logo
العالم العربي

ثبتت مواقعها.. إسرائيل تؤسس لواقع أمني "طويل ومختلف" في غزة

الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة المصدر: رويترز

يواصل الجيش الإسرائيلي تثبيت وإقامة مواقع ونقاط عسكرية له في مناطق متفرقة من قطاع غزة، رغم ترقب انسحاب من القطاع بموجب المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل.

ويوسّع الجيش الإسرائيلي تثبيت مواقع عسكرية شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وكذلك في المناطق الشمالية من خان يونس جنوبي القطاع، كما يعيد رسم حدود جديدة قبالة بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع.

أخبار ذات علاقة

مسلحان من حركة حماس في غزة

خبراء: حماس تواجه أضيق هامش مناورة منذ بدء الحرب في غزة

وتشير هذه التغييرات إلى أن الجيش الإسرائيلي يخطط لبقاء دائم يثبت من خلاله نفوذه عبر آليات انتشار مباشرة لجنوده وآلياته، وكذلك إقامة عوائق على الحدود ضمن ما تقول إسرائيل إنه لمنع وقوع هجوم مماثل لما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023

هندسة الحرب

ويرى المحلل السياسي طلال أبو ركبة أن توسيع القواعد الإسرائيلية يُعدّ أحد أدوات "هندسة الحرب" الحالية، التي تهدف إلى إعادة هندسة قطاع غزة جغرافيًا بما يسهّل على إسرائيل التدخل فيه متى شاءت وكيفما شاءت، عبر إعادة تشكيله بالشكل الذي يخدم رؤيتها الأمنية.

ويقول أبو ركبة لـ"إرم نيوز": "القواعد العسكرية الإسرائيلية ستشكّل مناطق عازلة قد لا تقل عن 25% من إجمالي مساحة قطاع غزة، وتمتد على طول الحدود الشمالية والشرقية والجنوبية للقطاع".

ويشير إلى أن إسرائيل ستنشئ داخل غزة مجموعة من الممرات العرضية، على غرار ممر "نتساريم" من شرقي إلى غربي قطاع غزة، وكذلك ممر "مفلاسيم" في الجنوب، الذي سيمتد أيضًا من الشرق إلى الغرب.

 ويلفت إلى أن هذا الانتشار يتيح لإسرائيل مستقبلًا تقطيع أوصال القطاع وإلغاء وحدة أراضيه، ومنحها حرية وسهولة الحركة الأمنية داخله، لافتًا إلى أن هذا المخطط قد يُفرض إما بالقوة أو من خلال هندسة مشاريع إعادة الإعمار.

ويضيف "يمكن ملاحظة ملامح هذه الرؤية في الخريطة التي عرضها كوشنير في مؤتمر دافوس الأخير، حيث تظهر خطوط تفصل غزة إلى مناطق: فصل الشمال عن غزة الوسطى، وفصل الوسطى عن خان يونس، وخان يونس عن رفح، بما يحوّل القطاع إلى خمسة تجمعات سكانية تفصل بينها مناطق خضراء أو مناطق عازلة صُنّفت كغابات أو مناطق منفصلة".

ويشدد على أن القواعد في الشمال والجنوب ليست مهمتها فقط فرض مناطق عازلة، بل هي جزء من منظومة أشمل للسيطرة والتحكم بمصير ومستقبل قطاع غزة.

ويلفت إلى نية إسرائيل فرض نموذج الضفة الغربية على غزة ولكن بشكل أكثر دقة، ففي الضفة الغربية، وبعد بناء الجدار العازل، جرى تحويل المحافظات الفلسطينية إلى مناطق منفصلة شمالًا ووسطًا وجنوبًا، وأصبحت إسرائيل تتحكم بالدخول والخروج بين المدن.

ويقول المحلل السياسي إن "جميع مقترحات اليوم التالي المطروحة حاليًا هي، بلا استثناء، مقترحات أمنية تخدم الرؤية الأمنية الإسرائيلية، وتأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الإسرائيلية أكثر بكثير مما تراعي الحقوق أو المصالح الفلسطينية".

ويضيف "الفلسطينيون لا يمتلكون، في الوقت الراهن على الأقل، أدوات حقيقية لإفشال هذه الخطط، حيث لم يكن هناك هامش مناورة أو تفاوض أو حتى قدرة على الرفض لتحسين شروط الخطة، وإنما جرى القبول بها بوصفها البديل الوحيد المتاح مقابل وقف الإبادة".

تموضع أمني

ويتفق المحلل السياسي ياسر منّاع في أن انتشار القواعد العسكرية الإسرائيلية في شمالي وجنوبي قطاع غزة يشير إلى انتقال من نمط العمليات المؤقتة إلى نمط تموضع أمني طويل الأمد.

ويقول مناع لـ"إرم نيوز": "هذا التموضع ينسجم مع فكرة إنشاء منطقة عازلة عميقة داخل القطاع، تتجاوز الحدود التقليدية للحزام الأمني السابق، وتمنح الجيش قدرة دائمة على التدخل والتحرك السريع ومنع إعادة تشكّل القدرات العسكرية".

ويضيف "نتيجة لذلك، يتراجع عمليًا مفهوم وحدة أراضي القطاع، لأن وجود قواعد ومحاور سيطرة داخلية يخلق واقعًا جغرافيًا مجزأ تتحكم فيه نقاط عسكرية تفصل بين المناطق وتتحكم بحركتها".

وبحسب مناع، فإن "هذه القواعد تعكس ملامح نقل نموذج السيطرة الأمنية المعمول به في الضفة الغربية إلى غزة، بحيث تبقى السيطرة الأمنية بيد إسرائيل حتى في حال قيام إدارة مدنية فلسطينية".

وتهدف إسرائيل من هذا الوضع الأمني إلى تحقيق التدخل العسكري المتكرر وحرية العمل داخل المناطق الفلسطينية، مع إبقاء الإدارة المدنية محدودة الصلاحيات، مضيفًا أن "تموضع القواعد داخل القطاع يوفّر البنية الميدانية اللازمة لهذا النمط من السيطرة، ويحوّل الوجود العسكري من حالة طارئة مرتبطة بالحرب إلى إطار أمني مستمر".

ويؤثر هذا الواقع مباشرة في مقترحات اليوم التالي للحرب التي تتحدث عن إدارة فلسطينية أو دولية للقطاع.

أخبار ذات علاقة

عناصر من حركة حماس في قطاع غزة

نزع السلاح أم إعادة الإعمار؟.. ملف غزة يصطدم بمعضلة "الدورة الدموية" للحروب

ويقول مناع إن "وجود قواعد عسكرية داخل الأرض نفسها يضعف قدرة أي إدارة مدنية على ممارسة صلاحيات حقيقية، ويجعلها تعمل تحت سقف السيطرة الأمنية الإسرائيلية، كما يخلق ذلك بيئة غير مستقرة تعقّد جهود إعادة الإعمار والاستثمار، لأن القطاع يبقى عمليًا منطقة عمليات عسكرية محتملة وليس مساحة ذات سيادة مدنية مستقرة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC