شهدت قاعة "موزيكفيرين" الشهيرة في العاصمة النمساوية فيينا، مقاطعة مفاجئة لحفل أوركسترا ميونيخ السيمفونية، بقيادة المايسترو الإسرائيلي لهاف شاني، من قبل نشطاء مؤيدين للقضية الفلسطينية.
ووقعت الحادثة بعد دقائق قليلة من بدء الحفل، حينما اندفع عدد من المتظاهرين من منطقة الانتظار داخل القاعة، وهم يهتفون "حرروا فلسطين"، ويرفعون علمًا فلسطينيًا، كما قاموا بنثر منشورات على الجمهور.
وتفاقم المشهد حين فاجأ أحد الحاضرين في الصفوف الأمامية الجميع بإعلانه مشاركته في الاحتجاج، وتوجهه نحو خشبة المسرح مرددًا "الحرية لغزة"، في تصرف أجبر القائمين على الحفل على توقيف الأداء مؤقتًا، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".
والمايسترو شاني، البالغ من العمر 36 عامًا، توقف عن العزف منتظرًا تدخل الطاقم الأمني للقاعة، الذي تمكن من إخراج المحتجين، ليُستأنف الحفل بعد ذلك دون تسجيل مزيد من الاضطرابات. وقد تضمن برنامج الأمسية أعمالًا للمؤلفين الموسيقيين لودفيغ فان بيتهوفن وسيرجي رحمانينوف.
وأعلنت الشرطة النمساوية لاحقًا أنها فتحت بلاغًا ضد ثلاثة من المحتجين (رجلين وامرأة)، بتهمة الإخلال بالنظام العام.
يُذكر أن لهاف شاني، القائد الرئيسي للأوركسترا السيمفونية الإسرائيلية، يواجه في الآونة الأخيرة تصاعدًا في التدقيق الأوروبي حول مواقفه من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. وقد سبق أن تم استبعاده من مهرجان موسيقي في بلجيكا مطلع سبتمبر الجاري، بسبب ما وصفه منظمو المهرجان بـ"عدم الوضوح الكافي" بشأن رأيه في "النظام الذي يمارس الإبادة الجماعية" في إسرائيل، على حد تعبيرهم.
وتشهد عدة عواصم أوروبية مؤخرًا موجة من الاحتجاجات التي تنظمها جهات ومنظمات مؤيدة للقضية الفلسطينية، لا سيما خلال الفعاليات الثقافية والفنية التي يشارك فيها فنانون إسرائيليون.
وتأتي هذه التحركات في سياق تصاعد الغضب الشعبي في أوروبا تجاه الحرب الجارية في قطاع غزة، واستخدام هذه الفعاليات كوسيلة رمزية للضغط على المؤسسات الفنية لاتخاذ موقف من النزاع القائم.