بدأ العد التنازلي لموعد جلسة اختيار رئيس الجمهورية في العراق، مع اقتراب انتهاء المدة الدستورية المحددة، في ظل مشهد سياسي لا يزال مثقلاً بالخلافات، لا سيما داخل البيت الكردي.
وأعلنت رئاسة مجلس النواب العراقي، الجمعة، القائمة النهائية لأسماء المرشحين الذين استوفوا الشروط القانونية والدستورية للتنافس على منصب رئيس الجمهورية، وضمت 19 مرشحاً من شخصيات سياسية ومستقلة، تمهيداً لعرضهم على التصويت داخل الجلسة البرلمانية المخصصة لاختيار الرئيس المقبل للبلاد.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن حسمت المحكمة الاتحادية الطعون المقدمة على قوائم الترشيح، وأعادت 4 أسماء كانت مستبعدة سابقاً، ليرتفع العدد من 15 إلى 19 مرشحاً، في مؤشر على تعقيد المشهد وعدم انحصاره بمنافسة ثنائية أو ثلاثية كما جرت العادة في دورات سابقة.
وبحسب تقارير ومصادر نيابية عراقية، فإن رئاسة البرلمان أنهت خلال الأيام الماضية سلسلة لقاءات مع الكتل السياسية؛ بهدف تأمين عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ضمن الإطار الزمني الدستوري، مرجحة أن تعقد الجلسة يوم 29 من الشهر الحالي، أي قبل انتهاء المهلة القانونية المحددة، على أن تسبقها جلسة مغلقة مخصصة لمناقشة الأوضاع الأمنية وتأمين الحدود العراقية، بحضور القيادات الأمنية ووزيري الداخلية والدفاع.
رغم اكتمال الجوانب الإجرائية، فإن التحدي الأكبر لا يزال ماثلاً في توفير نصاب الثلثين المطلوب لانعقاد الجلسة، فضلاً عن ضمان تمرير أحد المرشحين في ظل التعدد الكبير في الأسماء، وغياب مرشح توافقي يحظى بدعم كتل وازنة داخل البرلمان.
بدوره، قال الباحث والأكاديمي الكردي ريبين سلام، إن "أزمة اختيار رئيس الجمهورية لا يمكن فصلها عن طبيعة النظام السياسي القائم على التوازنات والتوافقات بين المكونات"، موضحاً أن "العرف السياسي يفترض احترام إرادة المكونات الأساسية وعدم إقصاء أي طرف فاعل".
وأضاف سلام لـ"إرم نيوز"، أن "الإشكالية لا تقتصر على الخلاف الكردي، بل تمتد إلى آلية اتخاذ القرار داخل البيت الشيعي أيضاً، إذ أفرزت التجارب السابقة مساراً معقداً يتم فيه حسم رئاسة الوزراء عبر تفاهمات ضيقة، ما أدى في كثير من الأحيان إلى تهميش إرادة الناخب ودور رئيس الجمهورية في التكليف"، مؤكداً أن هذا الخلل التراكمي أضعف المسار الديمقراطي وأنتج أزمات متكررة عند كل استحقاق دستوري".
ويرى مختصون أن تعدد المرشحين، لا سيما من داخل المكون الكردي، يؤشر إلى استمرار الانقسام بين الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، إذ يتمسك كل طرف بمرشحه، وسط محاولات محدودة لفتح قنوات تفاوض قد تفضي إلى تسوية في اللحظات الأخيرة.
في موازاة ذلك، كشف عضو في الاتحاد الوطني الكردستاني أن "الاتحاد يتمسك بمرشحه الرسمي نزار آميدي، مع وجود خطط بديلة داخل أروقة الاتحاد، تشمل أسماء أخرى مطروحة للنقاش ضمن سياق داخلي مرن".
وأضاف عضو الاتحاد، الذي طلب حجب اسمه، لـ"إرم نيوز"، أن "تعدد المرشحين لا يمثل بالضرورة حالة انسداد، بل قد يفتح المجال أمام خيارات وسطية تحظى بقبول كتل أخرى داخل البرلمان"، مشيراً إلى أن "دخول أكثر من مرشح للمنصب بات أمراً مألوفاً في التجربة السياسية العراقية، ولا يعني استحالة التوصل إلى اتفاق، حتى وإن تأخر ذلك إلى الساعات الأخيرة قبل الجلسة".
وضمت قائمة المرشحين عدة شخصيات سياسية ومستقلة، أبرزهم القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ووزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، إلى جانب عضو الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي، فضلاً عن النائب السابق عن الاتحاد الوطني آسو فريدون، الذي يحظى بقبول داخل الأوساط السياسية بشكل عام، بوصفه خياراً أقل استفزازاً وقادراً على استقطاب دعم عابر للاصطفافات الحزبية التقليدية، في حال تعثّر التوصل إلى مرشح توافقي بين الحزبين الكرديين الرئيسيين.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن الذهاب نحو جلسة انتخاب من دون توافقات مسبقة قد يفضي إلى سيناريوهات متعددة، تُراوح بين فشل انعقاد الجلسة لعدم اكتمال النصاب، أو عقدها من دون حسم، بما يعيد فتح باب التأجيل والضغوط السياسية.