أثار حديث نواب في البرلمان التونسي عن تجهيز مقترح قانون يهدف إلى حظر حركة النهضة الإسلامية، علامات استفهام حول ما إذا كان ذلك سيكتب نهايتها أم سيؤدي إلى إعادة إنتاجها.
وقبل عقود نجحت حركة النهضة في استثمار التضيقات عليها من أجل التظاهر بالمظلومية وتعرضها للإقصاء السياسي وهو ما مكنها من كسب شعبية كبيرة استغلتها في الوصول إلى السلطة إثر انتفاضة 2011.
وتواجه حركة النهضة الآن ملاحقات قضائية مكثفة بسبب العديد من الملفات، التي من أبرزها تسفير الشباب في تونس إلى بؤر القتال، مثل: سوريا والعراق للانضمام إلى تنظيم "داعش" وجماعات مسلحة أخرى، وأيضًا إنشاء جهاز أمن سري ومواز.
في حين تحاول حركة النهضة التصعيد مع السلطات من خلال رفض الأحكام، التي أصدرها القضاء التونسي، وهي خطوات يحذر مراقبون من تداعياتها.
وقال المحلل السياسي التونسي، بوبكر الصغير، إن "القرار يندرج في سياق دولي عام يتضمن توجهات من الدول الغربية بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية إلى حظر تنظيم الإخوان المسلمين واعتبار بعض فروعه إرهابية".
وبيّن في تصريح لـ"إرم نيوز" أنّ "النواب الذين دشنوا هذا التحرك يعتمدون على قرائن توفرت لدى القضاء بخصوص تورط حركة النهضة في أعمال ذات صبغة تتنافى مع حقيقة العمل السياسي المدني حيث هناك ملفات، مثل الجهاز السري واحتكارها لكلّ السلطات ومحاولة تأسيس دولة إخوانية في تونس".
وشدد المحلل الصغير، على أن "الظروف مختلفة اليوم وعقلية المظلومية التي بإمكانها أن تعيد إنتاج وانتشار الحركة هي حيل لم تعد تنطلي على التونسيين".
وأكد أنّ "هذا الخطاب زال تمامًا حتى صلب حركة النهضة ولجؤوا إلى خطاب بديل يدافع عن مشروعية ممارستهم للعمل السياسي، وأعتقد أن الأمور مختلفة الآن عما كانت عليه في السابق".
بدوره اعتبر المحلل السياسي، محمد صالح العبيدي، أنّه "إذا مضى البرلمان في تونس نحو حلّ حركة النهضة فإنّ ذلك سيؤدي إلى تلاشيها تماماً".
واعتبر في تصريح لـ"إرم نيوز" أن الحركة "الآن في مفترق طرق وتعاني أزماتٍ داخلية ونزيفًا خارجيًّا إثر اعتقالات شملت قيادات من الصفّ الأول لها على غرار راشد الغنوشي ونائبه علي العريض وغير ذلك".
وأشار المحلل العبيدي إلى أنّ "هناك كثرًا يطرحون إمكانية تأسيس الإخوان المسلمين لحزب تحت مسمى آخر، لكن شعبية الجماعة انهارت تمامًا في تونس إثر الأخطاء التي ارتكبتها خلال توليها الحكم"، مؤكدًا أنّ "حركة النهضة لا مستقبل لها في تونس بعد أن أخفقت في اختبارات الحكم".