مصادر مطلعة: من غير الواضح حاليا متى سيغادر نائب الرئيس جيه دي فانس واشنطن إلى باكستان

logo
العالم العربي

قرار سيادي ينهي "الوصاية".. لبنان يخلع عباءة طهران

سيدة ترفع العلم اللبناني وسط بيروتالمصدر: (أ ف ب)

قال خبراء إن الدولة اللبنانية لم تعد مجرد "ورقة في جيب" قوى خارجية، بل باتت كيانًا سياديًا يفاوض باسمه المستقل، في خطوة تعيد رسم صورتها على الساحة الإقليمية بطريقة لم تعهدها منذ عقود.

وينهي هذا التحول الاستراتيجي، بحسب الخبراء، مرحلة طويلة من احتكار قرار الحرب والسلم خارج أطر الدولة الرسمية، ويفتح الباب أمام إعادة صياغة معادلة القوة داخل لبنان برمتها.

وتأتي تأكيدات الخبراء بهذا الخصوص قبيل عقد جولة مفاوضات على مستوى السفراء بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، تركز على بحث تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة تتراوح بين 20 و40 يومًا إضافيًا، بالإضافة إلى تحديد موعد ومكان الجولة الأولى من المفاوضات على مستوى الوفود السياسية بين البلدين.

وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون، قد أكد في تصريحات سابقة أن خيار التفاوض يهدف إلى إنهاء الحرب والاحتلال الإسرائيلي وتحقيق الاستقرار في البلاد.

ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام عن عون قوله إن "المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد من لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه".

ويصف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، هذا التحول الاستراتيجي بأنه بمثابة إعلان استقلال دبلوماسي حقيقي، فلم يعد لبنان ساحة لحروب أي كان.

كما يعني أن الدولة اللبنانية استعادت زمام المبادرة التي كانت محتكرة سابقًا من قبل "معادلة الأمن مقابل النفوذ" التي بناها حزب الله وطهران على مدى سنوات.

وأكد مرقص أن المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن ليست ضعفًا أو تنازلًا، وإنما قرار نابع من مسؤوليتنا في حماية وطننا، مع التشديد على عدم المساس بسيادة لبنان أو التفريط بأي من حقوقه.

ويرى المحلل السياسي، سعد الدين قطينة، أن هذا التحول يمثل "خسارة استراتيجية حقيقية" لإيران وحزب الله.

ويشرح المحلل قطينة ذلك بقوله، إن حزب الله كان يملك في السابق القدرة على شن أي عمل عسكري ثم تحويله، عبر وسطاء أو ضغط ميداني، إلى تفاهمات مع إسرائيل تُترجم إلى تعزيز نفوذه داخل المؤسسات اللبنانية.

وأوضح قطينة، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن هذا النموذج كان بسيطًا ولكنه فعال، حيث يتم استخدام تصعيد التوتر على الحدود كورقة تفاوضية تحقق مكاسب سياسية ملموسة داخل لبنان وعلى المستوى الإقليمي.

أما اليوم، وبعدما استعادت الدولة جزءًا أساسيًا من سيادتها الدبلوماسية، فقد سقطت هذه المعادلة تمامًا، وأصبح أي عمل عسكري مستقبلي لحزب الله، بحسب المحلل قطينة، فاقدًا للأفق السياسي وغير قابل للتوظيف الدبلوماسي، بل أقرب إلى فعل معزول يصعب تحويله إلى إنجاز سياسي يخدم النفوذ الإيراني.

من جانبه، يتوسع المحلل السياسي الدكتور حسين أبو وردة في تحليل أبعاد التحول المتمثل في استعادة الدولة اللبنانية قرارها السيادي، معتبرًا أنه بداية لإعادة ترتيب جذرية في معادلة القوة داخل لبنان.

ويرى المحلل أبو وردة، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن إيران وحزب الله خسرا فعلًا الورقة التي كانت تمنحهما القدرة على التحكم بالتصعيد وتحويله إلى نفوذ.

ويضيف أن الدولة اللبنانية استعادت، ولأول مرة منذ عام 2006، قرار الحرب والسلم بيدها، وأن أي عمل عسكري مستقبلي من حزب الله لن يحمل بعد الآن أي غطاء سياسي أو دبلوماسي.

ويضع هذا الفقدان، برأي المحلل أبو وردة، حزب الله أمام تحدٍ وجودي، فإما أن يقبل بالانتقال المنظم نحو العمل السياسي الكامل داخل مؤسسات الدولة، أو يحاول الاحتفاظ ببعض السلاح كورقة احتياطية، وهو خيار قد يعرضه لعزلة داخلية ودولية متزايدة. 

أخبار ذات صلة

الرئيس اللبناني جوزيف عون

الرئيس اللبناني: المفاوضات لا تعني التنازل أو الاستسلام

 

ويؤكد أن الانتقال التدريجي للحزب نحو العمل السياسي الكامل هو الخيار الواقعي الوحيد الذي يتوافق مع منطق الدولة، مشدداً على أن ذلك لا يعني تفكيك الحزب، بل إعادة دمجه داخل الإطار الدستوري اللبناني.

ويجمع المحللان قطينة وأبو وردة على نقطة مركزية تتمثل في أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل لم يكن مجرد هدنة عسكرية، بل شكل تحولاً استراتيجياً عميقاً يتجاوز التهدئة الميدانية. كما أن المفاوضات التي بدأت في واشنطن بين لبنان وإسرائيل لم تفتح الباب أمام تهدئة مؤقتة فحسب، بل أمام إعادة رسم خريطة السلطة والسيادة في لبنان.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC