تُعد بخاخات الأنف من أكثر العلاجات شيوعًا لتخفيف الاحتقان الناتج عن نزلات البرد أو الحساسية الموسمية، لكن كثيرين يتساءلون: هل يمكن أن تسبب هذه البخاخات نوعًا من الإدمان؟ الخبراء يؤكدون أن بعض الأنواع قد تؤدي فعلًا إلى اعتماد جسدي، وإن لم يكن إدمانًا بالمعنى الطبي الدقيق.
وبحسب أطباء الأنف والأذن والحنجرة، فإن بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان، مثل تلك التي تحتوي على أوكسي ميتازولين أو فينيليفرين، يمكن أن تسبب ما يُعرف بـ“احتقان الارتداد” أو Rhinitis Medicamentosa. يحدث ذلك عندما تعتاد الأوعية الدموية داخل الأنف على الدواء، فتتورم بشكل أكبر عند التوقف عن استخدامه، مما يدفع المريض لاستخدام البخاخ مرارًا للحصول على الراحة.
وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز"، تشير التقديرات إلى أن نحو 9% من المرضى الذين يزورون عيادات الأنف والأذن يعانون هذا النوع من الاحتقان المرتبط بالإفراط في استخدام البخاخات. ورغم أن هذا الاعتماد لا يُصنف كإدمان نفسي، لكنه يمثل اعتمادًا جسديًا حقيقيًا قد يجعل التنفس من دون البخاخ صعبًا.
علاجات آمنة
لهذا السبب، ينصح الأطباء باستخدام بخاخات إزالة الاحتقان لفترة قصيرة فقط، لا تتجاوز عادة ثلاثة أيام، وهي مناسبة بشكل خاص لنزلات البرد التي تتحسن تلقائيًا خلال أيام.
في المقابل، هناك أنواع أخرى من بخاخات الأنف تُعد آمنة للاستخدام طويل الأمد ولا تسبب احتقان الارتداد. من بينها بخاخات الستيرويد مثل فلوتيكازون (Flonase) وموميتازون (Nasonex)، التي تقلل الالتهاب تدريجيًا وقد تحتاج لعدة أسابيع حتى يظهر مفعولها الكامل. كما تُعد بخاخات مضادات الهيستامين، مثل أزيلاستين، خيارًا فعالًا وآمنًا للحساسية، إذ تخفف العطاس والحكة وسيلان الأنف من دون التسبب باعتماد.
كذلك، تُعد بخاخات المحلول الملحي (الماء والملح) آمنة تمامًا، ويمكن استخدامها بحرية لترطيب الأنف وتنظيفه من المهيجات.
أما لمن يعتقد أنه أصبح معتمدًا على بخاخات إزالة الاحتقان، فينصح الخبراء بمراجعة الطبيب فورًا. فقد يتطلب الأمر خطة تدريجية للتوقف عن استخدامها، أحيانًا بمساعدة بخاخات ستيرويدية أو أدوية فموية لتقليل التورم. ويحذر الأطباء من أن الاستخدام الطويل قد يؤدي إلى تلف الحاجز الأنفي.
في النهاية، ليست كل بخاخات الأنف خطرة، لكن الاستخدام الخاطئ لبعضها قد يحوّل العلاج السريع إلى مشكلة صحية مزمنة، ما يجعل الالتزام بالتعليمات الطبية أمرًا ضروريًا.