logo
العالم العربي

أميرة الجابر: رئاسة العراق فوق التوافقات وحصر السلاح جوهر سيادة الدولة

أميرة الجابرالمصدر: independentarabia.com

أكدت المرشحة لمنصب رئاسة الجمهورية في العراق، أميرة الجابر، أن حماية سيادة البلاد تبدأ بإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت، معتبرة أن وجود أي سلاح خارج سلطة القانون يمثل التهديد الأكبر لوجود الدولة. 

وشددت الجابر، وهي ناشطة نسوية بارزة، في حوار مع "إرم نيوز"، على ضرورة تحرير منصب الرئاسة من الضغوط الحزبية والمحاصصة، مؤكدة أن شرعية الرئيس يجب أن تستند إلى الدستور بوصفه حامياً له، وليس إلى التوافقات السياسية بين الكتل، لضمان استقلالية القرار الوطني ومصلحة الشعب العراقي.

أخبار ذات علاقة

عناصر مسلحة تتبع لميليشيا حزب الله في العراق

ضغط أمريكي ورسائل مقلقة.. نزع سلاح الميليشيات العراقية يقترب من "خط النار"

وتالياً نص الحوار:

ما الدافع الأساسي وراء الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية في هذا التوقيت، في ظل الانقسامات السياسية التي تحيط بالمنصب؟

الدافع الأساسي لترشحي هو إيماني بأن الأزمات العميقة التي يمر بها العراق اليوم هي نتيجة مباشرة لتعطيل الدستور. نحن نعيش مرحلة انسداد سياسي متكرر وانقسامات حادة وفقدان ثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وهذا يفرض علينا الانتقال من منطق التوافقات المؤقتة والأعراف غير الدستورية إلى منطق الدولة والمؤسسات.

رئاسة الجمهورية وفق الدستور ليست منصبا رمزيا محايدا فقط، بل أيضا ضامنة لاحترام الدستور وحامية لمسار النظام الديمقراطي وهذا ما أرى أنه غائب أو مقيد اليوم بفعل التسويات السياسية.

أما توقيت الترشح فهو رسالة بأن اللحظات الصعبة هي التي تتطلب قرارات شجاعة وليس العزلة أو انتظار توافقات تعيد إنتاج الأزمة.

ترشحي كامرأة ينطلق من حق دستوري، وقناعة بأن إشراك النساء في مواقع القرار يعزز فرص الاستقرار، ويقوي مسار السلام؛ وهو ما تؤكده التجارب الدولية وقرار مجلس الأمن 1325.

كيف تنظرين إلى صلاحيات رئيس الجمهورية في العراق، وهل تعتقدين أن المنصب ما زال قادراً على لعب دور مؤثر يتجاوز الإطار البروتوكولي؟

دستوريا صلاحيات رئيس الجمهورية في العراق ليست شكلية، بل محددة بدور ضامن لاحترام الدستور والتوازن بين السلطات. والتأثير الحقيقي للمنصب لا يأتي من توسيع الصلاحيات بل من تفعيلها بقوة ومسؤولية، خاصة فيما يتعلق بحماية الدستور، واستخدام الحق الدستوري في المصادقة أو الاعتراض ورعاية الحوار عند الأزمات.

رئاسة الجمهورية ما زالت قادرة على لعب دور مؤثر إذا ما اعيد ربطها بالدستور، وليس بالأعراف السياسية.

في حال وصولكِ إلى المنصب، كيف ستتعاملين مع الضغوط الحزبية والكتلوية، وما هي الضمانات التي تقدمينها للحفاظ على استقلالية الرئاسة؟

رئاسة الجمهورية يجب أن تكون فوق الضغوط الحزبية والكتل التي نراها؛ لأن شرعيتها مستمدة من الدستور لا من التوافقات السياسية.

تعاملي مع أي ضغط سيكون من خلال الالتزام الصارم بالنص الدستوري والشفافية في القرار وليس عبر الصفقات أو المساومات كما شهدناها من 2003 ولحد الآن.

الضمانة الأساسية لاستقلالية الرئاسة هي وضوح الموقف.. الإعلان العلني عن أي تجاوز للدستور، وربط كل قرار بالمصلحة العامة لا بالمصالح الحزبية، فعندما تكون الرئاسة واضحة في مرجعيتها الدستورية تصبح الضغوط السياسية محدودة التأثير.

هل ترين أن ترشح امرأة لمنصب رئاسة الجمهورية يحمل بعداً رمزياً فقط، أم أنه دليل على تحول حقيقي في النظرة إلى دور المرأة في القيادة السياسية العليا.

لا أرى ترشح امرأة لرئاسة الجمهورية بوصفه بعداً رمزيا فقط، رغم أن للرمزية أهميتها في مجتمع اعتاد إقصاء النساء عن المواقع السيادية، وقد علمتني التجارب الشخصية والمهنية مع منظمات المجتمع المدني والعملية السياسية ان نقف عند هذا الامر بكل حزم.

