كشفت تقارير علمية حديثة تعنى بالبيوميكانيكا (الميكانيكا الحيوية) عن تفوق مذهل للدراجة الهوائية كوسيلة نقل تتفوق على المشي والجري من حيث استهلاك الطاقة، واصفة إياها بأنها "الآلة الأكثر كفاءة" التي صممها البشر للتعاون مع حركة الجسم الطبيعية.
وفقا لصحيفة "إندبندنت"، أوضح الخبراء أن ركوب الدراجات يعد أكثر كفاءة بمقدار أربع مرات مقارنة بالمشي، وثماني مرات مقارنة بالجري. ويعود هذا الفارق الشاسع إلى عدة عوامل تقنية وحيوية:
انسيابية الحركة: في حين يتطلب المشي والجري رفع الساقين في "قوس واسع" وبذل جهد لتجاوز الجاذبية مع كل خطوة، تتحرك الساقان على الدراجة في دوائر ضيقة ومستمرة، مما يقلل الهدر الحركي.
وداعاً لارتطام القدمين: تتسبب كل خطوة على الأرض بتصادمات صغيرة تبدد الطاقة على شكل حرارة وصوت، بينما توفر عجلات الدراجة دوراناً سلساً يمنع فقدان هذه الطاقة.
ذكاء التروس: يتيح نظام التروس للراكب الحفاظ على عمل عضلاته في "نطاق الكفاءة المثالي"؛ فعوضاً عن إجهاد العضلات عند السرعات العالية، يغير الدراج الترس للحصول على قوة أكبر بجهد أقل.
رغم هذه الامتيازات، أشار التقرير إلى أن الدراجة ليست الخيار الأفضل دائماً. ففي حالات المنحدرات الحادة جداً (التي تتجاوز 15%)، يصبح المشي أكثر فاعلية، إذ يصعب على نظام التروس والقدرة العضلية مواجهة الجاذبية لرفع وزن الراكب والدراجة معاً.
على صعيد الصحة البدنية، تبرز الدراجة كخيار مثالي في المنحدرات النزولية؛ فبينما يسبب المشي لأسفل ضغوطاً وصدمات قد تؤذي المفاصل، تتيح الدراجة النزول بسلاسة تامة ومن دون بذل جهد عضلي يذكر، مما يحمي الركبتين والكاحلين من الإجهاد الناتج عن الارتطام بالمنحدرات.
في النهاية، يقول الخبراء إنك حين تركب الدراجة، لا تستخدم مجرد وسيلة تنقل، بل تقود آلة صُممت لتعمل بتناغم تام مع بيولوجيا جسدك لتوفير كل ذرة طاقة ممكنة.