logo
منوعات

كيف قاد بدر شاكر السياب "ثورة التجديد" في الشعر العربي؟

الشاعر العراقي بدر شاكر السيابالمصدر: منصة إكس

تحتفل الثقافة العربية هذه الأيام بمرور 100 عام على ميلاد الشاعر العراقي بدر شاكر السياب في عام 1926 ليتحول إلى قائد "ثورة التجديد" في فن القصيدة، التي تحررت على يديه من قيود الوزن التقليدي والتركيبات اللغوية المعقدة وانسابت موسيقيا وشعوريا لتعانق الروح والحداثة معا.

واللافت أنه أنجز كل ذلك وهو صغير السن للغاية، حيث توفي في المستشفى الأميري بالكويت في 24 من شهر كانون الأول/ديسمبر 1964 قبل أن يعود ليُدفن في مسقط رأسه بقرية "جيكور" بمحافظة البصرة، مخلفا وراءه عددا من أبرز دواوين الشعر مثل "أزهار زابلة"، "أزهار وأساطير"، "شناشيل ابنة الجلبي"، "المعبد الغريق".

أخبار ذات علاقة

من افتتاح المعرض

على طريقة المعلقات.. الكويت تحتفي بشعر قباني والسياب في معرض فريد

ومن أشهر قصائده "غريب على الخليج"، "سفر أيوب"، "النهر والموت"، "المومس العمياء"، فضلا عن قصيدته الأكثر ذيوعا وخلودا "أنشودة المطر" والتي يقول مطلعها:  "عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السَّحر ...أو شُرفتانِ راحَ ينأى عنهما القمر، عيناكِ حين تبسمانِ تورقُ الكروم.. وترقصُ الأضواءُ... كالأقمارِ في نهر".

كان السياب من أوائل من كسروا هيكل القصيدة العمودية التقليدية القائمة على الشطرين ووحدة القافية، لكنه لم يكتفِ بالتجديد الشكلي، بل نقل محتوى الشعر من مبالغات الرومانسية إلى ما يشبه الرسالة والالتزام.

 وتجلى ذلك في قصائد عديدة يعبّر فيها عن آلام الإنسان المسحوق والفقر والظلم الاجتماعي، جاعلاً من الشاعر "بطلاً تراجيدياً" يحمل هموم أمته.

 

 

 تأثر بعمق بالأدب الإنجليزي، لاسيما الشاعر تي إس إليوت وقصيدته "الأرض اليباب"، حيث  استلهم تقنيات التجديد الغربي ودمجها مع التراث العربي، ما أنتج صوتاً شعرياً فارقا يجمع بين الأصالة والحداثة.

تعد طفولته "المفتاح" الأساسي لفهم شخصيته وتجربته الإبداعية، حيث تركت جراحاً غائرة صبغت شعره بمسحة من الحزن والاغتراب، فقد توفيت والدته وهو في السادسة من عمره، ما ولّد لديه إحساساً عميقاً باليتم والحرمان انعكس على بحثه المستمر عن الدفء المفقود واستحضاره الدائم لصورة الأم الغائبة.

كما عاش طفولة قاسية اتسمت بالفقر المدقع أدت لإصابته بسوء تغذية وأمراض رافقته طوال حياته، فجاءت صوره الشعرية تؤكد على مشاهد معاناة الصغار والوجوه الشاحبة، وصار الطفل في شعره رمزاً للمسحوقين والمضطهدين.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC