من الفصائل المسلحة، في وقت تمتلك فيه هذه القوى نفوذًا سياسيًّا واسعًا داخل البرلمان وتحالفات الحكم.
بدوره، قال الخبير العسكري كمال الطائي إن "انخراط الفصائل العراقية في الصراع بين واشنطن وطهران أوجد واقعًا أمنيًّا معقدًا، باتت فيه الساحة العراقية جزءًا من حسابات الردع المتبادل، وليس مجرد طرف متأثر بالأحداث".
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "تداعيات هذا الانخراط لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى ضغوط اقتصادية ومالية، واحتمالات فرض قيود دولية أوسع، فضلًا عن تعقيد مسار العلاقات الخارجية للعراق، خصوصًا مع استمرار استخدام أراضيه كنقطة انطلاق أو ساحة تصفية حسابات".
وفي المقابل، ترى قوى داخل الإطار التنسيقي أن العقوبات الأمريكية ليست جديدة، ولم تنجح سابقًا في تقليص نفوذ الفصائل، إلا أن تصاعدها بهذا الشكل قد يفرض حسابات أكثر تعقيدًا على مسار التفاوض السياسي، ويؤخر حسم ملف رئاسة الحكومة.
وتشير تقديرات إلى أن التحدي لا يرتبط فقط بالهجمات، بل بطبيعة التوازنات الداخلية، حيث تعمل الفصائل ضمن بنية الدولة وخارجها في آن واحد؛ ما يضعف قدرة الحكومة على فرض القرار الأمني، ويُبقي ملف السلاح خارج إطار السيطرة الكاملة.
كما تشمل هذه الضغوط احتمالات توسيع قوائم العقوبات لتطال شخصيات أو كيانات مرتبطة بمؤسسات رسمية، إضافة إلى تقليص الدعم الدولي والتعاون الأمني، فضلًا عن تراجع الاستثمارات الأجنبية، في حال استمرار استخدام الأراضي العراقية منصة لاستهداف مصالح خارجية.