ترامب: إيران تريد أن تبرم اتفاقا

logo
العالم العربي

بعد التصنيف الأوروبي للحرس الثوري.. أذرع إيران أمام اختبار "التمويل والعزلة"

عناصر في الميليشيات العراقية الموالية لإيرانالمصدر: رويترز

أثار تصنيف الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والأمنية العراقية، بشأن التداعيات المحتملة للقرار على الميليشيات المسلحة المرتبطة بطهران، وحدود انعكاسه القانوني والعملي على المشهد العراقي بشكل عام.

وجاء القرار الأوروبي بعد توافق وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي على إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، في خطوة وُصفت بأنها انتقال من سياسة الاحتواء إلى الضغط المباشر، على خلفية اتهامات تتعلق بدور الحرس في زعزعة الاستقرار الإقليمي ودعم جماعات مسلحة.

وبرغم أن التصنيف الأوروبي لا يشمل بشكل مباشر الفصائل المسلحة العراقية، إلا أن مختصين يرون أن القرار يفتح مساراً جديداً للتعامل الدولي مع أذرع إيران في المنطقة، ويضع هذه الميليشيات أمام بيئة أكثر تشدداً من حيث التمويل، والتحرك، والعلاقات الخارجية، خصوصاً في حال ترجمته إلى إجراءات قانونية أو عقوبات لاحقة تستهدف شبكات الدعم غير المباشر.

أخبار ذات علاقة

الحرس الثوري الإيراني

الاتحاد الأوروبي يصنف "الحرس الثوري الإيراني" منظمة إرهابية

تصنيف الفصائل مؤجل

بدوره، قال الخبير في الشؤون الأمنية عبدالغني الغضبان، إن "تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية لا يعني تلقائياً شمول الفصائل المسلحة العراقية بالقرار نفسه".

وأشار الغضبان إلى أن "الفصائل العراقية ترتبط بالحرس الثوري من حيث التدريب والتسليح وتبادل الخبرات العسكرية، لكن المجتمع الدولي لا يزال يفصل بين الكيانين".

وأوضح، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "ملف تصنيف الفصائل مؤجل في الوقت الراهن؛ بسبب وجود مساع جادة لتفكيكها أو نزع أسلحتها بطرق سلسة".

 ولفت إلى أن "عدم نجاح مسار التفكيك الطوعي قد يدفع نحو خيارات أكثر صرامة، تشمل استهداف القيادات، ومخازن السلاح، والقدرات المتوسطة والثقيلة".

ومؤخراً أبدت فصائل مسلحة مدعومة من إيران في العراق استعدادها، وللمرة الأولى، لنزع سلاحها أو تقليص قدراتها العسكرية، في محاولة لتجنب مخاطر تصاعد الصراع مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل مخاوف من مواجهة مباشرة أو عقوبات أشد.

ويرى مختصون أن هذه المؤشرات تؤشر إدراكاً متزايداً داخل بعض الفصائل بحجم التحول الدولي تجاه إيران وأذرعها، ولا سيما مع انتقال الضغوط من المستوى السياسي إلى المسارات القانونية والمالية.

أخبار ذات علاقة

السياسي العراقي نوري المالكي

مفاجأة ترشيح المالكي.. هل تعرض ترامب للخديعة في العراق؟ (فيديو إرم)

ويؤكد الباحث في الشأن السياسي محمد التميمي أن "تصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري منظمة إرهابية سيشكل نقطة انطلاق لمواقف مماثلة من تكتلات ودول أخرى، ما يوسع دائرة الضغط على إيران وشبكاتها الإقليمية".

وأضاف التميمي، لـ"إرم نيوز"، أن "القرار سينعكس سريعاً على الفصائل المسلحة العراقية من حيث تضييق مسارات التمويل، وتشديد الرقابة على حركة الأفراد والقيادات، وتقليص هامش المناورة السياسية والدبلوماسية".

وأوضح أن "الارتباطات التنظيمية واللوجستية لبعض الفصائل بإيران تجعلها عرضة لتداعيات غير مباشرة"، لافتاً إلى أن "أي تصعيد إضافي قد يضع الحكومة العراقية أمام استحقاقات صعبة تتعلق بإعادة ضبط العلاقة بين الدولة وهذه الجماعات".

علاقة متشابكة

وترتبط أغلب الميليشيات العراقية بعلاقات تاريخية ممتدة مع الحرس الثوري الإيراني، تعود إلى مراحل سابقة من الصراع الإقليمي وتداخل الملفات الأمنية بعد عام 2003، إذ اعتمدت بعض هذه الفصائل، على مدى سنوات، على أشكال مختلفة من الدعم شملت التمويل والتدريب والتسليح والتخطيط العملياتي.

وبمرور الوقت، تحولت هذه العلاقة إلى شبكة معقدة من الارتباطات التنظيمية واللوجستية، جعلت عدداً من الميليشيات جزءاً من منظومة نفوذ أوسع تديرها طهران خارج حدودها، وهو ما يضعها اليوم أمام تحديات جديدة في ظل تصاعد الضغوط الدولية الهادفة إلى تجفيف مصادر الدعم وتقليص هامش الحركة الإقليمي.

وبموجب هذا التصنيف، يصبح أي تعامل مباشر أو غير مباشر مع الحرس الثوري، بما في ذلك التمويل أو التدريب أو الدعم اللوجستي، خاضعاً للتجريم والملاحقة، ما يقيد قدرة هذه الفصائل على الحركة، ويجعل واجهاتها الاقتصادية والشركات المرتبطة بها عرضة للتدقيق والعقوبات.

وتشير تقارير إلى أن الحرس الثوري الإيراني يدير شبكة علاقات واسعة داخل العراق، عبر الفصائل المسلحة، تشمل شركات وواجهات اقتصادية مرتبطة به بصورة مباشرة أو غير مباشرة، تنشط في قطاعات متعددة، من بينها المصارف والتحويلات المالية والتجارة العامة والمقاولات.

وتُستخدم هذه الشبكات، بحسب تقارير، كقنوات لتمرير الأموال وتدويرها وتوفير غطاء مالي ولوجستي لأنشطة مرتبطة بالفصائل المسلحة الحليفة لطهران، بعيداً عن القنوات الرسمية التقليدية.

وفي ظل تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، ستصبح هذه الشبكات عرضة لتدقيق دولي أكبر، ولا سيما من قبل الجهات الأوروبية المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، ما يرفع من مخاطر ملاحقة الشركات والأفراد المتورطين في أي تعاملات يشتبه بارتباطها بالكيان المصنف. 

أخبار ذات علاقة

نوري المالكي

المالكي أمام اختبار الفصائل المسلحة.. هل يصبح "رجل واشنطن" ضد إيران؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC