logo
العالم العربي

"حكم التكنوقراط".. هل ينقل غزة من بؤرة توتر إلى مركز استقرار؟

حي الزيتون بمدينة غزةالمصدر: AP

يدشن تولي لجنة التكنوقراط المكلفة بإدارة غزة مرحلة جديدة من الحكم في القطاع، الذي كانت تسيطر عليه حماس، منذ العام 2007، بعد اشتباكات دامية مع أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية، والسيطرة على الأجهزة الحكومية.

ومنذ ذلك الحين تحولت غزة إلى بؤرة توتر دائمة، وشهدت 5 حروب متتالية، وجولات تصعيد كانت تندلع بين الفينة والأخرى، وصولاً إلى الحرب الشاملة التي اندلعت إثر هجوم حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

ورغم كون لجنة إدارة غزة مكلفة بإدارة مرحلة انتقالية، إلا أن ترتيبات دولية وإقليمية تسعى إلى أن تكون هذه المرحلة مقدمة نحو تحويل غزة من بؤرة توتر إلى مركز استقرار، وهو الهدف الذي يواجه تحديات كبيرة في ظل واقع سياسي واقتصادي واجتماعي معقد.

مرحلة ضبابية

ورأى المحلل السياسي أشرف عكة، أن التوجه المطروح يجمع بين الحكم التكنوقراطي في قطاع غزة وتنظيم الحياة المدنية، في إطار ما وصفه بـ"غزة المُدارة" عبر توافق دولي فلسطيني وإقليمي، حيث إن القطاع قد يتحول إلى نموذج للاستقرار والتعاون الدولي والإقليمي.

وقال لـ"إرم نيوز"، إن "التفكير يدور حول حكم إداري مدني بعيدًا عن الفصائل يُطرح كمرحلة انتقالية مؤقتة، تهدف إلى تقديم نموذج عملي وتحقيق ما سمَّاه قصة النجاح لغزة، بما يضمن عدم تحولها إلى بؤرة توتر أو مصدر إرباك إستراتيجي للمشهد الإقليمي مستقبلاً".

أخبار ذات علاقة

خيام نازحين في قطاع غزة اليوم الثلاثاء بالتزامن مع المنخفض

"الوسطاء" عن تشكيل لجنة التكنوقراط: تطور مهم لتعزيز الاستقرار في غزة

وبيّن المحلل عكة أن "هذه المرحلة لا تزال حتى الآن ضبابية، وتعتمد، بشكل أساس، على مدى التزام الأطراف، خاصة الطرف الإسرائيلي، والفلسطينيين انتقلوا إلى إعطاء أولوية للبعد للبعدين الإنساني والمدني على حساب الأبعاد السياسية في هذا الاتجاه".

ولفت إلى أن "الأطراف الفلسطينية تدرك أولاً طبيعة التحديات الإنسانية التي تواجه قطاع غزة، والظروف التي يعيشها الشعب هناك، إضافةً إلى ميزان القوى الدولي والإسرائيلي، والرؤية الإقليمية الهادفة إلى ترتيب مدني وإنساني انتقالي، يؤسس في الوقت نفسه لمرحلة أمنية وسياسية شاملة".

وأوضح المحلل عكة أن "هذا المسار يتطلب، لمراحل ومحطات مختلفة خلال إطار زمني يمتد لعامين، خاصة أن الهياكل المشكلة لهذه المرحلة، سواء كان مجلس السلام أو قوة الاستقرار الدولية، تركزت على إدارة مدنية مدعومة من جميع الفصائل والقوى السياسية".

وذكر أن "هذه الهياكل لم تُشكل وفق الأسماء التي كانت مطروحة منذ بداية التداول، إلا أن الأطراف الفلسطينية فضّلت أن تكون هذه الهياكل قريبة من التوجهات الإقليمية، لضمان عدم إعطاء ذرائع لإسرائيل أو حجج للولايات المتحدة للتنصل من دورها كراعٍ لهذه المرحلة".

ونوَّه المحلل عكة إلى أن "المرحلة المستقبلية في قطاع غزة ستكون مرحلة إدارة إنسانية مدنية، تهدف إلى تقديم نموذج تدريجي لترتيبات أمنية تشمل بناء هيكل أمني فلسطيني يشرف عليه المجتمع الدولي، ويعكس التوجهات العامة للقطاع من منظور دولي مختلف".

ورجح أن تصبح "غزة نموذجاً يُدار بالتعاون الإقليمي والدولي، حيث وجود محاولة منذ البداية لإعادة تعريف القطاع باعتباره جزءاً من الإقليم، لكنه في الوقت ذاته يمثل عنوانًا ونموذجًا للسلام والاستقرار في المنطقة".

ومضى المحلل عكة، قائلًا: "تبدو الفصائل الفلسطينية ملتزمة بالتكيف مع هذا الواقع الجديد، عبر دعمها للجنة المكلفة، وتسليمها كل المهمات الإدارية والفنية، باعتبارها الجهة المسؤولة في هذه المرحلة عن إدارة الأوضاع الإنسانية والتعليمية والخدمية في القطاع".

