أثارت رسالة راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في تونس، من محبسه، جدلاً في البلاد، خاصة أنه دعا أنصاره إلى "التحرّك لمواجهة الظلم والانهيار الذي تعرفه تونس"، وفقا للرسالة.
وعدّ مراقبون هذه الخطوة محاولة من الغنوشي والإخوان للدفع نحو مواجهة مفتوحة مع الدولة التونسية، وذلك بعد سنوات من انهيار حركة النهضة، وفتح تحقيقات واسعة مع عدد من قياداتها بسبب قضايا مختلفة منها التسفير إلى بؤر القتال وتلقي تمويلات أجنبية طائلة وغير ذلك.
ولم تتوقف حركة النهضة عند هذا الحدّ حيث دعت شركاءها وحلفاءها إلى التحرّك من أجل "الدفاع عن استقلالية القضاء" بعد صدور حكم قضائي بحبس رئيسها ثلاث سنوات في قضيّة تلقيه تمويلات أجنبية.
ودعا الغنوشي في رسالته أنصاره إلى تجاوز الخلافات السابقة والتكاتف من أجل "إحداث تغيير حقيقي"، مشيراً إلى أنّ التونسيين سينتفضون، في خطوة اعتبرها كثيرون تحريضية على السلم في البلاد.
وعلق المحلل السياسي التونسي، صهيب المزريقي، على هذا التطور بالقول إنّ "رسالة الغنوشي ومعها البيان الذي أصدرته الحركة وطالبت فيه حلفاءها وشركاءها الذين تتوافق معهم فكريا وسياسيا بتطهير القضاء واستقلاليته المعروفة عندهم بتدجينه لصالح الإخوان، يمثلان بداية صراع مفتوح مع مؤسسات الدولة خاصة المؤسسة القضائية ودورها المحوري في إرساء العدالة" وفق تعبيره.
وتابع المزريقي في تصريح لـ"إرم نيوز" أنّ "الصراع ينطلق بالتشكيك في نزاهة القضاء ثم الطعن في أحكامه وصولا إلى حد اتهامه بالتوظيف السياسي ومن هنا يتحول القضاء من جهاز ومرفق للعدالة إلى خصم سياسي عندهم".
واعتبر أن "هذا سيجعل منه محل صراع وموطنا للخلاف السياسي، وهذا هو جوهر المسألة لدى الإخوان من أجل التصادم مع الدولة التونسية وأجهزتها ومؤسساتها" بحسب قوله.
وتأتي هذه الرسالة في وقتٍ يواجه فيه الإخوان في تونس سلسلة من الاتهامات من بينها تسهيل سفر الشباب إلى بؤر التوتر على غرار سوريا إبان حكمهم، وأيضاً تلقي تمويلات أجنبية مشبوهة والتورط في اغتيالات سياسية عرفتها البلاد وغير ذلك.
وقال المحلل السياسي التونسي، محمد صالح العبيدي، إنّ "هذه الرسالة تشكل خطوة تصعيدية جديدة من شأنها فتح جبهات جديدة للتوتر بين السلطات وحركة النهضة التي تسعى إلى لعب دور المظلومية من أجل تلميع صورتها".
وأوضح العبيدي في تصريح لـ "إرم نيوز" أنّ "الحركة تدرك أن شعبيتها قوضت بشكل كبير لذلك تراهن على هذه الخطة من أجل تحريك بعض من أنصارها، لكن فرص نجاحها في ذلك محدودة خاصة أن الكثيرين تخلوا عنها وغير مستعدين للدخول في مواجهة مع السلطات لاسيما أنهم يدركون أن الحركة ارتكبت أخطاء كثيرة".