شهدت سيرة الكاتب العراقي إدمون صبري، أحد روّاد القصة الواقعية النقدية في العراق، في الآونة الأخير، حضوراً بارزاً في الأوساط الثقافية، باستذكاره بجلسة أدبية رغم مرور 5 عقود على وفاته.
واحتفى "بيت المدى للثقافة والفنون" في العاصمة بغداد، الأسبوع الجاري، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين، بالأديب الراحل، كاتب الفيلم العراقي الشهير "سعيد أفندي"، الذي أُنتج قبل 70 عاماً، واستعادوا سيرته الشخصية وأبرز نصوصه الأدبية.
وسلّط القائمون على الجلسة الأدبية الضوء على سيرة الكاتب وإرثه الأدبي، وتأثيره في السرد والمسرح العراقي من خلال نصوصه الأدبية المستوحاة من الواقع العراقي، وهموم الناس في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
وأكدوا "أن قصص إدمون استطاعت تمثيل الواقع العراقي في تلك المرحلة لاقترابه من البسطاء والفقراء وانفتاحه على الأحياء الشعبية، ولا تزال قادرة على مخاطبة القارئ المعاصر"، مشيرين إلى "أن افتقاده للاهتمام الإعلامي غيّب اسمه عن ذاكرة القرّاء".
واستعرضوا كتاب نادر للأديب الراحل، يضم 4 نصوص مسرحية بعنوان "يوميات الناس"، إضافة إلى نصوصه الأدبية الأخرى، ومنها رواية "شجار" المقتبس منها الفيلم السينمائي الشهير "سعيد أفندي"، أحد أشهر كلاسيكيات السينما العراقية منذ إنتاجه وعرضه، العام 1956، في العراق وخارجه.

ورغم قدمه وبساطته، يُعد فيلم "سعيد أفندي" من أشهر أفلام السينما العراقية القديمة، ولا يزال حتى اليوم جاذباً لاهتمام السينمائيين محلياً وعالمياً.
ويتناول الفيلم الحياة الاجتماعية والاقتصادية في بغداد في خمسينيات القرن الماضي، ويصور قصة بسيطة عن معلم مدرسة اسمه "سعيد أفندي" يضطر لاستئجار منزل في حي شعبي، لكنه يجد نفسه أمام تحدٍ غير متوقع عندما تتوتر علاقته بجيرانه بسبب شجارات الأطفال.
وتم تصوير الفيلم في منازل وشوارع وأزقة بغداد من دون الاستعانة بديكورات تذكر أو اللجوء للتصوير في أستوديو، وحقق نجاحاً محلياً وعالمياً بعد أن وصل إلى السينما العالمية.
وأخرج الفيلم الراحل كاميران حسني، وشارك في بطولته "يوسف العاني، عبد الواحد طه، زينب، حسن هادي".
وخضع الفيلم للترميم ضمن أكثر من 100 فيلم محلي ضمن مشروع سينمائي عراقي يقوم على ترميم الأفلام لتصبح متوفرة بتقنية "فور كي"، واختير بعد ترميمه للمشاركة بمهرجان "كان السينمائي الدولي" في شهر أيار/مايو 2025.
وبجانب توفر العناصر الفنية للعرض، اختير "سعيد أفندي" للمشاركة في المهرجان بسبب تميزه كعمل سينمائي يعد وثيقة بصرية حقيقية عن الحياة في بغداد خلال حقبة الخمسينيات من القرن الماضي.
ووُلد إدمون صبري في بغداد العام 1921، والتحق بكلية التجارة والاقتصاد ونال درجة البكالوريوس العام 1951، ونشر خلال فترة دراسته الجامعية نصوصه الأدبية في الصحف المحلية.
وعمل الأديب الراحل في البنك المركزي لعدة سنوات، حتى فصله من الوظيفة العام 1963، ثم عمل مترجماً في وزارة الإعلام حتى وفاته بحادث سير العام 1975.
وأصدر الراحل أولى مجموعاته القصصية "حصاد الدموع" العام 1952، وتعاقبت بعدها الروايات والقصص، ومنها: "المأمور العجوز"، "قافلة الأحياء"، " خيبة أمل"، "ليلة مزعجة"، "خبز الحكومة"، "أقاصيص من الحياة".
وفي المسرح، ألّف الأديب الراحل عدة نصوص، ومنها: "هارب من المقهى"، "الست حسيبة"، "محكوم بالإعدام"، "أديب من بغداد".
وبالإضافة إلى فيلم "سعيد أفندي"، تحولت نصوص أخرى للراحل إلى أفلام سينمائية، ومنها فيلم "من المسؤول"، الذي عُرض العام 1957، وهو من إخراج عبد الجبار توفيق ولي، وبطولة عدد من الفنانين، ومنهم: "ناهدة الرماح، كاظم المبارك، فخري الزبيدي، سامي عبد الحميد، محمد القيسي".