ماذا تفعل كلمة واحدة في السياسة؟ أحياناً أكثر مما تفعله خطابات طويلة. عبارة "لُبّيت" التي نقلها أحمد الشرع عن رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد لم تكن مجرد رد عابر، بل لحظة سياسية بارزة.
تركت كلمة "لُبّيت"، صدىً واسعاً في الأوساط السورية والإماراتية، بعدما قدّمها بوصفها الرد المباشر الذي تلقاه من الشيخ محمد بن زايد على طلبه، في مشهد اختصر، بالنسبة له، طبيعة العلاقة الجديدة بين البلدين.
وخلال زيارة الشرع إلى الإمارات، قال إنه طلب من رئيس الإمارات النظر في قضية الإفراج عن عصام البويضاني، القائد السابق لفصيل "جيش الإسلام"، والمعتقل لدى السلطات الإماراتية منذ نحو عام، مضيفاً أن الرد جاء فورياً بكلمة "لُبّيت".
وظهر الشرع في مقطع مصوّر على "الإخبارية السورية" يُعرب فيه عن امتنانه العميق لرئيس الإمارات، قائلاً باللهجة المحكية: "في الحقيقة أنا أريد أستغل هذه الفرصة لأتشكر رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد، يعني ما كلفنا عناء والله، ونحن عم نطلب الطلب قال لُبّيت، في لحظتها يعني..".
وأضاف أن "المكرمة التي أكرمنا فيها الشيخ محمد بن زايد كانت تعبيراً عن روح العلاقة الجديدة ما بين سوريا ومحيطها العربي والإقليمي، وهذا شيء أيضاً يُضاف إلى الرصيد السوري الجديد ويُبنى عليه الكثير إن شاء الله في الأيام القادمة"، مهنئاً في الوقت ذاته بعودة البويضاني إلى أهله وداره.
ويرى مراقبون أن كلمة "لُبّيت" لا تقتصر على بُعدها الإنساني المتمثل في الإفراج عن قائد عسكري، بل تحمل في طياتها رسائل سياسية بالغة الأثر؛ فهي تُجسّد حجم الانفتاح الإماراتي على سوريا الجديدة، وتُعبّر عن رغبة أبوظبي في بناء جسور ثقة راسخة مع القيادة السورية في مرحلة إعادة التأسيس.
تولّى عصام البويضاني قيادة فصيل "جيش الإسلام" عام 2015، خلفاً لمؤسسه زهران علوش، الذي قُتل في غارة جوية روسية. وبرز الفصيل كأحد أبرز التشكيلات المسلحة في ريف دمشق خلال سنوات الصراع.
واعتُقل البويضاني في مطار دبي الدولي في أبريل 2025 أثناء محاولته مغادرة الإمارات بعد زيارة قصيرة، قبل أن تتغير ظروفه القانونية والسياسية لاحقاً.
وبعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، جرى دمج البويضاني وقواته ضمن وزارة الدفاع السورية الجديدة، ليتولى منذ ديسمبر 2025 موقعاً قيادياً داخل المؤسسة العسكرية، في سياق إعادة هيكلة المنظومة الأمنية والعسكرية في البلاد.