وذكر المحلل السياسي أن "نجاح هذا المسار يعتمد على طبيعة المناخ الإقليمي وشكل وطبيعة الاستقرار، حيث إن استمرار التوترات في المنطقة، مثل التهديد بإسقاط النظام في إيران أو توجيه ضربات عسكرية، يؤثر على الملفات المترابطة والمتداخلة في المنطقة."

وأشار إلى أن "ما يجب أن ينطبق على غزة من هدوء واستقرار يجب أن ينعكس على جميع دول المنطقة، حيث إن نجاح المرحلة مرتبط بعدة شروط، أبرزها وجود مناخ إقليمي يسوده السلام والتعاون والتفاهم، إضافة إلى دعم فلسطيني لهذه اللجنة".

وأوضح المحلل العكة أن "الفلسطينيين يؤجلون كل القضايا الوطنية والسياسية إلى مرحلة لاحقة، لتكون هذه المرحلة مخصصة لتوفير الطمأنة لجميع الأطراف الفلسطينية، كما أن اللجنة حددت مهمتها في القضايا الإنسانية والإدارية فقط، دون أي صلة بالتمثيل الفلسطيني أو الدور السياسي المستقبلي".

أخبار ذات علاقة

علي عبد الحميد شعث

رسمياً.. علي عبد الحميد شعث رئيساً للجنة التكنوقراط في غزة

ولفت إلى أن "هذا التوجه يطمئن السلطة من جهة والفصائل من جهة أخرى، خاصة إذا تولت اللجنة إدارة الملف الإنساني بهدوء، بالتنسيق مع مجلس السلام والمكتب التنفيذي التابع له، ما يتيح فرصة لبناء حالة أمنية مستقرة من خلال دخول قوى الأمن الفلسطينية إلى القطاع تحت إشراف دولي ومراقبة قوة الاستقرار الدولية، بما يضمن عدم حدوث أي فراغ أمني".

انعكاس لنتائج الحرب

من جانبه، رأى المحلل السياسي عامر خليل، أن ما ينشأ في قطاع غزة، حاليًا، من مجلس السلام والقوة الدولية ووجود لجنة حكم، هو نتاج للأوضاع التي أوجدتها بيئة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والسيطرة على نصفه، والتدخل الدولي.

وقال لـ"إرم نيوز"، إن "هذا يتم من خلال مجموعات توافق عربي ودولي وفلسطيني، من أجل وقف الحرب على قطاع غزة،  إلا أن مهمة الحكم الجديد في القطاع تتعلق بالجوانب المدنية والأمنية".

وأضاف المحلل خليل أن "هناك قوة شرطة أمنية ستنتشر في قطاع غزة من قبل هذه السلطة الجديدة، بالإضافة إلى بدء عملية تسيير الحياة المدنية في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، بدعم دولي".

وأوضح أن "هذا هو الواقع الحالي، لكن مفردات الحكم وما سينجم عن آلية تطبيقه في قطاع غزة ستحدد مستقبل القطاع، حيث إن هذه فترة مؤقتة لمدة عامين، بعدها سيكون هناك تشكيل آخر للحكم في قطاع غزة".

وأشار المحلل خليل إلى أن "الموقف العربي والدولي يريد إنهاء الحرب على قطاع غزة لأنه سبب توترًا على المستوى العالمي وأحرج دول العالم جميعًا، خاصة أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، ما فرض أن يكون هناك تحرك دولي قادته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب".

وبيّن أن "هناك مرحلة ثانية، وهناك خروقات، والأمور لا تسير كما يجب، لكنها مفروضة في نهاية الأمر، الحكم في غزة، والسلطة الجديدة، وكل المعطيات الأخرى متعلقة بالقوة الدولية كفتح معبر رفح وغيره".

وتطرق المحلل خليل إلى أن "مسألة نزع السلاح ستذهب إلى حل بطريقة أخرى، لكن ربما يتأخر قليلًا في محاولة يمكن القول إنها تهدف إلى تهدئة ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، هناك مهام كثيرة وقضايا متعددة في العالم تحتاج إلى أن يكون قطاع غزة هادئًا".

وأضاف أن "هذا هو الذي سيؤدي في النهاية إلى شكل من الاستقرار في غزة، هذا الاستقرار سيحتاج إلى وقت طويل، خاصة في مسألة الإعمار التي لم يتضح من سيشرف عليها".

وأوضح المحلل خليل أن "إسرائيل تطالب بأن يكون الإشراف من قبل مجلس السلام، لكن السلطة الفلسطينية الجديدة هي من تطالب بذلك، فبالتالي نحن أمام نقاط خلاف، لكنها كلها في النهاية، كما في المرحلة الأولى، ستكون هناك خلافات، لكن في النهاية ستسير الأمور قدمًا وتقلع إلى الأمام".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC