حذّر باحثون من أن بعض أنماط الاسترخاء اليومية قد يكون لها تأثير مباشر على صحة الدماغ، مؤكدين أن نوع النشاط الذي يمارسه الإنسان في أوقات الفراغ قد يلعب دورًا أكبر مما يُعتقد في التدهور المعرفي وخطر الإصابة بالخرف.
وأجرت جامعة جنوب أستراليا دراسة حديثة تابعت الأنشطة اليومية لـ397 شخصًا من كبار السن على مدار 24 ساعة، بهدف فهم العلاقة بين السلوكات اليومية والصحة الإدراكية على المدى الطويل.
وأظهرت النتائج وفقًا لصحيفة "ميرور"، أن أنشطة مثل قراءة الكتب، وممارسة الحرف اليدوية، والتواصل الاجتماعي، والاستماع إلى الموسيقى، وحتى الصلاة، ترتبط بتحسين وظائف الدماغ.
في المقابل، وجد الباحثون أن قضاء وقت طويل في مشاهدة التلفاز أو ممارسة ألعاب الفيديو قد يرتبط بتأثيرات سلبية على القدرات الإدراكية.
وقالت الدكتورة ماديسون ميلو، المشاركة في الدراسة، إن السلوكات الخاملة ليست متشابهة في تأثيرها، موضحة أن الأنشطة التي تتضمن تحفيزًا ذهنيًا أو تفاعلًا اجتماعيًا، مثل القراءة أو الحديث مع الآخرين، تعود بالفائدة على الوظائف المعرفية، على عكس أنشطة أخرى تفتقر إلى هذا التحفيز.
وأضافت أن الرسالة التقليدية الداعية إلى “الحركة أكثر والجلوس أقل” تظل مهمة لصحة القلب والدماغ، إلا أن الدراسة تشير إلى ضرورة اتباع نهج أكثر دقة عند تقييم تأثير السلوكات الخاملة على القدرات العقلية، مع التركيز على طبيعة النشاط نفسه.
ويُعرّف الخرف بأنه مجموعة من الأعراض المرتبطة بتدهور تدريجي في وظائف الدماغ، وتشير تقديرات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية إلى إصابة نحو مليون شخص في المملكة المتحدة بهذه الحالة، من بينهم شخص واحد من كل 11 فوق سن 65 عامًا.
وأكدت ميلو أن إدخال أنشطة بدنية ممتعة ترفع معدل ضربات القلب يحقق فوائد شاملة للصحة الجسدية والعقلية، مشيرة إلى أن حتى التغييرات البسيطة، مثل خمس دقائق من الحركة، يمكن أن تحدث فرقًا إيجابيًا.
ونصح الباحثون بضرورة موازنة فترات الجلوس الطويلة، مثل مشاهدة البرامج التلفزيونية، بأنشطة بدنية قصيرة أو أنشطة ذهنية تتطلب تركيزًا أعلى، كوسيلة لبناء عادات صحية تدريجية تحافظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.