مسؤول إيراني: عدد قتلى الاحتجاجات يبلغ 5 آلاف على الأقل
تتصاعد داخل الأوساط السياسية اليمنية والإقليمية، تساؤلات واسعة حول أسباب استثناء فرع جماعة الإخوان في اليمن من التصنيف الأمريكي باعتباره "منظمة إرهابية أجنبية"، رغم "اتهامات متراكمة" تربط الحزب بملفات العنف العابر للحدود وعلاقات ملتبسة مع تنظيمي القاعدة وداعش، ودوره في إضعاف مؤسسات الدولة خلال سنوات الحرب.
ويؤكد مراقبون سياسيون، أن تهديد الأمن الإقليمي لم يعد شأنا محليا، بل تحوّل إلى ملف ضاغط على صانع القرار الأمريكي، في ظل تنامي نشاط جماعات مسلحة انطلقت من مناطق نفوذ حزب التجمع اليمني للإصلاح (ذراع جماعة الإخوان في اليمن)، وارتباطها بعمليات استهدفت مصالح غربية على مدى عقود.
تأتي هذه التساؤلات، بعد خطوات أمريكية استهدفت فروعا للتنظيم العالمي في المنطقة، أدرجتها ضمن كيانات إرهابية أجنبية، مستثنية فرع التنظيم باليمن، وهو ما اعتبره المحلل السياسي اليمني أنيس ناصر بـ"القرار غير المكتمل".
وقال ناصر، إن "القرار الأمريكي لن يكتمل إلا بضم حزب الإصلاح"، واصفا الحزب بـ"الأخطر" بين نظرائه، بسبب تغلغله داخل مؤسسات الدولة، وقدرته على التنكر التنظيمي، إلى جانب دوره في "تفريخ الجماعات الإرهابية كالقاعدة وداعش وأنصار الشريعة، إلى غير ذلك من التنظيمات الإرهابية"، وفق قوله.
وخلال السنوات الماضية، دأبت قيادات حزب الإصلاح على نفي أي ارتباط تنظيمي بجماعة الإخوان، غير أن هذه التصريحات لم تُقنع شريحة واسعة من اليمنيين.
وفي هذا السياق، قال السياسي والكاتب علي البخيتي، إن "إخوان اليمن هم الفرع الوحيد في التنظيم الدولي الذي أنكر قادته مرارا انتماءهم للجماعة"، مُشيرًا إلى أنهم "مستعدون حتى الإنكار أنهم مسلمون إذا اقتضت مصلحتهم ذلك"، معتبرا أن ذلك يعكس "براغماتية مفرطة".
وأشار البخيتي، خلال حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى أن "الحزب سعى في كل لقاءاته مع السفراء والدبلوماسيين الأمريكيين، إلى تلبية كل ما هو مطلوب منه"، وهذا ما يؤجّل قرار تصنيفهم، من وجهة نظره.
وأضاف البخيتي، "إلى جانب أن أولوية الولايات المتحدة في الوقت الراهن باليمن، هي إسقاط سلطة الحوثيين، وهناك حاجة لحزب الإصلاح في هذه الجهود".
وشدّد البخيتي، على أن "علاقة إخوان اليمن بالقاعدة واضحة ولا لبس فيها"، مستشهدا بما وصفها بـ"المتاريس المشتركة" في تعز ومأرب، لافتا إلى "وجود قيادات أمنية وعسكرية في الحزب ذات ماض جهادي في أفغانستان، ولم تتغير أفكارهم حتى اليوم".
وذكر البخيتي، بأن "تورط الفرع اليمني في الفكر المتطرف، أعمق من فروع أخرى شملها التصنيف، غير أن الحسابات السياسية لدى الجانب الأمريكي، تحول دون اتخاذ قرار حاسم".

من جانبه، ذهب الباحث السياسي سعيد بكران، إلى أبعد من ذلك، مؤكدا أن "فرع الإخوان في اليمن يمتلك كل المبررات السياسية والأمنية لدخول مظلة التصنيف، مقارنة بفروع أخرى لم تتمكن من إسقاط دولها، بينما أسهم حزب الإصلاح في إسقاط الدولة لمصلحة أذرعه العسكرية"، على حدّ تعبيره.
وأشار بكران، خلال حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى أن "الفرع اليمني، يبقى العامل الأساسي في منع أي جهود لاستعادة الاستقرار ومكافحة الإرهاب"، لافتا إلى أن "نشاط القاعدة ما زال قائما في المناطق التي تخضع لسلطات تابعة للحزب، وأن هذا النشاط بدأ يأخذ طابعا عابرا للحدود عبر الحوثيين، وعبر شبكات تهريب منظمة".
واستعرض بكران، سجلا طويلا من الحوادث التي ارتبطت بتيارات جهادية خرجت من بيئة وعباءة الحزب، بدءا من "الأفغان العرب"، مرورا باستهداف المدمرة كول مطلع الألفية الجديدة، وناقلات النفط، وصولا إلى عمليات قتل واختطاف سياح أجانب، مستغربا من عدم كفاية هذه الممارسات في شمول إخوان اليمن ضمن قوائم التصنيف.
وقلّل بكران، من أهمية نفي الحزب لأي ارتباط تنظيمي بجماعة الإخوان، واصفا إيّاها بـ"المناورة البائسة"، موضحا أن "الارتباطات الفكرية والأيديولوجية والاقتصادية هي الأساس، لا الهياكل الإدارية"، مشبها ذلك بحركات أخرى مثل حماس والنهضة التي أعلنت فك ارتباطها شكليا دون أن تُغيّر جذورها العقائدية.
وقال بكران، إن "العالم اليوم لا يُركز على الأوراق التنظيمية بقدر تركيزه على السلوك السياسي والأمني"، معتبرا أن التجربة اليمنية قدّمت نموذجا "لتلاقي الإخوان مع الإرهاب في لحظات مفصلية عصفت بالمنطقة".