logo
العالم العربي

‏من "الضم الصامت" إلى القوانين.. كيف تُفرض السيادة تدريجيًا على الضفة؟

جنود إسرائيليون في طوباس، بالضفة الغربيةالمصدر: رويترز

رأى خبراء أن السياسات الإسرائيلية المتسارعة في الضفة الغربية تهدف إلى تحويل طبيعة الصراع من سياسي يتعلق بإقامة دولة فلسطينية وحل الدولتين، إلى نزاع حول ملكيات وحقوق مدنية منفصلة عن الإطار السياسي.

وحولت سياسات تل أبيب في الضفة ما يُعرف بـ"الضمّ الصامت" إلى عنوان لمرحلة جديدة تتجاوز الإجراءات المتفرقة، نحو مسار استيطاني متكامل بدأ عام 1967 ويتجه إلى حسم تدريجي عبر سنّ القوانين، وتكثيف التوسع الاستيطاني، وفرض وقائع ميدانية تغيّر الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية.

أخبار ذات علاقة

 وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش

سموتريتش: سنشجّع هجرة الفلسطينيين ونفرض السيادة على الضفة الغربية

وبينما تُطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه السياسة ستقود إلى انفجار كبير، يرى مراقبون أنها تمثل استراتيجية ممنهجة لفرض السيادة على الأرض وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقبلية، ما ينقل الصراع من نقاشٍ حول حلّ الدولتين إلى صراعٍ مفتوح على الوجود في ظل واقعٍ يتجه نحو تكريس نظام فصل دائم.

هندسة الجغرافيا والديموغرافيا

وقال المختص في شؤون الاستيطان عبد الله أبو رحمه، إن إسرائيل ومنذ نشأتها، تسعى إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية وإحداث تغييرات عميقة في الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية بهدف الضغط على المواطنين الفلسطينيين لدفعهم إلى ترك أراضيهم والهجرة، بما يتيح السيطرة على مساحات واسعة منها.

وأوضح لـ"إرم نيوز"، أن "هذه السياسات ليست جديدة، بل تأتي امتدادًا لخطط أُعلن عنها في مراحل سابقة، مثل مخطط ألون ومخطط شارون، وأن وتيرة تنفيذها تسارعت في السنوات الأخيرة، لا سيما في ظل وجود حكومة يمينية متطرفة، وبالتزامن مع الحرب على غزة".

وأضاف أبو رحمه أن "الحكومة الإسرائيلية تعمل بصورة متسارعة على سنّ قوانين وقرارات جديدة، سواء عبر الكنيست أو المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت)، بهدف إحكام السيطرة على الأراضي الفلسطينية وفرض وقائع جديدة على الأرض".

وأشار إلى أن هذه الإجراءات تسعى من جهة إلى فرض السيادة وضم الأراضي فعلياً إلى دولة إسرائيل، ومن جهة أخرى إلى تقويض أي أمل بإقامة دولة فلسطينية.

أخبار ذات علاقة

عناصر من الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

الجيش الإسرائيلي ينفذ حملة اقتحامات واسعة في الضفة الغربية (فيديو)

وأكد أبو رحمه أن "الهدف النهائي من هذه الإجراءات هو تحويل طبيعة الصراع من صراع سياسي يتعلق بإقامة دولة فلسطينية وحل الدولتين، إلى نزاع حول ملكيات وحقوق مدنية منفصلة عن الإطار السياسي".

تفكيك السلطة الفلسطينية

من جانبه، رأى المختص في شؤون الاستيطان جمال جمعة أن إسرائيل اتخذت منذ وقت مبكر قرارًا بضمّ الضفة الغربية، وأن ما يجري اليوم من سنّ قوانين، وتوسّع استيطاني، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، يمثل الذهاب إلى نهايات المشروع الاستيطاني الذي بدأ عام 1967، واستمر بالتوسع أفقيًا وعموديًا في مختلف مناطق الضفة.

وقال لـ"إرم نيوز"، إن "بناء جدار الفصل العنصري عام 2002 شكّل محطة مفصلية، إذ عمل على تأطير المشروع الاستيطاني وتكريس واقع الكانتونات الفلسطينية المنفصلة عن بعضها البعض".

وأضاف جمعة أن "عام 2017 مثّل مرحلة جديدة مع وصول دونالد ترامب إلى الحكم، حيث جرى تشريع المشروع الاستيطاني سياسيًا عبر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، والاعتراف بالسيادة على الجولان، إضافة إلى استهداف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في سياق المساس بحق العودة".

ولفت إلى أن القوانين التي صدرت مؤخرًا هدفت إلى إضفاء طابع قانوني على ما يصفه بعمليات الاستيلاء، وحشر الفلسطينيين في مساحات محدودة قد لا تتجاوز 20–25% من الضفة.

وذكر جمعة أن "هناك توجهاً لتفكيك حتى السلطة الفلسطينية، باعتبارها جسمًا تمثيليًا مرتبطًا بمنظمة التحرير الفلسطينية ومعترفًا به دوليًا، وذلك في إطار السعي لإلغاء أي إطار سياسي جامع للشعب الفلسطيني، وتحويل الفلسطينيين إلى تجمعات سكانية معزولة بلا كيان سياسي موحد".

وحذر جمعة من أن هذه السياسات قد تقود إلى انفجار واسع في الضفة الغربية، معتبراً أن استمرار الواقع الحالي من القمع والتضييق يجعل احتمالات التصعيد مفتوحة في المرحلة المقبلة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC