دخلت محافظة حضرموت مرحلة شديدة الحساسية، عقب قرار جديد صدر عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي، اعتبرته أطراف جنوبية خطوة تصعيدية قد تدفع بالمحافظة نحو مواجهة عسكرية واسعة، من شأنها إرباك الجبهة المناهضة للحوثيين وفتح ثغرات خطيرة يستفيد منها الخصم.
وقضى القرار بتكليف محافظ حضرموت سالم الخنبشي، المعيّن من قبل العليمي، برئاسة اللجنة الأمنية في حضرموت، ومنحه صلاحيات واسعة لتولي القيادة العامة لقوات "درع الوطن" في المحافظة.
وبعد ساعات من توليه المنصب، أعلن الخنبشي، إطلاق عملية وصفها بـ"السلمية" لاستعادة مواقع عسكرية كانت قد سيطرت عليها القوات الجنوبية.
وقال الخنبشي إن العملية تهدف إلى تسلّم المعسكرات "تسليمًا سلميًا ومنظمًا"، وموجّهة حصريًا نحو المواقع العسكرية، نافيًا أن تكون إعلان حرب أو تصعيدًا عسكريًا.
ووفق مصادر سياسية وعسكرية جنوبية، شكّل الإعلان عن العملية نقطة التحول الأخطر، كونها نقلت الخلاف من مستوى الترتيبات الأمنية إلى مستوى الصدام المفتوح على الشرعية ذاتها.
في المقابل، أكدت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت أن القوات الجنوبية باقية في مواقعها، وأن ما يجري لا يمكن فصله عن محاولات فرض واقع عسكري جديد في المحافظة.
واندلعت مواجهات عنيفة في حضرموت على عدة محاور بين القوات الحكومية الجنوبية، وقوات "درع الوطن" التابعة لرئيس المجلس القيادي رشاد العليمي، وسط أنباء عن غارات جوية استهدفت عدة مواقع للقوات الجنوبية.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الجنوبية محمد النقيب، إن القوات الحكومية الجنوبية تخوض مواجهات عنيفة، وتتصدى لهجمات تشنها مليشيات الإخوان وعناصر من تنظيم القاعدة في أكثر من محور.
وأضاف النقيب في منشورات على "إكس" إن هذه الهجمات لن تغيّر معادلة الصمود ولا حتمية النصر، مشيرًا إلى أن القوات الجنوبية نجحت في كسر هجوم واسع، وتقدمت باتجاه منفذ الوديعة، في إطار عمليات تهدف إلى تأمين حضرموت ومنع زعزعة أمنها.
وأضاف النقيب أن قوى متطرفة ومنظمة تشن حربًا مفتوحة على أبناء حضرموت، مستخدمة أساليب عسكرية متعددة، مؤكدًا أن القوات الجنوبية في أعلى درجات الجاهزية، وأن المعركة الراهنة هي معركة بقاء، لا يمكن التهاون فيها أو السماح بفرض مشاريع تستهدف أمن الجنوب.
وقال القائد العام لقوات الحزام الأمني محسن الوالي أن القوات الأمنية الجنوبية ستظل في طليعة الصفوف للدفاع عن أمن الجنوب وسيادته، وحماية السكينة العامة للمواطنين. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ أهداف ومحاور استراتيجية ضمن خطة أمنية شاملة، تعزز الاستقرار وترفع الجاهزية لمواجهة مختلف التهديدات، وفي مقدمتها الإرهاب وطرق التهريب التي تعتمد عليها ميليشيا الحوثي.
في خضم هذا التصعيد، حذر عضو مجلس القيادة الرئاسي ونائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي فرج البحسني، من أن أي دعوات أو ممارسات تؤدي إلى تأجيج المواجهات بين القوى الجنوبية المقاتلة للحوثي تمثل إضعافًا متعمدًا للجبهة الداخلية. البحسني اعتبر أن توجيه السلاح أو الخطاب التحريضي نحو الداخل المحرر من الحوثيين لن يؤدي إلا إلى تقويض المكاسب الأمنية، وفتح ثغرات خطيرة يستفيد منها الحوثيون لإعادة إنتاج الفوضى وعدم الاستقرار، خصوصًا في حضرموت.
مصادر جنوبية مطلعة كشفت بدورها أن قوات «درع الوطن الجنوبية» رفضت المشاركة في أي عمليات عسكرية داخل حضرموت أو الدخول في مواجهات مع القوات الجنوبية الحكومية، وهو ما أدى، بحسب المصادر، إلى فرض إقامة جبرية على عدد من قادتها العسكريين بعد رفضهم تنفيذ أوامر الدفع بوحداتهم إلى خطوط الاشتباك.
هذه التطورات عكست حجم الانقسام داخل معسكر الشرعية، وعمق المأزق الذي تسببت به القرارات الأخيرة.
ميدانيًا، أفادت مصادر عسكرية بأن القوات الجنوبية الحكومية شنت هجومًا مضادًا على ما وصفته بمحاولات فرض واقع عسكري بالقوة، وحققت تقدمًا في بعض المحاور، في إطار عمليات تهدف إلى منع اتساع رقعة المواجهات، والحفاظ على أمن المحافظة.