logo
العالم العربي

الأولوية للجبهات .. الحرب تستنزف خزائن حزب الله وتقلص إنفاقه الاجتماعي

مسلحون من حزب اللهالمصدر: (أ ف ب)

نقل الباحث السياسي والخبير  اللبناني، علي حمادة، عن مصادر مقربة من حزب الله، أن الحزب اضطر خلال الحرب الحالية إلى تقليص جزء من إنفاقه الاجتماعي بشكل واضح، مع توجيه الجزء الأكبر من موارده المالية نحو تمويل العمليات العسكرية ورواتب المقاتلين المنتشرين في الجبهات.

وقال حمادة لـ"إرم نيوز"، إن الإدارة المالية للحزب خفّضت بالفعل المساعدات الاجتماعية والإنفاق على المؤسسات التابعة له، كما جرى تقليص بعض الرواتب، بما في ذلك رواتب عائلات مقاتلين قُتلوا في حروب سابقة، وهي شريحة واسعة داخل بيئته التنظيمية.

 

أخبار ذات علاقة

حادث إطلاق نار في معبد إسرائيل اليهودي

كشف صلات عائلية لمهاجم كنيس ميشيغان بحزب الله (فيديو)

 وبحسب الخبير اللبناني، أصبحت الأولوية المالية للحزب الآن محصورة في ثلاثة بنود رئيسية: شراء المعدات العسكرية، تمويل العمليات القتالية، ودفع رواتب المقاتلين العاملين في الجبهات.

ضرب البنية المالية

يتزامن هذا التحول مع ضربة مباشرة طالت البنية المالية للحزب خلال الحرب الحالية، ولا سيما مؤسسة “القرض الحسن”، التي تعد أحد أهم الأذرع المالية للحزب داخل البيئة الشيعية في لبنان.

فقد أفادت تقارير أمنية بأن الجيش الإسرائيلي دمّر نحو 30 موقعاً ومنشأة مرتبطة بمؤسسة القرض الحسن منذ بداية الحرب، في إطار محاولة تعطيل شبكة التمويل النقدي للحزب.

كما أكدت تقارير إعلامية أن الضربات الجوية استهدفت عدداً من فروع المؤسسة في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال التصعيد الأخير. 

ويقول علي حمادة إن استهداف هذه الفروع ألحق ضرراً كبيراً بمنظومة التمويل داخل البيئة الشيعية، إذ إن كثيراً من المواطنين كانوا يودعون مدخراتهم لدى المؤسسة أو يرهنون المصاغ الذهبي العائلي مقابل قروض نقدية.

 

أخبار ذات علاقة

مدفعية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية

حزب الله يعلن استهداف قاعدة إسرائيلية جنوب تل أبيب بـ"صاروخ نوعي"

ويضيف حمادة في تصريحاته لـ"إرم نيوز"، أن تدمير بعض المكاتب والمخازن أدى إلى ضياع جزء من هذا الذهب المرهون، في وقت فقد فيه المقترضون منازلهم أو مصادر دخلهم نتيجة القصف، ما جعلهم غير قادرين على سداد القروض أو استعادة مدخراتهم.

 شلل في الدورة المالية

وبحسب حمادة، أدى ذلك إلى تعطّل كبير في الدورة المالية المرتبطة بالمؤسسة. فالنظام الذي يقوم على رهن الذهب مقابل الحصول على السيولة أصبح شبه مشلول مع تضرر الطرفين: المقترضون الذين فقدوا أعمالهم وممتلكاتهم، والمؤسسة التي تعرضت بنيتها التحتية ومخازن الأموال والذهب للتدمير.

ويرى حمادة أن هذه التطورات قد تقود إلى انهيار فعلي لمنظومة القرض الحسن إذا استمرت الخسائر، خصوصاً مع تضرر البيئة الاجتماعية التي تشكل القاعدة الأساسية لعملائها.

عبء النزوح

إلى جانب الضربة المالية المباشرة، يواجه الحزب ضغطاً إضافياً نتيجة النزوح الواسع من مناطق نفوذه خلال الحرب الحالية.

فبحسب تقديرات الأمم المتحدة، تجاوز عدد النازحين داخل لبنان 667 ألف شخص خلال أيام قليلة من التصعيد، قبل أن يرتفع إلى أكثر من 800 ألف نازح مع استمرار العمليات العسكرية. 

 

أخبار ذات علاقة

طائرة مقاتلة إسرائيلية

"غارات دقيقة".. إسرائيل تستهدف منصات حزب الله في لبنان

ويأتي الجزء الأكبر من هؤلاء النازحين من الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت، وهي المناطق التي تشكل القاعدة الاجتماعية للحزب.

ويشير حمادة إلى أن هذه البيئة كانت تمثل أيضاً المصدر الرئيسي للسيولة والعملاء لمؤسسة القرض الحسن، لكن النزوح الواسع وتدمير المنازل والمتاجر جعل الحصول على السيولة أمراً شبه مستحيل بالنسبة لكثير من العائلات.

اقتصاد حرب

ورغم هذه الضغوط، لا تبدو الدورة المالية للحزب متوقفة بالكامل. لكن، وفق تقدير حمادة، فإن الحزب دخل فعلياً في مرحلة اقتصاد الحرب، حيث جرى تقليص معظم النفقات الاجتماعية لصالح الإنفاق العسكري.

ويقول إن التمويل المتاح اليوم يتركز بشكل شبه كامل على دعم المقاتلين في الجبهات وشراء المعدات العسكرية اللازمة للعمليات القتالية، فيما تراجعت قدرة الحزب على الاستمرار في دوره الاجتماعي الواسع داخل بيئته الحاضنة.

وبذلك يجد الحزب نفسه أمام معادلة صعبة: حرب مكلفة مالياً، وبيئة اجتماعية متضررة، وشبكة مالية تعرضت لضربات مباشرة، ما يجعله مضطراً لإعادة ترتيب أولوياته المالية للحفاظ على قدرته القتالية في هذه المواجهة الطويلة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC