يواجه ملايين الأشخاص حول العالم اضطرابًا شائعًا في نظم القلب يُعرف بالرجفان الأذيني، حيث تفقد الأذينات انتظامها وتنبض بشكل فوضوي بدل الإيقاع الطبيعي؛ ما ينعكس بأعراض متفاوتة مثل خفقان القلب والتعب وضيق التنفس، لكن الخطر الأكبر يبقى في احتمالية الإصابة بالسكتة الدماغية.
ويكمن مصدر هذا الخطر في “الزائدة الأذينية اليسرى”، وهي جيب صغير داخل القلب قد يتجمع فيه الدم عند اضطراب النبض، ما يؤدي إلى ركوده وتجلطه. وفي حال تحرر إحدى هذه الجلطات ووصولها إلى الدماغ، قد تتسبب في انسداد الأوعية وحدوث سكتة دماغية.
في محاولة للحد من هذا الخطر وفقا لموقع "ساينس أليرت"، يعمل باحثون على تطوير تقنية جديدة تقوم على إغلاق هذا الجيب بطريقة مختلفة عن الأساليب التقليدية.
وتعتمد الفكرة على حقن سائل موجه مغناطيسيًا داخل الزائدة الأذينية اليسرى، حيث يتماسك لاحقًا ليشكل حاجزًا دائمًا يمنع تجمع الدم.
وأظهرت التجارب الأولية، التي أُجريت على الفئران والخنازير، نتائج واعدة تشير إلى إمكانية تقليل خطر السكتة الدماغية لدى المصابين بهذا الاضطراب في المستقبل.
حاليًا، يعتمد العلاج بشكل رئيس على الأدوية المميعة للدم (مضادات التخثر)، والتي تقلل من احتمالية تشكل الجلطات، لكنها في المقابل ترفع خطر النزيف؛ ما يجعلها غير مناسبة لبعض المرضى، خاصة كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة.
كما يتوفر خيار آخر يتمثل في زرع أجهزة لإغلاق الزائدة الأذينية عبر القسطرة، حيث تتمدد داخل القلب لتسد الفتحة. ورغم فعاليتها، إلا أنها لا توفر إغلاقًا محكمًا دائمًا بسبب اختلاف شكل الزائدة بين المرضى، وقد تتسبب أحيانًا بتسرب الدم أو تشكل جلطات على سطح الجهاز، إضافة إلى احتمال إلحاق ضرر بأنسجة القلب.
التقنية الجديدة تسلك مسارًا مختلفًا؛ إذ يتم حقن سائل مغناطيسي عبر قسطرة، ثم يُوجَّه باستخدام مجال مغناطيسي خارجي ليملأ التجويف بالكامل. وخلال دقائق، يتحول السائل إلى هلام ناعم يغلق الزائدة بشكل متكامل.
وتكمن ميزة هذا النهج في قدرة المادة على التكيف مع الشكل غير المنتظم للزائدة الأذينية؛ ما قد يحقق إغلاقًا أكثر دقة مقارنة بالأجهزة الصلبة. كما يُعتقد أن هذا الهلام يندمج مع بطانة القلب، مكونًا سطحًا أملس قد يقلل من فرص تكوّن الجلطات.