logo
العالم العربي

بدأت بعدنان فيحان.. هل تتجاهل بغداد ضغوط واشنطن بشأن تشكيل الحكومة؟

عدنان فيحانالمصدر: إعلام عراقي

تتصاعد الضغوط الأمريكية على القوى السياسية الشيعية الفاعلة في بغداد، لمنع إشراك شخصيات ضمن ميليشيات مسلحة أو أجنحة سياسية مرتبطة بها ضمن التشكيلة الحكومية المقبلة.

يأتي ذلك وسط تحذيرات غير معلنة من تداعيات مالية وسياسية قد تطال العراق في حال تجاوز هذه الخطوط.

وتأتي هذه الضغوط بالتزامن مع حراك سياسي مكثف داخل الإطار التنسيقي بعد ترشيح نوري المالكي للمنصب، ومحاولات لتدوير الزوايا مع القوى السنية والكردية، وسط إدراك متزايد بأن شكل الحكومة المقبلة لن يكون شأنًا داخليًّا خالصًا، بل جزءٌ من معادلة إقليمية ودولية أكثر تعقيدًا.

أخبار ذات علاقة

سجناء داعش في سوريا

3 سيناريوهات.. الفصائل ترفض نقل "الدواعش" وتراهن على عودة المالكي‎

وبحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، فإن واشنطن أبدت تحفظات واضحة على تولي شخصيات محسوبة على فصائل مسلحة مناصب سيادية.

وأشار إلى أن "السفارة الأمريكية في بغداد طلبت تغيير النائب الأول لرئيس البرلمان، عدنان فيحان، بسبب انتمائه إلى حركة صادقون الجناح السياسي لحركة عصائب أهل الحق، المصنفة على لوائح العقوبات الأمريكية".

ووفق التقرير، فإن الولايات المتحدة لوّحت بإمكانية اتخاذ إجراءات مالية، من بينها تقييد إمدادات الدولار، في حال استمرار نفوذ الفصائل المدعومة من إيران داخل مفاصل الدولة الحساسة، وهو ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من توظيف الورقة الاقتصادية في الضغط على بغداد خلال المرحلة المقبلة.

وبرغم التحذيرات الأمريكية السابقة، مضت قوى سياسية داخل البرلمان باتجاه تقديم عدنان فيحان، وهو عضو في ميليشيا عصائب أهل الحق، لمنصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب، في خطوة عُدت تحديًا صريحًا للتحفظات الأمريكية، ومؤشرًا على تمسك بعض الأطراف بخياراتها الداخلية رغم الكلف المحتملة، في وقت سرت فيه أنباء عن رغبة "العصائب" باستبداله بوزير التعليم السابق نعيم العبودي.

وتمكنت القوى السياسية المنبثقة عن الفصائل المسلحة وأجنحتها الانتخابية من حصد ما يقارب 100 مقعد داخل مجلس النواب؛ ما يمنحها ثقلًا برلمانيًّا وازنًا يتيح لها لعب دور مؤثر في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة، سواء عبر المشاركة المباشرة أو من خلال إدارة عدد من الوزارات الأساسية.

أخبار ذات علاقة

مقاتلون في "كتائب حزب الله" العراقية

لا تحرك قبل "الضربة الواسعة".. رسائل من طهران "تُجمّد" الفصائل العراقية

الابتعاد عن الواجهة

بدوره، ذكر سياسي مقرب من الإطار التنسيقي، أن "الأجواء تتجه إلى قناعة مفادها أنه لا يمكن إبعاد هذه الأحزاب عن التشكيل الحكومي المقبل، ولا سيما أنها تمتلك أكثر من 100 نائب داخل البرلمان".

وأضاف السياسي، الذي طلب حجب اسمه، لـ"إرم نيوز"، أنه "سيتم اللجوء إلى خطة تقديم شخصيات مستقلة للمناصب العليا والوزارات، على أن تكون من حصص هذه الأحزاب"، موضحًا أن "الأحزاب ستختار الأسماء، لكن مع الابتعاد عن قيادات الصف الأول أو الشخصيات المدرجة على لوائح الإرهاب".

ويرى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أن "الضغوط الأمريكية تجاه الحكومة العراقية المقبلة تبدو أكثر جدية مقارنة بمراحل سابقة، إذ أوصلت واشنطن رسائل واضحة برفضها إشراك الفصائل المسلحة أو أجنحتها السياسية في التشكيلة الحكومية".

ويؤكد الشمري في حديث لـ"إرم نيوز" أن "الحديث عن عقوبات محتملة لم يعد مجرد أداة ضغط، بل جزء من مقاربة أمريكية أكثر تشددًا".

ولفت إلى أن "مرشح الإطار التنسيقي نوري المالكي يدرك أن حكومته، في حال تشكلت، ستكون خاضعة لاختبار أمريكي مبكر يتوقف على شكل الكابينة وتوازناتها، وطبيعة القوى المشاركة فيها".

ورغم ترشيح نوري المالكي من قبل الإطار التنسيقي لتولي رئاسة مجلس الوزراء، فإنه لم يُكلَّف رسميًّا حتى الآن بتشكيل الحكومة؛ ما يضعه أمام مرحلة حساسة تتطلب إدارة دقيقة للتوازنات السياسية بين الفرقاء، إلى جانب الموازنة بين متطلبات القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في المشهد العراقي.

أخبار ذات علاقة

عنصر في الحشد الشعبي العراقي

مستقبل النفوذ مقابل السلاح.. الفصائل العراقية تفاوض لضمان شبكاتها المالية

مشاركة سابقة

وخلال حكومة محمد شياع السوداني، شارك عدد من قادة الفصائل المسلحة أو شخصيات قريبة منها ضمن التشكيلة الوزارية، وهو ما انعكس، بحسب تصريحات رسمية، على طبيعة تعامل بعض الدول الغربية مع الحكومة العراقية، وأثار إرباكًا في ملفات تتعلق بالتعاون الخارجي، ولا سيما ما يرتبط بالزيارات الرسمية والسفر إلى الولايات المتحدة.

وتربط واشنطن مشاركة الفصائل المسلحة، بأنها ستعمل ضد المصالح الوطنية العراقية، إذ حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو العراق الأحد من تشكيل حكومة موالية لإيران.

وعبر روبيو، في مكالمة هاتفية، الاثنين، مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، عن أمله في أن تعمل الحكومة المقبلة على جعل العراق "قوة للاستقرار والازدهار والأمن في الشرق الأوسط".

وأكد الوزير أن "حكومة تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تنجح في وضع مصالح العراق أولًا، وأن تُبقي العراق بعيدًا عن النزاعات الإقليمية، أو أن تعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق". 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC