أعلن الإليزيه، الأربعاء، في ختام جلسة محادثات ماراثونية جرت في باريس بين روسيا وأوكرانيا بوساطة فرنسية - ألمانية، أن الوسيطين تلقيا من الجانب الروسي "إشارة جيدة" حتى وإن كان الاجتماع "صعبا".
وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، إنه "في السياق الحالي للأمور، فقد تلقينا اليوم إشارة جيدة في ظل ظروف صعبة، لقد تلقينا إشارة العودة للالتزام التي كنا نسعى إليها".
وأوضح أن جلسة المحادثات الماراثونية التي جرت على مستوى مبعوثين دبلوماسيين واستمرت ثماني ساعات شكلت "امتحانا لرغبة روسيا في التفاوض".
وأكد المسؤول الفرنسي، أن محادثات باريس كان هدفها البحث في سُبل تعزيز الهدنة بين القوات الحكومية الأوكرانية والمتمردين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا الانفصالي، وليس بحث الحشود العسكرية الروسية على الحدود الأوكرانية والتي تقول كييف وحلفاؤها الغربيون إن هدفها هو غزو روسي وشيك لأوكرانيا، وهو اتهام تنفيه موسكو.
وأفاد مصدر حكومي ألماني في وقت لاحق، أن الجولة المقبلة من المحادثات ستجري في برلين في الأسبوع الثاني من شباط/ فبراير.
ومن أبرز الثمار الإيجابية لمحادثات باريس، هو أنه ولأول مرة منذ 2019 اتفقت أوكرانيا وروسيا على توقيع بيان مشترك مع فرنسا وألمانيا حول النزاع في شرق أوكرانيا، وفقا للمصدر نفسه.
وتسعى الدول الأربع التي تجتمع منذ 2014 في إطار صيغة "النورماندي" إلى التوصل لاتفاق سلام في شرق أوكرانيا.
وقال مسؤول الرئاسة، إنه "على الرغم من صعوبة المناقشات منذ كانون الأول/ديسمبر 2019، تمكنت صيغة النورماندي من الاتفاق على نقاط رئيسة عدّة".
وأوضح أن الجانبين الروسي والأوكراني التزما في البيان المشترك "باحترام غير مشروط لوقف إطلاق النار"، كما تعهّدا الاجتماع مجددا في غضون أسبوعين ولكن هذه المرة في برلين.
في السياق ذاته، قال مبعوث الكرملين الخاص بشأن النزاع الأوكراني دميتري كوزاك في ختام الجلسة إن المباحثات "ليست سهلة"، مشيرا إلى أن الأطراف الأربعة اتفقت على عقد جولة جديدة في برلين خلال أسبوعين.
وأضاف أنه "على الرغم من وجود اختلافات في التفسير، يجب أن تستمر الهدنة، ويجب الحفاظ على وقف إطلاق النار" بين الجيش الأوكراني والانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا.
وأردف أن "الجولة الجديدة من المحادثات ستعقد في برلين في غضون أسبوعين"، مضيفا "نحن بحاجة لفترة توقّف إضافية. نأمل أن تسفر هذه العملية عن نتائج خلال أسبوعين".
وأوضح أن "محادثات برلين ستجري على مستوى المحادثات الماراتونية نفسه التي استمرت ثماني ساعات في باريس، وشارك فيها مبعوثون دبلوماسيون"، مضيفا أنه "في الوقت الحاضر فإن قمة على مستوى القادة غير مطروحة".
وتابع كوزاك، الذي يتولى أيضا منصب نائب رئيس إدارة فلاديمير بوتين: "نأمل في أن يكون زملاؤنا قد فهموا حججنا وبأن نتوصل إلى نتائج خلال أسبوعين".
وشدد على أن الوضع في شرق أوكرانيا، حيث أعلن الانفصاليون الموالون لروسيا إقليمين انفصاليين، والتوترات الحدودية، "مسألتان منفصلتان".
وكان مستشارون لقادة روسيا وأوكرانيا وفرنسا وألمانيا، قد اجتمعوا اليوم في باريس لبحث الأزمة الأوكرانية، وأكدوا في بيان مشترك، التزامهم بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه فيما سمي باتفاقات مينسك.
وقال المستشارون، في البيان الذي نشر على الموقع الإلكتروني للرئاسة الفرنسية، إنهم "يدعمون الالتزام غير المشروط بوقف إطلاق النار، بغض النظر عن الخلافات في قضايا أخرى تتصل بتنفيذ اتفاقات مينسك".
في ذات الإطار، ذكرت صحيفة "تليغراف" البريطانية، الأربعاء، نقلا عن مصادر، أن المملكة المتحدة تبحث نشر قوات في شرق أوروبا قبل غزو روسي محتمل لأوكرانيا.
وأضافت الصحيفة أن مصادر حكومية أكدت إجراء "مناقشات متقدمة جدا" بعد ظهور تقارير من واشنطن بأن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبعض أعضاء حلف شمال الأطلسي يجرون محادثات بشأن تعزيز تواجدهم العسكري على الجناح الشرقي للتحالف.
وأشارت الصحيفة، إلى أن من المتوقع صدور إعلان بخصوص عمليات نشر جديدة من مجموعة أصغر من الشركاء داخل التحالف، يوم الخميس.
بالتزامن مع ذلك، أعلنت وزارة الدفاع التشيكية، أنها ستقدم لأوكرانيا خلال الأيام القليلة المقبلة هبة عسكرية قوامها 4000 قذيفة مدفعية، في خطوة تأتي في وقت تواجه فيه كييف خطر التعرّض لغزو روسي.
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع التشيكية ياكوب فاينور لوكالة "فرانس برس" إن ”الحكومة أقرت، اليوم، الهبة البالغة قيمتها 36,6 مليون كراون تشيكي، (1,5 مليون يورو، 1,7 مليون دولار)“.
وأكدت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي ويندي شيرمان، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد لاستخدام القوة ضد أوكرانيا بحلول منتصف شباط/ فبراير، رغم الضغوط الرامية لمنع ذلك.
وقالت شيرمان خلال منتدى: ”لا فكرة لدي بشأن إن كان اتخذ القرار النهائي، لكننا بالتأكيد نرى أن كل مؤشر يدل على أنه سيستخدم القوة العسكرية في وقت ما، ربما (بين) الآن ومنتصف شباط/فبراير“.