ترشحي هذا يؤكد تحولا حقيقياً في فهم أن القيادة السياسية تقوم على الكفاءة والشرعية الدستورية لا على الجنس (والذكورية المتسلطة) أو الانتماء السياسي، فالمرأة ليست جديدة على العمل العام، أو السياسي في العراق لكنها غالبا ما أبعدت عن مواقع القرار العليا بفعل الأعراف.

الوصول إلى موقع رئاسة الجمهورية لا يعني كسر صورة نمطية فحسب، بل إعادة تعريف القيادة باعتبارها مسؤولية دستورية وأخلاقية في إدارة التوازن وحماية الحقوق والحريات.  

أخبار ذات علاقة

المرحشة لمنصب الرئيس العراقي أميرة الجابر

أميرة الجابر أول مرشحة لرئاسة العراق

 ما موقفكِ من الملفات الشائكة مثل السلاح خارج إطار الدولة، والخلافات بين بغداد وأربيل، وهل يمكن لرئيس الجمهورية أن يلعب دور الوسيط الفاعل فيها؟

الملفات الشائكة وعلى رأسها السلاح خارج إطار الدولة والخلافات بين بغداد وأربيل، هي قضايا دستورية وسيادية لا يمكن التعامل معها بالشعارات أو التصعيد، كما نراه اليوم؛ إذ ليس هناك موقف ثابت لهذين الملفين حتى بالنسبة للكتل السياسية الموجودة التي تعتمد المصالح المتغيرة غير الثابتة والتحالفات سواء على المستوى المحلي او حتى على المستوى الدولي..

موقفي واضح، لا دولة مستقرة دون حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية وفق الدستور والقانون، وبما يحفظ الأمن ويمنع الانزلاق إلى الفوضى، مع التأكيد على أن المعالجة يجب أن تكون تدريجية ومؤسساتية وبعيدة عن منطق الإقصاء أو المواجهة المفتوحة.

أما الخلافات بين بغداد وأربيل فهي في جوهرها خلافات حول تفسير وتطبيق الدستور، وليست خلافات سياسية فقط، وهو ما يتطلب العودة إلى النصوص والآليات القانونية بدلا من الحلول المؤقتة...والتي تتغير حسب التغيرات والخلافات في المصالح بين الطرفين.

رئيس الجمهورية لا يملك أدوات تنفيذية فعالة ومباشرة في هذه الملفات... لكنه يملك دورا محوريا كضامن دستوري ووسيط نزيه من خلال رعاية الحوار وتقريب وجهات النظر والدفع نحو حلول قانونية مستدامة، بما في ذلك اللجوء إلى المحكمة الاتحادية عند الضرورة.

منصب رئاسة الجمهورية يتطلب توافقاً واسعاً داخل مجلس النواب، كيف تعملين على بناء هذا القبول، وما الرسالة التي توجهينها للقوى المترددة بدعم ترشحكِ؟

أدرك تماما أن رئاسة الجمهورية في العراق تتطلب قبولا واسعا داخل مجلس النواب من قبل كل الكتل السياسية وهذا أمر صرنا نعرفه جيدا.

عملي على بناء هذا القبول ينطلق من حوار مباشر وصريح مع مختلف الكتل، قائم على احترام التنوع السياسي، مع التأكيد على أن رئاسة الجمهورية يجب أن تكون مظلة دستورية جامعة وليس امتداداً لأي مشروع حزبي.

رسالتي للقوى المترددة واضحة؛ إن ترشحي لا يستهدف كسر توازنات المجتمع ولا الدخول في صراع مع أي مكون، بل يسعى إلى إعادة الاعتبار للدستور كمرجعية نهائية، وإلى تحييد موقع الرئاسة عن التجاذبات اليومية.

أدعو الجميع إلى تقييم المرشح على أساس الكفاءة والاستقلالية والالتزام الدستوري، لا على أساس الأعراف أو الانتماءات.

ما الأولوية التي تعتقدين أن العراق يحتاجها اليوم أكثر من غيرها؟

الأولوية التي يحتاجها العراق اليوم أكثر من أي شيء آخر هي استعادة هيبة الدستور بوصفه المرجعية العليا للدولة، فكثير من أزماتنا السياسية والأمنية والاقتصادية ليست ناتجة عن غياب الحلول فقط، بل عن تجاوز الدستور أو تعطيله لصالح التوافقات والصفقات السريعة.

عندما يُحترم الدستور تُضبط العلاقة بين السلطات وتحمى الحقوق والحريات، ويستعيد المواطن ثقته بالدولة، ومن دون ذلك ستبقى كل الأولويات الأخرى من خدمات واقتصاد وأمن حلولا مؤقتة لأزمة أعمق.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC