يشعر الجميع أحيانًا بجفاف الفم، خاصة بعد يوم طويل أو ليلة نوم سيئة، ويُحل عادةً بشرب الماء. لكن عندما يستمر الجفاف لأيام رغم تناول السوائل، فقد يكون علامة على مشكلة صحية أعمق.
وبحسب طبيب متخصص في الطب الباطني، لا يُعد جفاف الفم مشكلة بسيطة، بل مؤشر على اختلال توازن الجسم. في كثير من الحالات، يكون السبب بسيطًا: قلة شرب الماء، الإفراط في الشاي أو القهوة، والعيش في بيئة مكيفة تقلل من إفراز اللعاب. اللعاب ضروري لصحة الفم والأسنان، ويساعد على الهضم، ويمنح شعورًا بالراحة. عادةً ما يزول الجفاف خلال أيام عند زيادة شرب السوائل.
وإذا استمر الجفاف، فقد يكون السبب طبيًا. من أبرزها ارتفاع السكر في الدم، حيث يعاني مرضى السكري غير المُعالج أو غير المُشخّص من عطش وجفاف مستمر وكثرة التبول. كما يمكن أن يكون نتيجة تناول بعض الأدوية مثل مسكنات الألم، أدوية ضغط الدم، مضادات الاكتئاب، وأدوية الحساسية، والتي تقلل إفراز اللعاب. في هذه الحالة، يمكن للطبيب تعديل الجرعة أو استبدال الدواء.
ومشاكل الغدة الدرقية أو أمراض مناعية مثل متلازمة شوغرن قد تسبب جفاف الفم، خصوصًا إذا صاحبه جفاف العينين، ألم المفاصل، أو إرهاق غير مبرر. أيضًا، التنفس من الفم أثناء النوم بسبب انسداد الأنف أو الشخير يزيد من الجفاف الصباحي.
والجفاف المزمن قد يؤدي إلى تسوس الأسنان، التهابات اللثة، تقرحات الفم، صعوبة في البلع، أو رائحة فم كريهة، ما يؤثر على التغذية والثقة بالنفس.
الخلاصة، جفاف الفم المستمر هو علامة وليست تشخيصًا. إذا استمر أكثر من أسبوعين أو ترافق مع أعراض أخرى، يجب مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة، بما في ذلك تحليل الدم ومراجعة الأدوية، لعلاج السبب الأساسي ومنع المضاعفات الطويلة الأمد. شرب الماء مفيد، لكنه قد لا يكون كافيًا دائمًا، فالاستماع لجسمك وطلب المساعدة الطبية المبكرة أمر بالغ الأهمية.