تواصل إيران وإسرائيل تعزيز استعداداتهما العسكرية لمواجهة احتمال تنفيذ ضربات استباقية، وسط حالة من الشك المتبادل العميق وعدم الثقة بين الطرفين.
ورغم رسائل التهدئة المتبادلة التي يجري نقلها عبر وسطاء، فإن هذه الرسائل يبدو أنها غير كافية لتبديد الشكوك والتوتر المسيطر على سلوك الجانبين.
فطهران ترفض تصديق التعهدات الإسرائيلية في ظل مواصلة تعزيز جاهزيتها الدفاعية والهجومية، وتل أبيب لا ترى في الرسائل الإيرانية الإ مجرد مراوغة لضمان عنصر المفاجأة في تنفيذ الهجوم الاستباقي.
ووفقا للخبراء، فإن الشك المتبادل وعدم الثقة بين إيران وإسرائيل يُعد عاملاً رئيساً يزيد من خطر التصعيد إلى تنفيذ ضربات استباقية.
وأكد الخبراء في حديث لـ"إرم نيوز" أن غياب عنصر الثقة بين الجانبين ليس أمرا جديدا بل هو موجود منذ فترة طويلة وظهر جليا خلال جولة الصراع الأخيرة في حرب يونيو 2025 التي استمرت 12 يوماً، والتي أدت إلى تدمير جزئي لقدرات إيران الصاروخية والنووية، لكنها لم تقضِ عليها تماماً.
ويرى الخبراء أن كلا الجانبين الإيراني والإسرائيلي يفسر تصرفات الآخر كتهديد وشيك، ما يعزز من حالة "البارانويا" أو ما يُعرف بـ"جنون الارتياب" المتبادلة ويقلل من فعالية رسائل التهدئة.
وفي حديثه عن مخاوف إسرائيل من ضربة إيرانية استباقية يؤكد المحلل السياسي مهنا الدروب، أن مخاوف تل أبيب يهذا الخصوص ناتج عن إدراكها بأن طهران لا تثق بنواياها، ما يزيد من خطر سوء التقدير.
وقال المحلل الدروب لـ"إرم نيوز" إن الشك المستمر في نوايا إيران يدفع إسرائيل إلى الاستعداد دائما لتوجيه ضربة استباقية خاصة في ظل الحديث المتواتر عن قيام إيران بإعادة بناء ترسانتها الصاروخية بسرعة بعد خسائر 2025.
وأضاف المحلل الدروب أن هذا الوضع يثير مخاوف لا تنقطع من أن طهران قد تضرب أولاً لتجنب تكرار الهزيمة في يونيو الماضي، مشيرا إلى أن الشك الإسرائيلي يعزز من حالة اليقظة القصوى، حيث يُفسر أي تحرك إيراني كإشارة إلى هجوم وشيك.
وكانت معلومات نُشرت في وقت سابق عن طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من بوتين نقل رسائل طمأنة إلى طهران، لكن إسرائيل لا تثق في استجابة إيران، ما يعكس عدم الثقة العميقة.
من جانبه، قال المحلل السياسي جمعة سليمان النسعة في حديث لـ"إرم نيوز" إن الشك في قدرة إيران على إعادة بناء صواريخها يجعل إسرائيل تفكر دائما فيما إذا كان عليها توجيه ضربة الآن لتدمير برنامجها الصاروخي وهو الشك الذي ينبع من اعتقاد تل أبيب بأن طهران قد تلجأ إلى ضربة استباقية للخروج من أزمتها الداخلية، خاصة مع الاحتجاجات التي باتت تهدد استقرارها.
ويرى المحلل النسعة أن التنافس الإقليمي بين الجانبين يجعل كلا الطرفين يعتبر أن الآخر "العدو الرئيسي"، ما يبدد أي ثقة برسائل التهدئة الدبلوماسية.
أما فيما يتعلق بالمخاوف الإيرانية من ضربة إسرائيلية استباقية فيقول المحلل النسعة إن طهران تعتبر أي تهديدات لفظية أو تحركات عسكرية إسرائيلية دليل على التحضير لهجوم وشيك عليها في ظل عدم ثقتها بأي تعهدات إسرائيلية، مما يدفعها إلى الاستعداد دائما للرد قبل الضربة.
ويخلص المحلل النسعة إلى أن الشكوك المتبادلة بين طهران وتل أبيب تنبع من نفوذ إسرائيل على سياسة ترامب، ما يجعل إيران تشكك دائما في أي ضمانات أمريكية.