أعلن فريق من العلماء تطوير مركبات هبوط جديدة مخصصة للغوص في أعماق البحار، في خطوة تهدف إلى اختبار فرضية علمية مثيرة للجدل تقول إن الصخور المعدنية في قاع المحيط قد تنتج ما يُعرف بـ«الأكسجين المظلم».
وإذا ثبت وجود مصدر غير معروف للأكسجين في أعماق المحيطات، فإن ذلك قد يشكل اكتشافًا علميًا كبيرًا من شأنه إعادة النظر في افتراضات راسخة حول أصول الحياة على كوكب الأرض.
إلا أن هذه الفرضية قوبلت بتشكيك من قبل بعض الباحثين، إضافة إلى شركات التعدين في أعماق البحار التي تسعى لاستخراج المعادن الثمينة من هذه الصخور المعروفة بالعُقيدات المعدنية.
ويقود هذا المسار البحثي عالم البيئة البحرية البريطاني أندرو سويتمان، الذي ترأس دراسة نُشرت عام 2024 أشارت إلى احتمال أن تطلق هذه العُقيدات الأكسجين في ظلام أعماق المحيط.
ويستعد سويتمان لإطلاق رحلة استكشافية جديدة خلال الأشهر المقبلة بهدف التحقق من هذه النتائج.
وخلال مؤتمر صحفي نقلته "فرانس برس"، كشف سويتمان وفريقه عن مركبتين هابطتين جديدتين قادرتين على الغوص إلى عمق يصل إلى 11 كيلومترًا، لدراسة الآلية المحتملة لإنتاج الأكسجين في قاع البحر.
وأوضح أن هذه المركبات، على عكس المهمات السابقة، ستكون مزودة بأجهزة استشعار صُممت خصيصًا لقياس ما وصفه بـ«تنفس قاع البحر».
وبحسب بيان صادر عن الفريق، فإن هذه المعدات قادرة على تحمل ضغط يعادل 1200 ضعف الضغط الجوي على سطح الأرض، وهي تقنيات تُشبه إلى حد كبير تلك المستخدمة في استكشاف الفضاء.
ويفترض الباحثون أن هذه العُقيدات قد تطلق شحنة كهربائية قادرة على تحليل مياه البحر إلى هيدروجين وأكسجين، في عملية تُعرف بالتحليل الكهربائي، وهو ما قد يفسر وجود الأكسجين في بيئة معتمة تفتقر إلى الضوء.
وفي معرض رده على الانتقادات الموجهة لدراسته السابقة، قال سويتمان إن بعض المشككين رجحوا أن الأكسجين المرصود لم يكن ناتجًا عن العُقيدات، بل عن فقاعات هواء محصورة في أدوات القياس. إلا أنه أكد أن الفريق استخدم هذه الأدوات على مدى عقدين دون تسجيل مثل هذه الظاهرة، مشيرًا إلى إجراء اختبارات إضافية لاستبعاد هذا الاحتمال.
وأكد سويتمان أن استمرار التعدين التجاري قد تكون له تبعات بيئية كبيرة، مشيرًا إلى أن العُقيدات تمثل موطنًا لكائنات بحرية متنوعة. ومع ذلك، شدد على أن هدف فريقه ليس إيقاف التعدين، بل جمع أكبر قدر ممكن من البيانات لتقليل آثاره المحتملة في حال المضي به.