الإمارات: استهداف منشآت الطاقة المرتبطة بحقل بارس "تهديد لأمن الطاقة العالمي"
على وقع التحوّلات المتسارعة التي يشهدها الملف اليمني، تتسارع جهود تشكيل موازين القوى داخل المشهد السياسي في الجنوب، في ظل مؤشرات متزايدة على سعي أطراف محلية لإعادة التموضع.
وللمرة الأولى منذ أكثر من عقد، تخرج ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن في أواخر شهر رمضان الجاري، من إطار الإجماع الرمزي إلى دائرة الجدل السياسي، وسط اتهامات موجهة لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن (حزب التجمع اليمني للإصلاح) بمحاولة إعادة تقديم نفسها كطرف فاعل رئيس في معركة العام 2015.
ويأتي هذا السجال في سياق أوسع من التوترات السياسية والعسكرية التي شهدها الجنوب منذ مطلع العام الجاري، مع تصاعد حالة الانقسام في معسكر الشرعية اليمنية، ومحاولات إضعاف المجلس الانتقالي الجنوبي، وما ترتب عليها من تغييرات في خريطة النفوذ.
ويرى سياسيون أن هذه التطورات انعكست بوضوح هذا العام على ذكرى معركة عدن؛ ما أدى إلى بروز سرديات متباينة حول مجريات العملية العسكرية، في محاولة لإعادة توزيع "رمزية النصر" سياسيًا.
ويرى المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، أن ما يجري يتجاوز مجرد اختلاف الروايات، ليصل إلى مستوى "إعادة هندسة الذاكرة الجمعية"، بهدف إقصاء القوى الحقيقية التي لعبت الدور الحاسم ميدانيًا في تحرير عدن.
وقال التميمي لـ"إرم نيوز"، إن هذه المحاولات تأتي ضمن ترتيبات أوسع لإعادة تموضع قوى سياسية بعينها، عبر "تزوير محطات مفصلية من معركة التحرير ونسبها إلى أطراف لم تكن صاحبة الدور الحاسم"، مؤكدًا أن الانتصار تحقق بجهد جنوبي خالص.
وأشار إلى أن التوجّهات الإخوانية تسعى إلى تزوير عملية تحرير عدن، وتقديمها في سياق معركة كبرى تشمل مختلف الأراضي اليمنية، "وهذا أمر غير حقيقي بالمطلق ومحاولة مفضوحة".
وبيّن التميمي، أن خروج الجنوبيين واندفاعهم لمواجهة الحوثيين "لم يكن فقط استجابة لتهديد عسكري، بل كان تعبيرًا عن وعي جمعي باعتباره محطة مفصلية لمواجهة الغزاة الجدد للجنوب، وبوصفه أولى خطوات مشروع استعادة الدولة الجنوبية"، في إشارة إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي دخلت في وحدة اندماجية مع الجمهورية العربية اليمنية في العام 1990.
معتبرًا محاولات إعادة صياغة هذا الحدث تهدف إلى "نزع الشرعية الرمزية" عن القوى الجنوبية، تمهيدًا لإعادة إقصائها من المشهدين الحالي والمستقبلي، مستغّلة حالة الإرباك التي أعقبت التطورات الأخيرة في حضرموت وما تلاها من استهداف سياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي.
من جهته، يرى الباحث السياسي، يعقوب السفياني، أن تعدد الروايات والبيانات والصور في ذكرى تحرير عدن هذا العام، يعكس محاولة واضحة من بعض القوى لإعادة إنتاج حضورها السياسي في الجنوب، عبر بوابة استدعاء ذاكرة الحرب.
ووصف السفياني ما يجري بأنه "تنافس على تركة المجلس الانتقالي – وفق معتقد هذه الأحزاب – بعد أن كان المجلس قد حسم خارطة النفوذ في هذه الجغرافيا بشكل لا يقبل المنافسة، وجمع في إطاره القوى السلفية والحراك الجنوبي، وهي بالطبع الأجنحة الرئيسة للمقاومة الجنوبية التي صنعت النصر المؤزر".
في المقابل، تشير الفعاليات المنقسمة التي شهدتها عدن هذا العام، حالة من التشظّي غير المسبوق في المشهد الجنوبي، وفقًا للمحلل السياسي صلاح السقلدي، الذي يرى أن هذه الانقسامات هي نتاج مباشر للمتغيرات السياسية الأخيرة.
وقال السقلدي لـ"إرم نيوز"، إن ذكرى تحرير عدن ظلّت طوال الفترة الماضية تمثّل نقطة إجماع وطني جنوبي، لكنها تحوّلت هذا العام إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية "ومنصة لإعادة إنتاج بطولات متخيّلة وتهميش أدوار حقيقية، في سياق صراع على الشرعية التمثيلية.
مضيفًا أن ما يجري يكشف عن أزمة عميقة في إدارة الذاكرة السياسية، حيث "لا تزال ثقافة الإقصاء والتفرّد بالقرار حاضرة، ويتم توظيف التاريخ كأداة للصراع بدلًا من كونه مرجعية جامعة".
وأشار إلى أن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في تشويه أحداث قريبة زمنيًا، بل في تداعياتها على مستقبل كتابة التاريخ الوطني، متسائلًا عن مدى القدرة على توثيق الوقائع بموضوعية في ظل استمرار "العبث السياسي" وغياب المعايير المهنية.
ودعا السقلدي القوى الجنوبية إلى التحلي بالمسؤولية وترك التاريخ "يُدوّن بمداد الحقيقة لا بحسابات اللحظة السياسية"، محذرًا من تحويله إلى أداة للمساومة أو وسيلة لتغذية الصراعات البينية "سواء كان ذلك بدواع داخلية أم استجابة لأجندات إقليمية".