logo
العالم العربي

من السجن إلى المنفى.. "النهضة" التونسية تواجه تحدي إعادة التموضع

لقطة سابقة لمقر حزب النهضة في العاصمة التونسيةالمصدر: (أ ف ب)

تثير الأحكام السجنية الصادرة بحق عدد من قيادات حركة النهضة، الذراع السياسية لتنظيم "الإخوان" المسلمين في تونس، تساؤلات حول قدرة الحركة على إعادة التموضع ومصير إدارتها.

وأصدر القضاء التونسي حكمًا بسجن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي و3 قيادات أخرى موجودة في الخارج لمدة 20 عامًا، في إطار قضية تُعرف محليًا بـ"المسامرة الرمضانية"، حيث اتُّهم هؤلاء، إلى جانب رجال أعمال، بـ"التآمر على أمن الدولة، والتخابر مع جهات أجنبية".

وهذه ليست الأحكام الأولى التي تصدر ضد الغنوشي وقيادات من النهضة، لكن تصاعدها وتحصّن قيادات بارزة في الخارج يثيران علامات استفهام حول كيفية إدارة الحركة.

أخبار ذات صلة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

"الماكرونيون".. لعنة تطارد مرشحي "النهضة" قبل الانتخابات البلدية في فرنسا

تأثير نفسي

ومن أبرز القيادات الموجودة خارج تونس وزير الخارجية الأسبق رفيق عبد السلام، الذي صدرت بحقه أحكام سجنية بعشرات السنوات في قضايا مختلفة.

وعلق المحلل السياسي التونسي صهيب المزريقي على الأمر بالقول، إن "قدرة حركة النهضة على إعادة التموضع باتت محدودة، فهي حزب سياسي عقائدي، ما يعني أن لديها ما يُعرف بالحزب النواة أو الهيكل التنظيمي والإستراتيجي للجماعة، إلى جانب الحركة التي تمثل الواجهة الإعلامية والسياسية والشعبية، كبقية الأحزاب العقائدية الأخرى، خاصة التيارات الإسلامية".

وتابع المزريقي، في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، أن "عملية إدارة الجماعة ستبقى وفق نظامها الداخلي ومنطق المبايعة العقائدية، بهدف إعادة التنظيم ولمّ الصفوف وحشد المنتسبين على خطاب المظلومية والمؤامرة، كما كان في عهد بورقيبة وبن علي، إلا أن الشروط الموضوعية تختلف اليوم، إذ يعمل الحزب ضمن مناخ تعددي، بخلاف السابق".

وأضاف أن "غياب قيادات الجماعة لن يكون مؤثرًا من الناحية العملية، واستمرار عمل الحزب قائم، إلا أن التأثير سيكون نفسيًا، لأن الأحزاب العقائدية، بحكم بنيتها الفكرية والتنظيمية، تقوم على صورة الزعيم أو مرشد الجماعة بوصفه الأب الروحي، وليس على العمل الجماعي".

ومع ذلك، يرى المتحدث ذاته أن "الجماعة لم تتأثر كثيرًا بالمناخ الخارجي، إذ لا تزال تنشط في الساحة، وقد شكّلت جبهات سياسية وتعقد ندوات، كما أن قياداتها حاضرة في المشهد وتنتقد توجهات السلطة، وتظهر في وسائل الإعلام لعرض مواقفها".

واعتبر المزريقي، أن "الحركة لا تزال موجودة كصوت سياسي في البلاد، لكن يبقى السؤال حول مدى تأثيرها، وهو مرتبط بقدرة أعضائها على إقناع المواطنين".

أخبار ذات صلة

مقر حزب النهضة الإسلامي في تونس العاصمة، تونس

النهاية أم إعادة الإنتاج.. ما هي مآلات مساعي حظر حركة النهضة في تونس؟

إرباك كبير

وتأتي هذه التطورات في وقت تدعو فيه أطياف سياسية وبرلمانية في تونس إلى حظر حركة النهضة، لا سيما في ظل القضايا التي تواجه قياداتها.

وقال المحلل السياسي التونسي محمد صالح العبيدي، إن "المشكلات التي تعاني منها حركة النهضة تتسبب لها في إرباك كبير، لا سيما في ظل غياب قادة بارزين قادرين على حشد الأنصار لأي تحركات أو تظاهرات تثبت حضور الحزب في المشهد السياسي".

وأوضح العبيدي، في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، أن "قدرة حركة النهضة على المناورة وإعادة التموضع السياسي تبدو محدودة للغاية، خاصة أنها، رغم الوضع السياسي الراهن، لا تزال مرفوضة من قبل العديد من الأحزاب الأخرى".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC