يواجه العالم اليوم فصلاً دراماتيكياً من فصول التغير المناخي، حيث باتت الدول الجزرية منخفضة الارتفاع، من المحيط الهادئ إلى الهندي، تخوض سباقاً محموماً من أجل البقاء. فدول مثل توفالو، كيريباتي، وجزر المالديف، لم تعد مهددة بفقدان شواطئها فحسب، بل بمحو هويتها الجغرافية والسياسية تماماً تحت وطأة مياه المحيط التي ترتفع بمعدلات غير مسبوقة.
وبحسب "ناشونال جيوغرافيك" لا يزال مشهد وزير خارجية توفالو، سيمون كوفي، وهو يلقي خطابه في مؤتمر COP26 والمياه تغمر ركبتيه، ماثلاً في الأذهان كصرخة استغاثة رمزية.
وتدعم البيانات العلمية هذا القلق؛ إذ تضاعف معدل ارتفاع مستوى البحر أربع مرات خلال القرن الماضي. وبحسب "ناسا"، ارتفع منسوب المياه حول توفالو بنحو 15 سنتيمترا في 30 عاماً، وسط توقعات قاتمة تشير إلى أن مساحات شاسعة من بنيتها التحتية ستصبح تحت مستوى المد العالي بحلول عام 2050.
حلول مبتكرة
في مواجهة هذا "الطوفان الصامت"، تتفاوت استراتيجيات الدول بين الحلول الهندسية المكلفة والمبادرات الطبيعية. جزر المالديف، بصفتها وجهة ثرية، استثمرت في بناء "هولهوماليه"؛ وهي جزيرة اصطناعية مرتفعة، كما تعمل على مشروع "مدينة عائمة" رائد يستوعب 15 ألف نسمة.
في المقابل، تلجأ دول أقل ثراءً مثل كيريباتي إلى "الدفاعات الخضراء"، عبر زراعة عشرات الآلاف من أشجار المانغروف واستعادة الشعاب المرجانية، وهي حلول طبيعية أثبتت كفاءة عالية في امتصاص قوة الأمواج وتثبيت التربة الساحلية.
وفي النهاية، تجد هذه الدول نفسها في مفارقة صعبة؛ فالسياحة هي شريان الحياة الاقتصادي، لكنها تساهم في الانبعاثات الكربونية. لذا، برزت نماذج "السياحة المسؤولة" كحل وسط، حيث تفرض دولة "بالاو" على الزوار توقيع "تعهد بيئي" عند الوصول لحماية نظامها البيئي الهش.
وبحسب العلماء، يبقى الأمل معلقاً على تحرك دولي جاد لخفض الانبعاثات؛ فبدون عمل مناخي عالمي، ستظل هذه الجزر تخوض معركة غير متكافئة ضد محيط لا يرحم، يهدد بابتلاع ثقافات ومجتمعات بأكملها.