بينما يُعتقد غالباً أن الأمطار "تغسل" الأجواء من مسببات الحساسية، إلا أن العواصف الرعدية الربيعية تؤدي في الواقع إلى شحن حبوب اللقاح بطاقة مضاعفة، محولةً حمى القش الموسمية إلى حدث تنفسي قد يهدد الحياة، وهو ما يعرف باسم "ربو العواصف الرعدية".
ووفقاً لخبراء المناخ والصحة، فإن ارتفاع درجات الحرارة العالمية يجعل هذه الأنماط الجوية القاسية ومواسم الحساسية المرتبطة بها أطول وأكثر حدة.
وتكمن الخطورة الأساسية في الطريقة التي تتعامل بها العواصف مع حبيبات اللقاح؛ ففي الحالة الطبيعية، تكون جزيئات اللقاح بحجم 10 ميكرونات أو أكبر، وعادة ما تُحتجز في الأنف والحلق مسببة أعراضاً تقليدية مثل الاحتقان.
ومع ذلك، تأتي العواصف الرعدية بمزيج من الرطوبة العالية والرياح القوية التي تؤدي إلى تشبع هذه الحبيبات بالماء ومن ثم انفجارها إلى مئات الشظايا الصغيرة المعروفة باسم "جزيئات ما دون اللقاح".
هذه الشظايا، التي يصل حجمها غالباً إلى 2.5 ميكرون أو أقل، تكون خفيفة بما يكفي لتبقى معلقة في الهواء لعدة ساعات بعد توقف المطر.
وبسبب حجمها الدقيق، فإنها تتجاوز الدفاعات التنفسية العليا وتنفذ بعمق إلى الرئتين؛ ما يؤدي إلى ردود فعل مناعية مفرطة.
وعندما تصل هذه الجزيئات إلى الرئتين، يمكن أن تسبب "تشنجاً قصيبياً"، وهو تضيق مفاجئ في العضلات المحيطة بالمجاري الهوائية، حيث يستجيب الجسم بإنتاج مخاط كثيف يعيق التنفس وقد يؤدي إلى فشل تنفسي في الحالات الخطرة، كما حدث في ملبورن عام 2016 عندما تسببت عاصفة واحدة في نقل الآلاف إلى غرف الطوارئ وأدت إلى 10 وفيات.
الحل
ولمواجهة هذه المخاطر مع اشتداد مواسم اللقاح، ينصح الخبراء بمراقبة جودة الهواء عبر التطبيقات المتخصصة لتتبع مستويات حبوب اللقاح يومياً، وتوقيت الأنشطة الخارجية لتكون في المساء بدلاً من الصباح الباكر حيث تبلغ ذروة اللقاح قوتها.
كما يوصى باستخدام أجهزة تكييف الهواء والفلاتر لتنقية المنازل من المثيرات، وضرورة التزام مرضى الربو بأدويتهم وتوفير "البخاخات الإسعافية" دائماً، بالإضافة إلى اللجوء للعلاجات المتقدمة مثل "الحقن البيولوجية" التي باتت أداة حيوية لمنع الاستجابات المناعية الشديدة.
ومع تغير أنماط العواصف بسبب التغير المناخي، أصبح فهم الرابط بين الطقس والصحة التنفسية أمراً ضرورياً لملايين المصابين بالحساسية الموسمية.