ترامب للمحتجين في إيران: احفظوا أسماء من يقتلونكم
يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من فقدان حاسة الشم، أو ما يُعرف بالأنوسميا؛ ما يغير حياتهم اليومية بشكل كبير؛ إذ تفقد الوجبات نكهتها، وتشعر الأماكن المألوفة بالغربة، كما تصبح الإشارات التحذيرية مثل الدخان أو الغاز أو الطعام الفاسد أصعب في الاكتشاف. علاوة على ذلك، ترتبط حاسة الشم ارتباطا وثيقا بالذاكرة والعاطفة؛ ما يجعل فقدانها مربكا بشكل كبير. ويصعب استعادة هذه الحاسة لأن المسارات العصبية الخاصة بها حساسة جدا وتتصل مباشرة بمناطق الدماغ المرتبطة بالعاطفة والذاكرة.
استبدال الشم باللمس
ووفقا لموقع "نيو أطلس" بدلًا من محاولة إصلاح هذه المسارات التالفة، بدأ الباحثون في استكشاف بدائل، حيث يمكن إيصال معلومات الروائح إلى الدماغ عبر حواس أخرى. وأظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة Science Advances جهازا تجريبيا يلتقط الروائح ويحوّلها إلى إشارات رقمية تُرسل عبر العصب الثلاثي التوائم، وهو مسار عصبي في التجويف الأنفي مسؤول عن الإحساس باللمس والحرارة والتهيج، بدلًا من العصب الشمي.
ويُنتج الجهاز إحساسا جسديا مميزا داخل الأنف لكل رائحة، ومع التدريب، يتعلم الدماغ تفسير هذه الأنماط، ما يمكّن المستخدمين من التمييز بين الروائح من خلال الإحساس وليس الشم التقليدي. ويُعرف هذا الأسلوب باسم "الاستبدال الحسي"، حيث تُعاد توجيه المعلومات الحسية عبر مسار سليم.
وفي تجارب شملت 65 مشاركًا، منهم أشخاص لديهم فقدان جزئي أو كامل للشم، تمكن المستخدمون من اكتشاف الجزيئات العطرية والتفريق بين الروائح المختلفة. وكانت فعالية النظام متقاربة بين من لديهم حاسة الشم الطبيعية ومن فقدوها؛ ما يشير إلى أن العصب الثلاثي التوائم يوفر مسارا موثوقا وواسع الوصول لنقل معلومات الروائح.
ويشدد الباحثون على أن الجهاز لا يعيد ثراء أو التأثير العاطفي للشم الطبيعي، ولا يزال نموذجا تجريبيا وليس بديلا عن حاسة الشم. ومع ذلك، يوضح البحث قدرة الدماغ المذهلة على إعادة تفسير المدخلات الحسية وبناء خرائط إدراكية جديدة عند فقدان إحدى الحواس.
ويعكس هذا العمل تحولًا أوسع في معالجة فقدان الحواس، فبدلاً من التركيز على إصلاح الأنظمة التالفة فقط، يمكن إعادة بناء الإدراك عن طريق تحويل المعلومات عبر الحواس. ولأصحاب الأنوسميا، يوفر هذا نهجا جديدا للتفاعل مع العالم الكيميائي من خلال التعلم والتكيف والخبرة؛ ما يبرز مرونة الدماغ وقدرته على التكيف.