logo
العالم العربي

في ظل "فيتو" ترامب.. تمديد حكومة السوداني يبرز كخيار لتجنب الفراغ السياسي

محمد شياع السوداني المصدر: غيتي إيمجز

في ظل انسداد سياسي متصاعد، برز خيار تمديد ولاية حكومة تصريف برئاسة محمد شياع السوداني الأعمال إلى واجهة النقاش داخل البيت السياسي العراقي، بوصفه مخرجاً مؤقتاً من أزمة تعطل انتخاب رئيس الجمهورية وتسمية رئيس جديد لمجلس الوزراء، وسط ضغوط دولية وانقسامات داخلية متزايدة.

ونقلت وسائل إعلام محلية عراقية عن مصدر في الإطار التنسيقي، الذي يضم القوى الشيعية الحاكمة، أن رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني تسلم مقترحاً يقضي بتمديد عمر حكومته لمدة عام واحد، بصلاحيات محددة ومشروطة، بهدف كسر حلقة الانسداد السياسي مؤقتاً، إلى حين التوصل إلى تسوية شاملة.

انسداد متراكم وفراغ دستوري

ويأتي هذا الطرح في وقت أخفق فيه البرلمان العراقي ثلاث مرات متتالية في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، فيما تحولت الجلسة الأخيرة إلى أداء يمين قانونية لبعض الأعضاء الجدد دون التطرق للاستحقاق الدستوري الأهم.

ويخشى مراقبون من تكرار سيناريوهات التعطيل السابقة، إذ تأخر تشكيل الحكومة الحالية قرابة عام قبل أن ترى النور.

كما لم يُسفر اجتماع قيادات المكونات الشيعية والسنية والكردية، ضمن ائتلاف إدارة الدولة، الذي عُقد مؤخراً في القصر الحكومي، عن أي تفاهمات بشأن حسم رئاستي الجمهورية والحكومة، ما عمّق القناعة بأن الأزمة مرشحة للاستمرار أشهراً أخرى.

ضغوط واشنطن

ويتقاطع مقترح التمديد مع تصاعد الضغوط الأميركية الرافضة لإعادة تكليف نوري المالكي بتشكيل الحكومة المقبلة، إذ كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، في تصريح سابق، أن واشنطن قد تعيد النظر في دعمها للعراق في حال عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء، وهو ما فسره مراقبون على أنه رسالة ضغط مباشرة على الإطار التنسيقي.

كما أفادت وكالة بلومبرغ بأن الولايات المتحدة أبلغت مسؤولين عراقيين بإمكانية تقليص وصول بغداد إلى عائدات صادراتها النفطية إذا جرى تكليف المالكي، في ظل نظرة أميركية إليه باعتباره قريبًا من طهران.

ولم يحظ مقترح التمديد بإجماع، إذ ترى قوى سياسية أن الخطوة تمثل التفافًا على الاستحقاقات الدستورية وإطالة لأمد الأزمة بدل معالجتها جذريًا، كما يخشى معارضو الطرح من تحوّل "الحل المؤقت" إلى واقع دائم يضعف الثقة بالعملية السياسية ويعمّق الإحباط الشعبي.

 اعتراضات كبيرة

وفي هذا الإطار، يؤكد عائد الهلالي مستشار رئيس الوزراء، أن "المقترح يواجه اعتراضات واضحة من قوى سياسية تعتبر التمديد التفافاً على الاستحقاقات الدستورية وإطالة لأمد الأزمة بدل حلّها جذرياً"، لافتاً إلى أن "هذه الأطراف تخشى تحول الحل المؤقت إلى واقع دائم، بما يضعف الثقة بالعملية السياسية ويعزز شعور الشارع بالإحباط وفقدان الأمل بالتغيير".

وأوضح الهلالي في حديث لـ"إرم نيوز" أن "مقترح التمديد يبقى مرهونًا بميزان المصالح السياسية وقدرة القوى الفاعلة على تقديم تنازلات متبادلة، فنجاحه، إن طُرح رسميًا، يتطلب ضمانات واضحة بجدول زمني ملزم، وحوار جاد يفضي إلى توافق حقيقي، لا مجرد تأجيل لأزمة مرشحة للتفاقم".

من زاوية قانونية، يرى القاضي السابق وائل عبداللطيف، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنه “لا سند قانونيًا واضحًا لتمديد حكومة تصريف الأعمال”، مشددًا على أن "المسار الدستوري يفترض فتح باب الترشيح مجدداً لمنصب رئاسة الجمهورية بعد سقوط المدد الدستورية، ومن ثم الشروع بإجراءات تكليف رئيس جديد للحكومة وفق الأطر المعتمدة".

ويؤكد عبداللطيف أن "العقدة الأساسية ما تزال مرتبطة بحسم ملف رئاسة الجمهورية والتوافق الكردي"، معتبرًا أن أي "حلول جزئية ستبقى مؤقتة ما لم تُستكمل الدورة الدستورية كاملة". 

أخبار ذات علاقة

سيدة تحمل بيدها العلم العراقي

شلل سياسي مزمن.. كيف تحول التعطيل الدستوري إلى نمط حكم في العراق؟

ويبدو أن خيار تمديد حكومة السوداني يتقدم بوصفه حلًا سريعاً في ظل تعقد المشهد وتداخل العوامل الداخلية والخارجية، لكنه يظل – وفق مختصين - محفوفًا بالمخاطر ما لم يقترن بتفاهمات سياسية واضحة وجدول زمني ملزم يقود إلى حسم الاستحقاقات الدستورية، سواء عبر تسوية داخلية أو انتخابات مبكرة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC