لطالما ساد الاعتقاد بأن قصّ الشعر يجعله ينمو بشكل أسرع أو يبدو أكثر كثافة، إلا أن خبراء في الأمراض الجلدية يؤكدون أن هذه الفكرة ليست سوى خرافة. فمعدل نمو الشعر يتحدد بما يحدث تحت فروة الرأس، وليس بما يتم قصّه من أطرافه.
ويوضح ديزموند توبين، أستاذ علوم الأمراض الجلدية في جامعة دبلن لصحيفة "الغارديان"، أن الشعر ينمو من بصيلات تقع على عمق يتراوح بين 2 و4 مليمترات تحت سطح الجلد. وداخل هذه البصيلات تتكوّن ألياف الشعر قبل أن تظهر على فروة الرأس. وبمجرد أن يصبح الشعر مرئياً وقابلاً للقص، يكون قد تحول إلى نسيج ميت، ما يعني أن قصّه لا يؤثر إطلاقاً على العمليات البيولوجية المسؤولة عن نموه.
وينمو الشعر عادة بمعدل يقارب سنتيمتراً واحداً شهرياً خلال مرحلة النمو النشط، وهي مرحلة قد تستمر لعدة سنوات قبل أن يتساقط الشعر ويبدأ بالنمو من جديد. ويؤكد توبين أن هذا المعدل تحكمه العوامل الوراثية، ولا يمكن تسريعه باستخدام المقص أو عبر قص الشعر بشكل متكرر.
لكن رغم أن القص لا يؤثر على سرعة النمو، فإنه قد يغيّر مظهر الشعر وطوله الظاهري. فالتصفيف الحراري المتكرر، والصبغات، والمعالجات الكيميائية القاسية يمكن أن تُضعف ساق الشعرة، ما يجعلها أكثر عرضة للتقصف والتكسر. وعندما يتكسر الشعر بوتيرة أسرع من نموه، يبدو وكأنه لا يطول أبداً.
هنا يأتي دور التشذيب المنتظم، إذ يساعد قص الأطراف المتقصفة على تقليل التكسر، ويمنح الشعر مظهراً أكثر صحة وتناسقاً. ويشبّه توبين ذلك بتقليم سياج نباتي: فالتقليم لا يغيّر ما يحدث في العمق، لكنه يعطي انطباعاً بالكثافة والترتيب. وبالمثل، فإن خصلات الشعر تكون أرفع عند الأطراف، لذا فإن قصّها يجعلها تبدو أكثر سماكة وقوة.
"تحسن بصري"
ويُرجع الخبراء استمرار هذه الخرافة إلى هذا التحسن البصري في مظهر الشعر، لا إلى أي تغيير حقيقي في نموه. ولمن يسعون إلى إطالة شعرهم، ينصح توبين بالتركيز على تقليل التلف بدلاً من الإكثار من قصّه، وذلك عبر الحد من التعرض للحرارة والمواد الكيميائية، والحفاظ على الشعر في حالته الطبيعية قدر الإمكان.
في النهاية، يجمع أطباء الجلدية أن قص الشعر لا يسرّع نموه، لكن العناية الجيدة به تقلل التلف وتساعده على الاحتفاظ بطوله، ما يمنحه مظهراً أكثر صحة وطولاً مع مرور الوقت.