يرى خبراء عسكريون أن لبنان بات يقف على أعتاب حرب "حتمية" نتيجة الاصطدام المباشر بين إصرار الدولة على بسط سيادتها وحصر السلاح بيد مؤسساتها الأمنية، وبين حالة الرفض التي تبديها ميليشيا حزب الله ورفضها تسليم سلاحها في مناطق شمال الليطاني.
ويؤكدون أن هذا الاستعصاء منح إسرائيل الذرائع اللازمة للتحضير لعملية عسكرية واسعة تهدف إلى نزع هذا السلاح بالقوة، خاصة في ظل تفاخر الحزب المستمر بإعادة بناء قدراته العسكرية وتجاوزه لمضامين اتفاقات وقف الأعمال العدائية.
وتشير المعطيات إلى أن جوهر الأزمة لم يعد محصوراً في جنوب الليطاني، بل في إصرار الحزب على شرعنة وجوده المسلح في بقية الأراضي اللبنانية تحت ذريعة أن "القرار 1701" لا يشمله، وهو ما يتناقض مع توجهات الدولة اللبنانية الرامية لفرض "حصرية السلاح" على كامل أراضي الجمهورية.
وفي السياق، قال الباحث في شؤون الأمن القومي والاستراتيجي العميد يعرب صخر إن المشكلة لا تكمن فقط في تصرفات حزب الله، أو حالة "التمنع" التي يمارسها ورفضه تسليم سلاحه للسلطة اللبنانية، بل اعتبر أن المشكلة الأساسية تتمثل في السلطة اللبنانية نفسها، التي لا تفرض إرادتها بشكل حازم على الحزب.
وأضاف صخر لـ "إرم نيوز" أن الجيش اللبناني قد أعد خطة من خمس مراحل، حيث أوشكت المرحلة الأولى المتركزة في جنوب الليطاني على الانتهاء، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية وما يليها، لافتاً إلى أن هذه المرحلة محددة في المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني ونهر الأولي، مشيراً إلى أن منطقة شمال الليطاني بالمعنى الاستراتيجي تعني كل لبنان.
وأشار إلى أن حزب الله قد قبل بالترتيبات في جنوب الليطاني، لكنه لا يزال متمسكاً برفض تسليم السلاح في شماله، معتبراً أن هذا الرفض هو المشكلة والذريعة التي تستغلها إسرائيل، لا سيما في ظل حديثها عن إعادة بناء حزب الله لقدراته، وهو الأمر الذي يفاخر به الحزب نفسه.
وأوضح صخر أن الحرب باتت حتمية؛ لأنها مرتبطة بهذه الذريعة تحديداً، خاصة إذا استمر عجز السلطة اللبنانية عن فرض إرادتها على حزب الله، مؤكداً في الوقت ذاته أن الجيش اللبناني يمتلك القدرة على إتمام مهمته، بل وقادر حتى على مجابهة حزب الله.
واختتم الباحث صخر حديثه بالتأكيد على أنه إذا لم يتحقق أي من ذلك، فإن الذرائع كافة ستكون قد توفرت لإسرائيل للقيام بعمليتها العسكرية الرامية لنزع سلاح حزب الله وتدميره، وهو السلاح الذي تعجز السلطة اللبنانية حتى الآن عن نزعه أو منع العمل به.
من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي سعيد القزح إن تصريحات قادة ومسؤولي حزب الله أجمعت على رؤية واحدة تردد مقولة إن "القرار 1701 يشمل فقط جنوب الليطاني"، بينما واقع الأمر يشير إلى أن اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في نوفمبر 2024 قد حدد في مقدمته بوضوح من له الحق في حمل السلاح، وهم: الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والشرطة اللبنانية فقط على كامل الأراضي اللبنانية.
وأضاف القزح لـ "إرم نيوز" أن مع انتهاء المرحلة الأولى من خطة الجيش، فإن تصريحات رئيس الجمهورية بالأمس قد "أكدت المؤكد" بأنه لم يعد هناك أي دور لهذا السلاح، خاصة في مسألة الردع، مشدداً على أن الدولة ماضية في قرار حصر السلاح على أراضي الجمهورية كافة، من دون تصادم مع أي فصيل سواء حزب الله أو حماس أو غيرهما.
وأوضح القزح أن قرار الحرب في لبنان مرتبط بشكل وثيق بالتطورات الحاصلة في إيران، فإذا خضعت طهران لإرادة واشنطن وتخلت عن تخصيب اليورانيوم ووقف تطوير الصواريخ الباليستية ووقف دعم أذرعها في المنطقة، فحينها سيخضع حزب الله لإرادة الدولة اللبنانية؛ ما يجنب الحرب على لبنان.
وأكد أنه في حال لم يخضع حزب الله لإرادة الدولة، فإن إسرائيل لن تسمح له بإبقاء سلاحه على ما هو عليه، وستعمد حينها إلى شن ضربات عسكرية واسعة وعنيفة تستهدف مناطق (بعلبك الهرمل، النبطية، وإقليم التفاح، والضاحية الجنوبية) لكسر إرادته ومنعه من إعادة بناء قدراته العسكرية مجدداً.
واختتم القزح حديثه بالإشارة إلى أن مجلس الوزراء أعطى مهلة للجيش حتى نهاية فبراير/شباط لتقديم خطته المعتمدة في شمال الليطاني، مشيراً إلى أن مسألة حصرية السلاح ستكون على كامل الأراضي اللبنانية، وقرار الدولة اتخذ ولا رجوع عنه.