logo
العالم العربي

قوارض بين الركام وخيام وسط النفايات.. تهديد بيئي خطير في غزة

خيام نُصبت بجوار أنقاض مبانٍ مُدمّرة في مخيم جبالياالمصدر: أ ف ب

يزداد الوضع البيئي والصحي في غزة تدهورًا مع انتشار القوارض وتراكم النفايات، التي تتسبب بتفشي أمراض مثل داء البريميات وأمراض جلدية متطورة، وسط عجز النظام الصحي عن اكتشافها ومعالجتها بسبب تدمير البنية التحتية ونقص الموارد.

ورغم محاولات وزارة الصحة في قطاع غزة رصد الأمراض الناشئة عن الظروف البيئية، إلا أن النقص الحاد في الإمكانيات والطواقم يحول دون مواجهة الأخطار البيئية الكارثية في القطاع. 

أخبار ذات علاقة

خيم النزوح جراء الحرب والدمار في غزة

إعمار مجزأ وسلام منقوص.. كيف أفرغت إسرائيل "اتفاق غزة" من مضمونه؟

مرحلة كارثية

وقال مدير الطب الوقائي في وزارة الصحة بغزة، أيمن أبو رحمة، إن "الوضع البيئي والصحي في القطاع بلغ مرحلة الكارثة"، محذرًا من تداعيات خطيرة في ظل استمرار التدمير الممنهج للبنية التحتية، خاصة شبكات الصرف الصحي وإمدادات المياه النظيفة.

وأضاف أبو رحمة، لـ"إرم نيوز"، أن "تراكم النفايات الصلبة داخل المخيمات العشوائية، وسط الاكتظاظ الشديد وسوء البنية التحتية، يفاقم من احتمالات تفشي الأوبئة والأمراض، كما أن أماكن النزوح الحالية غير مهيئة لاستقبال هذا العدد الكبير من السكان، سواء من ناحية الخدمات الصحية أو البيئية".

وتابع: "بيئة النزوح الحالية تُعد أرضًا خصبة لتكاثر الحشرات والقوارض، ما يرفع من خطر انتشار الأمراض المعدية والمنقولة عبر المياه أو القوارض، مثل الإسهال الحاد واليرقان، التي سُجلت بشكل ملحوظ بين الفئات الأكثر هشاشة، خاصة الأطفال دون سن الخامسة".

وأوضح أبو رحمة أن "النساء الحوامل وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة باتوا أكثر عرضة للخطر، في ظل ضعف المناعة الناتج عن سوء التغذية المنتشر بين النساء والأطفال".

وحذر من أن "غياب الإجراءات الفعالة لمكافحة القوارض يزيد من احتمالية تفشي أمراض خطيرة مرتبطة بفضلاتها، ما يهدد بانفجار صحي يصعب السيطرة عليه".

وبين أن "الأزمة البيئية والصحية في قطاع غزة لا تقتصر على منطقة دون أخرى، بل تشمل جميع أماكن النزوح"، محذرًا من كارثة بيئية وصحية بسبب تدهور البنية التحتية، خصوصًا شبكات المياه والصرف الصحي، وتراكم النفايات الصلبة".

وشدد أبو رحمة على ضرورة التدخل العاجل لإصلاح البنية التحتية، وترحيل النفايات من مناطق النزوح، وإدخال مواد النظافة ومستلزمات مكافحة القوارض والحشرات، التي باتت تعيش داخل الخيام، مما يشكل خطرًا كبيرًا على حياة النازحين.

ونوه إلى أن "أحد أخطر الأمراض المحتملة هو داء البريميات، الذي قد تنقله القوارض المصابة، خاصة أنها تتكاثر في بيئة ملوثة بالصرف الصحي والقمامة، ورغم أن جميع العينات المشتبه بها حتى الآن ظهرت سلبية، إلا أن الخطر ما زال قائمًا بسبب سوء الأوضاع المعيشية".

أخبار ذات علاقة

تقرير: الوضع البيئي في قطاع غزة على صفيح ساخن

أزمة مُركبة

بدوره، قال الخبير البيئي، تامر النجار، إن "قطاع غزة كان يعاني من مشكلات بيئية مزمنة حتى قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أبرزها تراكم النفايات الصلبة، والانبعاثات الكربونية الناتجة عن الكثافة السكانية العالية والنشاطات الحضرية".

وأضاف النجار، لـ"إرم نيوز"، أن "ازدياد عدد السكان بشكل مستمر، إلى جانب الاستهلاك الجائر للمياه بسبب محدودية المصادر المائية، أسهم في تفاقم الأزمة".

وبين النجار أن "استهداف شبكات الصرف الصحي خلال الحرب فاقم من الأزمة البيئية في قطاع غزة، حيث أدى إلى انتشار المياه العادمة بين المنازل، وفي الشوارع والحفر، ما خلق تهديدًا مباشرًا على الصحة العامة".

وقال إن "المشكلة تفاقمت مع تعطل عمليات ترحيل النفايات الصلبة، نتيجة استهداف آليات البلديات، كما أن الأزمة مركبة ومعقدة وتشمل الصرف الصحي، والنفايات الصلبة، وتلوث مصادر المياه، وتدمير البنية التشغيلية، ما جعل القطاع مشلولًا بيئيًّا بشكل كامل".

وأوضح أن "تراكم الأزمات البيئية في قطاع غزة خلق وضعًا صحيًّا كارثيًّا، تمثل بوفاة أكثر من 400 حالة بسبب سوء التغذية، المرتبط بتلوث المياه وسوء الظروف البيئية المحيطة"، لافتًا إلى أن "المياه غير صالحة للشرب، والطعام ملوث، والهواء ملوث، ما يجعل بيئة الحياة في القطاع خطيرة جدًّا".

وأكد النجار إلى أن النتيجة الطبيعية لهذا الواقع هي انتشار أمراض خطيرة بين الفئات الأضعف، ولا سيما الأطفال والنساء الحوامل، وظهور أمراض غريبة ومتحورات صحية جديدة بشكل متكرر.

وأشار إلى صعوبة تشخيص الأمراض الناتجة عن القوارض والنفايات في غزة، قائلًا: "تصنيف هذه الأمراض وتحليلها بشكل دقيق ليس بالأمر السهل، في ظل معابر مغلقة، ومستشفيات مدمرة، وقطاع صحي منهار بالكامل".

ولفت النجار إلى أن "الاستهداف في الحرب كان موجهًا بشكل واضح وممنهج نحو المنظومة الصحية بكل مكوناتها، ما جعل القدرة على التعامل مع التحديات البيئية والصحية شبه معدومة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC