يرى باحثون أن التحسن الذي يشعر به كثيرون في المزاج مع قدوم فصل الصيف لا يأتي من فراغ، بل تقف وراءه عوامل فسيولوجية ونفسية مثبتة علميا، في مقدمتها ازدياد التعرض للضوء الطبيعي وامتداد ساعات النهار.
ويشير مختصون وفقا لموقع "science.mai" إلى أن تزايد الأيام المشمسة ينعكس مباشرة على الحالة النفسية، إذ يكفي أحيانا يوم مشرق واحد بعد فترة من الطقس الغائم لإحداث فرق واضح في مستوى النشاط والحيوية، ودفع الأشخاص إلى قضاء وقت أطول خارج المنازل، ما ينعكس شعورا عاما بالراحة والانفتاح.
وتؤكد دراسات في علم النفس وعلم الأعصاب أن الضوء الطبيعي يلعب دورا محوريا في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم وتحسين جودة النوم، إلى جانب تحفيز إفراز هرمون السيروتونين المرتبط بتوازن المزاج.
هذه التغيرات الجسدية تخلق بيئة داخلية تساعد على اليقظة والاستقرار النفسي، في وقت يجلب فيه الصيف أنماطا حياتية أكثر نشاطا، مثل زيادة الحركة البدنية، وتوسع دوائر التواصل الاجتماعي، والاعتماد بشكل أكبر على الأنشطة الخارجية.
ورغم الصورة الإيجابية المرتبطة بالصيف، يحذر خبراء من تعميم هذا الأثر على الجميع. فارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي لدى بعض الفئات، خصوصا كبار السن، إلى اضطرابات في النوم وزيادة حدة التوتر وسرعة الانفعال، كما أن موجات الحر والظواهر المناخية القاسية قد تشكل مصدرا إضافيا للضغط والقلق.
وفي السياق ذاته، يلفت مختصون إلى أن الأشخاص الذين يمرون بتحديات نفسية أو اجتماعية معقدة قد لا يجدون في الصيف متنفسا كافيا، بل قد تزيد التوقعات الاجتماعية المرتبطة بالسعادة والمرح من شعورهم بالعزلة أو الضغط النفسي.
وبينما يؤكد العلماء وجود صلة واضحة بين فصل الصيف وتحسن المزاج لدى شريحة واسعة من الناس، يشددون في الوقت نفسه على أن هذا التحسن يظل نسبيا، ولا يمكن اعتباره بديلا عن التعامل الجاد مع المشكلات النفسية العميقة أو طلب الدعم المتخصص عند الحاجة.