قال القيادي بالاتحاد العام التونسي للشغل، الطيب بوعائشة، إنّ الإضراب العام الذي كان من المقرر تنفيذه في الحادي والعشرين من يناير/ كانون الثاني الجاري لن يُنفّذ.
وأضاف بوعائشة في حوار مع "إرم نيوز" أنّ الاتحاد يعيش حالة من العطالة، وأن أزمته ستتصاعد رغم استقالة أمينه العام، نور الدين الطبوبي، قبل أيّام.
وفي ما يلي نصّ الحوار:
المكتب التنفيذي الحالي وجّه الدعوة إلى الطبوبي في مناسبتين من أجل استفساره عن أسباب استقالته وثنيه عنها، لكنه رفض الدعوة.
وينصّ القانون الداخلي للاتحاد على أنّ المكتب التنفيذي أمامه أسبوعان لتوجيه الدعوة إلى الأمين العام، عند استقالته، للاستفسار وحثّه على التراجع عنها، مع إمكانية التمديد لأسبوعين إضافيين لإقناعه بذلك. لكن الطبوبي عازم على الاستقالة، وخلال أيّام قليلة ستصبح نافذة.
في الواقع، أزمة الاتحاد مركّبة ومُعقّدة، ولن تحلّها هذه الاستقالة، بل أتوقّع أن تتصاعد في الأيام المقبلة؛ لأن المكتب التنفيذي الحالي يفتقر إلى الشرعية؛ وهو ما جعل الاتحاد عاجزاً عن حلّ أيّ ملفّ يواجهه.
وسيحاول أعضاء المكتب الحالي، ولا سيما الذين لا يريدون تقديم موعد المؤتمر العام المقرر في 2027 إلى مارس/ آذار المقبل، احتواء أزمة استقالة الطبوبي لمنع انعقاد المؤتمر.
وفي المقابل، هناك قيادات بدأت تعارض هذا التوجّه وترى أنه قد يقود الاتحاد إلى مزيد من التراجع، مثل أنور بن قدور الذي استقال مؤخراً ووجّه انتقادات لهذا التوجّه.
الإضراب العام المقرر في 21 يناير/ كانون الثاني لن يُنفّذ، لأن آجال إرسال برقية الإضراب، أي إعلام المؤسسات والسلطات به، انقضت وانتهت يوم السبت، وبالتالي لن يُنفّذ الإضراب. لكن هذا لا يعني أنه تمّ إلغاؤه، إذ قد يتمّ الإعلان عن تأجيله أو إلغائه لاحقاً.
المكتب التنفيذي الحالي، كما قلت، يعاني من أزمة شرعية، لذلك وجد نفسه في موقف ضعف في مواجهة السلطات، وهو ما أدى إلى سحب أبرز الملفات منه، ولم يعد طرفاً فيها، على غرار المفاوضات الاجتماعية والزيادة في الرواتب والتفرّغ النقابي وغيرها.
ودخل الاتحاد في أزمة منذ تعديل نظامه الداخلي في مؤتمر سوسة الاستثنائي، الذي أتاح للطبوبي وبقية أعضاء المكتب التنفيذي الحالي إمكانية الترشح لولاية ثالثة، ومنذ ذلك الحين دخل الاتحاد في أزمة شرعية أضعفته في مواجهة الحكومة.
في الوضع الراهن؟ لا طبعاً، فالمكتب التنفيذي، كما قلت، يعاني من أزمة شرعية داخلية، لذلك لا يمكنه إدارة الخلاف مع السلطات.
هناك نقطة لطالما أثارت جدلاً في تونس، وهي لعب الاتحاد دوراً سياسياً (..)، كيف ترون ذلك؟ وهل قد يتخلى عنه؟
سأوضح نقطة هنا؛ جميع القطاعات تتداخل مع السياسة، حتى الرياضة والثقافة، فكيف نطلب من الاتحاد ألّا يكون معنياً بالسياسة؟ عمل ونشاط الاتحاد يأتيان في صلب السياسة، ولا يمكنه التخلي عن هذا الدور، لكن المشكلة تكمن في وضعه الداخلي الحالي الذي يمنعه من لعب هذا الدور على أحسن وجه.
كيف تُلخّص وضع الاتحاد الراهن؟
الاتحاد يعيش حالة عطالة شاملة، وهو ما يضعفه بعد أن كان طرفاً وازناً وله تاريخ في الدفاع عن الشغالين والعمال، لكن المكتب التنفيذي الحالي هو من يتحمّل مسؤولية حالة الوهن التي يعيشها.