الرئيس اللبناني: التفاوض تتولاه السلطات اللبنانية وحدها لأنه مسألة سيادية لا يمكن إشراك أحد فيها

logo
العالم العربي

"غزة أخرى" في لبنان.. هل تحوّل إسرائيل الحزام الأمني إلى واقع؟

يتصاعد الدخان فوق جنوب لبنان عقب غارات إسرائيليةالمصدر: رويترز

تتصاعد المخاوف من استنساخ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نموذج قطاع غزة، في جنوبي لبنان، من خلال استخدام استراتيجية "عقيدة الضاحية"، في ظل تحول تل أبيب من إقامة حزام أمني هناك، إلى العمل على إعادة تشكيل الجنوب.

ويقول خبراء استراتيجيون ومختصون في الشأن اللبناني لـ"إرم نيوز"، إن استمرار بيروت في المفاوضات مع تل أبيب عبر واشنطن، يمنع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إعطاء الضوء الأخضر لنتنياهو، نحو القيام بتدمير ممنهج لكل مناطق الجنوب والبقاع، وصولا إلى الضاحية في بيروت.

وكانت هيئة البث نقلت عن مصدر إسرائيلي مطلع مؤخراً، أن تل أبيب رفضت طلبا من واشنطن لوقف إطلاق النار في لبنان.

أخبار ذات صلة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

على وقع المفاوضات.. نتنياهو يتوعد بنت جبيل اللبنانية بـ"السحق"

ويقول الخبير العسكري، العميد متقاعد مارسيل بالوكجي، إن التجربة الإسرائيلية في لبنان بفرض حزام أمني، غير مشجعة لتل أبيب، ولذلك تذهب لنهج جديد وهو "الاستيلاء التدريجي"، بحسب رد فعل حزب الله.

وتحدث بالوكجي عن هذا النهج، بالقول لـ"إرم نيوز"، إن إسرائيل تقوم بفرض الخط الثاني في بنت جبيل، ثم البياضة؛ ما يجعلها تمسك بجنوب الليطاني كاملاً بالنيران دون انتشار عسكري. وقد تذهب بعد هذه المرحلة إلى إقامة جدار ناري فاصل ناحية الزهراني أو نهر الأولي في الجنوب.

وأوضح بالوكجي أن من بين الخطط التي من الممكن أن تعمل عليها تل أبيب، الذهاب إلى البقاع الغربي حيث قواعد حزب الله في إقليم التفاح، ليتم حينئذ تطويق إسرائيلي مزدوج لقوة التنظيم في الجنوب والبقاع.

واعتبر أن عقيدة تدمير غزة تنفذ حاليا في الضاحية الجنوبية وستظل قائمة من قبل إسرائيل بالقصف الممنهج، والحل أن يعمل حزب الله على تفويت هذه الفرصة على تل أبيب وينسق مع الدولة عملية تسليم سلاحه بشكل لا يأتي بتدمير أكبر للبنان وشعبه.

وشدد بالوكجي على أن الحل المناسب أن يذهب حزب الله بتسليم سلاحه للجيش صاحب المهمة الدفاعية الشرعية بالداخل وأمام المجتمع الدولي، في وقت لن تتراجع إسرائيل عن تفكيك سلاح التنظيم، وفقاً لـ"عقيدة الضاحية".

ونبه إلى ضرورة أن ينظر حزب الله إلى الحاضنة التي تطولها الاستهداف وسط عملية التهجير القائمة، وهو ما يمكن تفاديه بأن تكون الدولة صاحبة قرارها السيادي، منفردة بذلك.

أخبار ذات صلة

مركبة إسرائيلية في الخيام، جنوب لبنان.

تسريبات إسرائيلية: انسحاب محتمل من جنوب لبنان

واستكمل أن هناك تصعيدا كبيرا قادما في ظل توغل إسرائيل في بنت جبيل ومن المنتظر السيطرة على القطاع الأوسط خلال 10 أيام، في وقت فصل فيه البقاع عن الجنوب مع تأمين 18 نقطة، ويتم حاليا بناء 15 ثكنة على الخط الأزرق بالداخل اللبناني.

فيما يؤكد الباحث في الشأن اللبناني، قاسم يوسف، أن إسرائيل عبر القيام بفرض حزام أمني والعمل على إعادة تشكيل الجنوب، تعمل على استنساخ غزة في جنوبي لبنان، في ظل التوجه لتحويل جنوب الليطاني إلى منطقة منزوعة السكان بعد أن تصبح خالية من السلاح.

وفي المقابل، يتعامل حزب الله على حد قول يوسف لـ"إرم نيوز"، بسردية "عدمية" أي القتال من أجل القتال، واستعادة تجربة حركة حماس في غزة المدمرة، والاشتباك من نقطة صفر، والقدرة على تسطير ملامح بطولية ليس لها تصريف سياسي أو عسكري.

وبين أن هناك معطى جديدا يعمل على تعطيل مقامرة حزب الله وإسرائيل في الجنوب، وذلك بعمل الدولة اللبنانية على فصل المسارات بين بيروت وطهران، بالذهاب إلى تفاوض مباشر مع تل أبيب، بدأت أولى طلائعه مؤخراً في واشنطن.

وترفض الإدارة الأمريكية حتى الآن وفق يوسف، الانصياع لرغبة نتنياهو بتدمير الجنوب وإعادة احتلال جنوب الليطاني، وتعمل على إعطاء فرصة للدولة اللبنانية للسيطرة على كامل أراضيها، وأن يكون لها قرار السلم والحرب، وأن تحتكر السلاح.

أخبار ذات صلة

وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس

إسرائيل: سنسيطر على الجسور وجنوب الليطاني في لبنان

وبيّن أن هذين المعطيين، يمنعان حتى الآن الذهاب لما يشبه غزة في وقت وضعت "عقيدة الضاحية" واجتياح الجنوب وصولا إلى تخوم صيدا، على طاولة التنفيذ، وإذا أعطي الضوء الأخضر لذلك من واشنطن مع قرب الانتخابات الإسرائيلية، فستذهب إدارة ترامب بعيدا في هذه المسألة.

وذكر أنه حال نجح لبنان بالتعاون مع الولايات المتحدة في فرض مسألة كبح جماح إسرائيل في الاحتلال وتدمير تلك المناطق، واستطاعت الحكومة اللبنانية الضغط على حزب الله وفصل المسارات بشكل كامل وتسليم السلاح، فإن ذلك قد يخرج البلد من إعادة تجربة غزة في مناطق به.

وأردف أن دون ذلك، فإن السيناريوهات الأكثر كارثية حاضرة، وقد يحصل نتنياهو على ضوء أخضر ويذهب إلى تدمير ممنهج لكل مناطق الجنوب وأكثر من ذلك، وصولا إلى الضاحية وأجزاء من بيروت الكبرى، ومناطق واسعة بالبقاع وأخرى المتاخمة للحدود مع سوريا.

وخلص أن هناك خوفا كبيرا من تحويل لبنان إلى غزة، في وقت تحدّث أكثر من مسؤول إسرائيلي بأن الضاحية ستكون مثل خان يونس.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC