أثارت أحكام أصدرها القضاء في تونس بسجن قياديين إخوانيين، هما نور الدين البحيري والمنذر لونيسي، لأربع سنوات، في قضية وفاة النائب السابق الجيلاني الدبوسي، تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التطورات ستغلق القضية التي تلاحق حركة النهضة، ذراع الإخوان في البلاد، منذ سنوات.
وواجه البحيري ولونيسي وعبد اللطيف المكي، وجميعهم قيادات بحركة النهضة الإخوانية، تهمًا تتعلق بالتقصير العمد وسوء المعاملة تجاه الدبوسي أثناء فترة حبسه بين عامي 2011 و2014، ما أدى إلى تدهور صحته، ثم وفاته فور مغادرته السجن.
وكان البحيري يشغل آنذاك منصب وزير العدل، أما المكي فكان يدير وزارة الصحة، فيما كان لونيسي مسؤولًا في وزارة الصحة.
ولطالما نفت حركة النهضة تورطها في وفاة الدبوسي، لكن عائلته تتهمها باستمرار بذلك، ولوحت بتدويل القضية.
وقال المحلل السياسي التونسي، صهيب المزريقي إنه "من ناحية المعنى، فإن الأحكام تثبت صحة ما اتهمت به عائلة النائب السابق الجيلاني الدبوسي وزير العدل الأسبق نور الدين البحيري، ونائب رئيس حركة النهضة منذر لونيسي، من تهاون وتعمد عدم تمتيعه بحقه في الصحة والمتابعة العلاجية، وهو ما أدى إلى وفاته".
وأضاف المزريقي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "الأحكام القضائية كانت نتيجة لهذا التهاون، وكانت متكيفة مع الأحداث والوقائع التي شهدها الملف، وعلى ضوئها تم تكييف النص القانوني".
وأوضح أنه "من ناحية الدلالة، فهي تؤكد كمية الانتقام التي تحملها الجماعة الإخوانية على الشعب التونسي بصفة عامة، وعلى المعارضين لمشروع الإخوان بصفة خاصة، كون الدبوسي كان نائبًا في زمن الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وتدل أيضًا على أن مشروع الإخوان المسلمين قائم على تصفية الخصوم كما هو الحال مع الشهيدين المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي"، وفق تعبيره.
ولفت المزريقي إلى أنه "من ناحية غلق الملف، خاصة بعد الجدل الذي حصل، فأعتقد أن مسار التقاضي ما زال مستمرًا، خاصة أن الحكم لا يزال في طوره الابتدائي، لكن من ناحية المسؤولية السياسية والأخلاقية والتاريخية، فقد حسم الملف بعد تأكيد الجرم المنسوب للمتهمين".
ولم تعلق حركة النهضة على هذه الأحكام حتى الآن، رغم ما أثارته من جدل واسع في البلاد، كونها تتعلق بقضية واجهت غموضًا كبيرًا لسنوات.
واعتبر المحلل السياسي التونسي، محمد صالح العبيدي، أن هذا الملف لم يغلق بعد، رغم إصدار هذه الأحكام، إذ قد تستأنفها حركة النهضة وفريق الدفاع عن متهميها، وإذا استأنفتها قد يتمّ تثبيتها أو التخفيف منها أو إلغاؤها.
وأضاف العبيدي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنه "مع ذلك، حركة النهضة تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية لحادثة وفاة الدبوسي، كونها كانت آنذاك تدير الحكم، خاصة وزارتين معنيتين بالملف، هما العدل والداخلية".