logo
العالم العربي

عسكرة واستيطان وحرمان اقتصادي.. "ضغط ثلاثي" يهدد بانفجار الضفة الغربية

قوات إسرائيلية في الضفة الغربيةالمصدر: رويترز

تنذر الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية بانفجار الأوضاع الأمنية والاقتصادية، في ظل ضغط إسرائيلي غير مسبوق على الفلسطينيين هناك، وعجز السلطة الفلسطينية عن مواجهة التحركات الإسرائيلية لإضعافها اقتصاديًا، وتسريع وتيرة أعمال الاستيطان.

ومع الضغط العسكري الإسرائيلي، تتزايد وتيرة الإجراءات الأحادية التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية بإقرار وتوسيع الاستيطان، في تهديد بتغيير الوضع القائم منذ أكثر منذ نحو ستة عقود.

كما تهدد الاقتطاعات التي تفرضها إسرائيل على أموال الضرائب والمقاصة التي تجبيها الحكومة الإسرائيلية لصالح السلطة الفلسطينية، بحرمان مئات آلاف الموظفين من تقاضي رواتبهم، بعد أزمة امتدت شهورا طويلة استلم خلالها الموظفون أكثر من نصف رواتبهم بقليل.

الترحيل الصامت

ويقول الباحث والمختص في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش إن "سياسة الضغط الثلاثي في الضفة الغربية هي استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى الضغط على الشعب الفلسطيني، وربما ترحيله".

ويضيف لـ"إرم نيوز": "ما تقوم به إسرائيل يهدف إلى زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية والضغط على المواطن الفلسطيني لدفعه إلى الرحيل، وأن إسرائيل مستمرة في سياساتها على المستويات كافة: السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني والجغرافي للاستيلاء على مساحات أكبر من الأراضي الفلسطينية".

ويحذر من أن تصاعد هذه السياسات قد يؤدي في أي لحظة إلى انفجار شعبي وربما إلى اندلاع انتفاضة ثالثة في المستقبل، لوقف "الجرائم والمخططات الإسرائيلية".

ويشير إلى أن التاريخ يعيد ما بدأته المجموعات المسلحة الإسرائيلية من تهجير لفلسطينيين عام 1948، من خلال ما يسمى بـ"الترحيل الصامت"، لافتًا إلى أن "هناك منظمات تسعى لتنفيذ سياسات مشابهة ولكن بمسميات مختلفة، مثل (الأمناء) و(شبيبة التلال) و(تدفيع الثمن) و(رغفيم)".

ويقول إن "لهذه المجموعات نشاطًا ملموسًا على الأرض، سواء عبر الاستيطان الرعوي أو إقامة بؤر استيطانية جديدة، تهدف إلى محاصرة السكان الفلسطينيين ووضعهم في معازل".

ويؤكد أن الهدف الأساسي من هذه السياسات هو تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية، ومنع إقامة دولة فلسطينية مترابطة جغرافيًا، إضافة إلى محاصرة السكان الفلسطينيين وإخضاعهم للمراقبة.

كما يشير إلى أن من الأهداف أيضًا عزل الفلسطينيين عن ممتلكاتهم الزراعية، التي تشكل جزءًا مهمًا من الاقتصاد الوطني الفلسطيني، مستشهدًا بما يحدث في منطقة الأغوار من اعتداءات على المزارعين وتخريب للمزروعات واقتلاع للأشجار وهدم للمباني السكنية.

ويقول إن "هذه الإجراءات تنعكس سلبًا على الاقتصاد الفلسطيني، خاصة بعد منع العمال الفلسطينيين من العمل داخل إسرائيل، وهو ما كان يرفد الاقتصاد الفلسطيني بمبالغ مالية كبيرة شهريًا، ويسهم في تحريك السوق المحلية. هذه السياسات تهدف إلى التضييق الاقتصادي ومحاصرة الشعب الفلسطيني".

ويضيف أن "تصاعد عمليات المداهمة ومحاصرة القرى وتهديم المنازل وتخريب البنية التحتية قد تشكل مقدمة لمرحلة أكثر تصعيدًا، واستمرار هذا الضغط قد يدفع إلى تحرك شعبي واسع".

ضغط اقتصادي

ويرى الخبير في شؤون الاستيطان سهيل خليلية، أن ملفي العسكرة والاستيطان لا يمكن اعتبارهما سببين مباشرين لانفجار الأوضاع في الضفة الغربية، موضحًا أن الاستيطان ووجود الجيش الإسرائيلي قائمان منذ عام 1967، مع اختلاف في درجات التصعيد، لكن هذا العامل بحد ذاته ليس سبب الانفجار.

ويقول لـ"إرم نيوز": "السبب الحقيقي الكامن خلف أي انفجار محتمل هو العامل الاقتصادي، وأن الأزمات الاقتصادية كانت دائماً محركًا للثورات، ليس فقط في فلسطين بل في العديد من دول العالم".

ويشير إلى أن منع العمال الفلسطينيين من العمل خلف الخط الأخضر، إضافة إلى حجز أموال المقاصة، أدى إلى ضغوط اقتصادية كبيرة على الموظفين والحركة الاقتصادية عمومًا.

ويؤكد أن غالبية المجتمع الفلسطيني تأثرت بشكل مباشر بهذه الأزمة؛ ما أدى إلى تضييق شديد على الطبقة الوسطى في المجتمع، محذرًا من أن لذلك تبعات داخلية خطيرة، قد تمس الاستقرار الاجتماعي والأمني داخل المناطق الفلسطينية.

ويقول خليلية: "المؤشرات الاقتصادية تنذر بمرحلة صعبة، في ظل الحديث عن احتمالية عدم القدرة على صرف الرواتب كاملة، وتراكم الديون على السلطة الفلسطينية؛ ما يعكس اتجاهًا نحو واقع اقتصادي متغير قد يعزز بيئة الهجرة". 

أخبار ذات علاقة

 أحمد أبو هولي

مسؤول فلسطيني: قرارات إسرائيل في الضفة الغربية "تحلل كامل" من اتفاق أوسلو

ويضيف "من الناحية العسكرية لا يمكن التعامل مع الضفة الغربية كما حدث في غزة"، مشيراً إلى أن إسرائيل عملت خلال السنوات الأخيرة على تقطيع أوصال الضفة عبر الحواجز والطرق وعزل المحافظات عن بعضها البعض؛ ما يحد من أي قدرة على تشكل حالة عسكرية واسعة.

ويشير إلى أن "ما يحدث في الضفة ليس مجرد سياسة أمر واقع، وأن إسرائيل تخدع العالم بالحديث عن وجود انقسام داخلي بين أحزابها حول هذه السياسات، بينما الواقع أن هناك توافقًا واسعًا بينها".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC