في توقيت يثير كثيرا من التساؤلات، بدأت روسيا بهدوء سحب دبلوماسييها وعائلاتهم من إسرائيل، في خطوة غامضة تتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية والاحتجاجات الواسعة في إيران، ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن تطورات خطيرة محتملة في المنطقة.
هذا ما أكده في تقرير نشرته مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، المحلل العسكري الأمريكي براندون وايكيرت، الذي يقدم استشارات دورية لمؤسسات حكومية ومنظمات خاصة في قضايا الجغرافيا السياسية.
ويقول وايكيرت إنه في ظل الاحتجاجات المستمرة في إيران، يبدو أن روسيا تعتقد أن ضربة واسعة النطاق على إسرائيل باتت وشيكة.
وابتداء من 8 يناير/كانون الثاني، بدأت روسيا بهدوء إجلاء دبلوماسييها وعائلاتهم من إسرائيل. ولم يُقدم أي سبب رسمي لعمليات الإجلاء، لكنها جاءت في وقت انفجرت فيه الاحتجاجات المناهضة للنظام في أنحاء إيران، وارتفعت كذلك دعوات تغيير النظام في مدن أمريكية وإسرائيلية كبرى.
ويطرح ذلك سؤالا بديهيا، هو: لماذا تخرج روسيا موظفيها من إسرائيل إذا كانت الأزمة تدور في إيران؟
ويقول وايكيرت إنه رغم أن هذا الطرح يظل في إطار التكهنات، فمن المهم فهم طبيعة العلاقة بين إيران وروسيا. فعلى مدى عقود، نظر الروس إلى إيران بوصفها شريكا أساسيا لموسكو في استعراض نفوذها في منطقة الشرق الأوسط الأوسع.
كما كتب الباحث الروسي ديميتري ترينين قبل عقد مضى، فإن روسيا تضع "الشرق الأوسط الأوسع" ضمن مصالحها الجوهرية. وبعبارة أخرى، تستثمر روسيا بقوة في بقاء النظام الإيراني باعتباره وكيلا لها.
وعلى هذا الأساس، شكل الدعم المالي والمساعدة التقنية، ولا سيما في مجال تكنولوجيا الصواريخ، إلى جانب تبادل المعلومات الاستخباراتية وتوفير الغطاء الدبلوماسي، السمات الأبرز في علاقة روسيا بإيران.
كما ساعدت موسكو، عبر وكالة الطاقة النووية الحكومية الروسية "روساتوم"، في تشييد محطة بوشهر النووية في إيران.
وتنتشر أنظمة الدفاع الجوي الروسية حول أهداف رئيسية داخل إيران، غير أن مدى قدرتها على مساعدة الإيرانيين في التصدي لضربات جوية أمريكية أو إسرائيلية محتملة مستقبلا يظل موضع تساؤل كبير، ولا سيما في ضوء فشل هذه الأنظمة نفسها في فنزويلا قبل أسابيع.
ويقول وايكيرت إن العلاقة الروسية-الإيرانية أوثق وأكثر تعقيدا مما يدركه كثيرون في واشنطن. ورغم أنه من غير المرجح أن تخوض روسيا حربا نيابة عن إيران، أو أن ترسل قوات لدعم نظام خامنئي، فإن من المحتمل أن موسكو لن تتردد في تزويد إيران بأسلحة متطورة، ومنح مباركتها لضربة إيرانية محتملة وواسعة النطاق ضد إسرائيل.
وحتى من دون مساعدة روسية مباشرة، أمضى الإيرانيون سنوات في بناء ترساناتهم من الصواريخ، والأسلحة فرط الصوتية، والطائرات المسيرة. وهذه الأسلحة متقدمة وقادرة على الوصول إلى إسرائيل.