فون دير لاين: نشهد الآن صراعا إقليميا له عواقب غير مرغوبة وصارت فرصة توسعه واقعا ملموسا
تحولت إحدى أكثر المناطق جفافًا في العالم إلى بالوعة للكربون بفضل برنامج طويل الأمد وواسع النطاق لزراعة الأشجار، حيث تمتص الغازات الدفيئة أكثر مما تنبعث منها.
ويتركز المشروع وفقًا لمجلة "PNAS" على أطراف صحراء تاكلامكان في شمال غرب الصين، ويُعد دليلًا على أن المشاريع البيئية الطموحة يمكن أن تنجح إذا توفرت الموارد المالية والاستقرار اللازمين.
قام فريق مشترك من العلماء من الولايات المتحدة والصين بتحليل التغيرات على حدود الصحراء، مستخدمين بيانات الاستشعار عن بعد عبر الأقمار الصناعية لبضع سنوات. ركّزت الدراسة على مستويات ثاني أكسيد الكربون، والغطاء النباتي، وأنماط الطقس.
ويشير الباحثون إلى أن المجموعات الصغيرة من الأشجار والشجيرات، رغم صغر حجمها مقارنة بالغابات الاستوائية الشاسعة كغابات الأمازون، يمكن أن تسهم بشكل ملموس في امتصاص الكربون، مع إمكانية تطبيق النموذج على صحارى أخرى في العالم.
يقول كينغ فاي لي، عالم الغلاف الجوي من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد:
"ليست هذه الغابات مثل الأمازون أو الكونغو، بعضها مجرد أراضٍ شجيرية صغيرة، لكن امتصاصها لثاني أكسيد الكربون على المدى الطويل أمر يمكن قياسه والتحقق منه من الفضاء."
توصف صحراء تاكلامكان بأنها "فراغ بيولوجي" و"بيئة شديدة الجفاف"، وتمتد على نحو 337 ألف كيلومتر مربع (نحو ثلاثة أرباع مساحة كاليفورنيا).
وإلى جانب امتصاص الكربون، أسهم برنامج التشجير في:
الحد من التعرية الناتجة عن الرياح
تقليل تواتر وشدة العواصف الرملية
حماية الأراضي الزراعية المحلية
ويأتي ذلك كجزء من برنامج الحزام الواقي للمناطق الشمالية الثلاث، الذي يستهدف زيادة الغطاء الحرجي من 5.05% إلى 14.95% في 13 مقاطعة بشمال الصين، مع استمرارية المخطط حتى عام 2050.
ويشير الباحثون إلى أن نجاح هذا البرنامج يعتمد على ظروف محلية خاصة، مثل وجود الجبال المحيطة التي توفر مياه الأمطار للأشجار.
ومع أن الامتصاص الحالي للكربون ليس هائلاً، حتى لو غُطيت الصحراء بالكامل بالغابات، فإنه يمكن تعويض نحو 60 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًّا، مقارنةً بـ40 مليار طن من الانبعاثات العالمية السنوية.