حماس ترحب بتشكيل لجنة وطنية لإدارة غزة وتعلن الاستعداد لنقل الصلاحيات
مع بقاء 10 أيام على انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية العراقية، يستمر الخلاف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني دون التوصل إلى توافق نهائي، في مشهد يعيد المخاوف من تكرار سيناريو الانقسام الكردي عام 2021.
وتترقب الأوساط السياسية إعلان مجلس النواب عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، باعتبارها المحطة الدستورية الأهم لاستكمال هيكل السلطة بعد الانتخابات الأخيرة، والخطوة التي ستفتح الباب أمام حسم ملف تشكيل الحكومة الجديدة.
وقدّم الاتحاد الوطني الكردستاني رسمياً نزار آميدي للمنصب، فيما ثبت الحزب الديمقراطي الكردستاني ترشيح فؤاد حسين، ما عمّق فجوة الخلاف مع اقتراب آخر موعد للاختيار في 29 كانون الثاني/يناير، والذي يتطلب حسم الاستحقاق بأغلبية الثلثين.
يذكر أن آميدي عمل سنوات طويلة في مؤسسة رئاسة الجمهورية، شغل خلالها مناصب متقدمة منها سكرتير شخصي للرئيس الراحل جلال طالباني بين 2005 و2008، ثم مدير مكتبه بين 2008 و2014. أما فؤاد حسين، فهو أحد أبرز الوجوه الكردية التي تنقلت بين العمل الحزبي والدولة الاتحادية منذ 2003، وتمكن من تثبيت حضوره داخل مفاصل القرار العراقي.
وقال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني صبحي المندلاوي إن "الاتحاد الوطني الكردستاني يعتقد بإمكانية تكرار سيناريو عام 2021 في ملف رئاسة الجمهورية، وهو تصور لا ينسجم مع واقع المرحلة الحالية".
وأضاف أن "الاتحاد الوطني ما زال متمسكاً بمنصب رئاسة الجمهورية، بالتوازي مع عدم المضي بحل أو تفعيل برلمان إقليم كردستان وتشكيل الكابينة الوزارية"، مؤكداً أن "هذه الملفات مترابطة ولا يمكن التعامل معها بمعزل عن بعضها".
وأوضح المندلاوي أن "المرحلة الحالية تتطلب تفعيل برلمان الإقليم، وتشكيل الحكومة المحلية، إلى جانب الاتفاق على منصب رئيس الجمهورية ضمن سلة واحدة".
يعيد هذا المشهد إلى الأذهان ما جرى عام 2021، حين تنافس الحزبان الرئيسيان على المنصب، بعد تمسك الاتحاد الوطني بمرشحه برهم صالح مقابل دفع الحزب الديمقراطي بمرشحه فؤاد حسين. فشل الطرفان حينها في فرض مرشحهما داخل البرلمان، وسط انقسام كردي حاد وتقاطعات سياسية داخلية وخارجية، ما أدى إلى انتخاب عبداللطيف رشيد رئيساً للجمهورية، رغم أنه لم يكن المرشح الرسمي لأي من الحزبين، وهو ما اعتبر حينها خسارة سياسية للطرفين معاً.
يرى مختصون أن المخاوف من تكرار ذلك السيناريو تتعزز اليوم مع تغيّر موازين القوى داخل الإقليم وظهور تحالفات جديدة قد تعقّد المشهد.
في هذا السياق، قال المراقب السياسي في كردستان محمد فاتح إن "العراق قد يتجه إلى مسار أكثر تعقيداً من جميع السيناريوهات السابقة بشأن انتخاب رئيس الجمهورية، في ظل التحالفات الجديدة داخل البيت الكردي".
وأضاف أن "رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني دخل في ائتلاف سياسي مع رئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد، بهدف إعادة رسم خريطة النفوذ داخل الإقليم وسحب أوراق القوة من الحزب الديمقراطي الكردستاني".
وأشار إلى أن "وضع العراق السياسي تغير كثيراً مقارنة بالسنوات الماضية، ما جعل التحالفات أكثر تعقيداً وتشابكاً، وسيؤثر ذلك على عملية انتخاب رئيس الجمهورية".
ويبقى المشهد مفتوحاً بين نجاح الحزبين الكرديين في التوصل إلى تسوية داخلية لتجنب خسارة المنصب مجدداً، أو انتقال الخلاف إلى البرلمان، مما قد يعيد إنتاج أزمة سياسية مشابهة لعام 2021، لكن بشروط أكثر تعقيداً.