كشفت دراسة حديثة أن ما يُعرف بـ"دماغ الطفل" لدى النساء الحوامل قد يكون في الواقع عملية إعادة هيكلة دماغية متقدمة استعداداً للأمومة، وليس مجرد فقدان مؤقت للذاكرة كما كان يُعتقد.
ونشرت النتائج في مجلة Nature Communications، حيث تابع فريق مشروع "كن أماً" 127 امرأة عبر سلسلة من فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي واختبارات الهرمونات قبل الحمل وأثنائه وبعده، ليكشفوا عن تغييرات جسدية مذهلة في الدماغ.
وأظهرت الدراسة أن الحوامل فقدن نحو 5% من المادة الرمادية، وهي الأنسجة المسؤولة عن معالجة المشاعر والمعلومات والتعاطف.
وشرحت الباحثة الرئيسية، البروفيسورة سوزانا كارمونا من معهد غريغوريو مارانيون، أن هذا الفقدان يشبه عملية "تقليم الشجرة"، حيث تُزال بعض الفروع لتسهيل النمو والكفاءة، مؤكدة أن الدماغ "يتهيأ للغرائز الأمومية".
وبالرغم من أن المادة الرمادية تعود جزئياً خلال ستة أشهر بعد الولادة، إلا أن التحول الأولي يُظهر تخصص الدماغ لوظائف الأمومة، وليس تراجع القدرة الذهنية كما كان يُعتقد سابقاً.
وتشير المشاركات في الدراسة إلى أن نسيان بعض التفاصيل أو الهفوات الفكرية خلال الحمل لا يعني فقدان الذكاء، بل هو جزء من تكيّف الدماغ مع متطلبات الأمومة.
وقالت إحدى المشاركات: "بدلاً من أن نصبح أقل ذكاءً، نصبح أكثر قدرة على التركيز على ما تحتاجه الأمومة".
وقارن الفريق النساء الحوامل بمجموعة ضابطة مكونة من 52 امرأة لم يسبق لهن الحمل، حيث لم يُلاحظ أي تغير في بنية الدماغ لدى المجموعة الضابطة، بينما شهدت الحوامل إعادة تشكيل عصبية واضحة، مدفوعة بالتحولات الهرمونية وتغيرات الأوعية الدموية والشبكات العصبية.
وبينت الدراسة أن هذه التغيرات تعكس قدرة الدماغ على التكيف والتخصص لمهام جديدة، مؤكدة أن "دماغ الطفل" ليس مؤشراً على ضعف ذهني، بل على استعداد عصبي محسّن للأمومة.