في شهر رمضان، يتردد مصطلح "الديتوكس" أو تنظيف الجسم من السموم، وسط اعتقاد شائع بأن الصيام يمنح الجسم فرصة مثالية للتخلص من الفضلات وتحسين وظائفه الحيوية. لكن، هل هذا الاعتقاد دقيق من الناحية الطبية؟
يوضح مختصون أن جسم الإنسان يمتلك بالفعل نظامًا متكاملًا للتخلص من السموم، تقوده أعضاء رئيسية مثل الكبد والكلى، التي تعمل على تنقية الدم والتخلص من الفضلات بشكل مستمر، سواء في حالة الصيام أو غيره. ومع ذلك، فإن الصيام قد يدعم هذه العمليات بشكل غير مباشر.
ويشير خبراء تغذية إلى أن الامتناع عن الطعام لساعات طويلة يتيح للجهاز الهضمي فترة من الراحة، ما قد يساهم في تحسين كفاءة الهضم وتنظيم مستويات السكر في الدم، خاصة عند الالتزام بنظام غذائي متوازن خلال وجبتي الإفطار والسحور.
كما أن تقليل تناول الأطعمة المصنعة والسكريات، وهو ما يحدث لدى بعض الصائمين، قد ينعكس إيجابيًا على صحة الجسم، ويعزز الشعور بالنشاط والخفة. في المقابل، يحذر مختصون من ربط الصيام بمفهوم "الديتوكس" بشكل مطلق، مؤكدين أن الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة والحلويات بعد الإفطار قد يُفقد الصيام فوائده الصحية.
ويؤكد الأطباء أن الصيام لا يُعد وسيلة سحرية لتنظيف الجسم من السموم، بل هو نمط غذائي مؤقت يمكن أن يكون مفيدًا إذا ترافق مع عادات صحية، مثل شرب كميات كافية من الماء، وتناول أطعمة غنية بالألياف، وتجنب الإفراط في الدهون والسكريات.
في المحصلة، يبقى "ديتوكس رمضان" أقرب إلى مفهوم مدعوم جزئيًا بالعلم، لكنه يعتمد بشكل أساسي على سلوكيات الفرد الغذائية، وليس على الصيام وحده.