رئيس وزراء سلوفاكيا يهدد بوقف إمدادات الكهرباء الطارئة لأوكرانيا
كانت الصور دائماً أداة لتأكيد النسب والسلطة بتاريخ العائلة المالكة في المملكة المتحدة، لكن اليوم تحوّلت صورة واحدة إلى رمز لـ"السقوط المذل"، وفق تعبير صحيفة "الغارديان" البريطانية، وفيها يجلس أندرو ماونتباتن-ويندسور، الأمير السابق، منهكاً في المقعد الخلفي بسيارة عادية أمام مركز شرطة أيلشام في نورفولك.
وبدا أندرو بوجه شاحب كـ"الجثة"، بينما شفتاه مضمومتان بإحكام، وعيناه محمرتان من وميض الكاميرات، ونظراته فارغة وثابتة، وهو وجه يمثّل النقيض التام لـ"راندي آندي" الوسيم، صاحب الابتسامة الساحرة والأسنان الكبيرة، الذي كان يُطبع على أكواب الشاي وعلب الهدايا التذكارية، وكان رمزاً للمودة الوطنية والفخر الملكي.
لم يكن أندرو يوماً ولياً للعهد، لكنه كان أقرب إلى العرش من بعض أقاربه، وخُلّد وجهه كما خُلّدت صور الملوك والقديسين في العصور الوسطى، كما كان الأمير المحارب، طيار المروحية في حرب الفوكلاند، "الرجل الذي خدم وطنه ببسالة"، وفق "الغارديان".
وتلك الصورة على الأواني الخزفية لم تكن مجرد زينة، بل كانت تأكيداً على فكرة قديمة، وهي أن النسب الملكي يكتب نفسه في ملامح الوجه، في الفك القوي الذي يعبّر عن العزم، والجبهة العريضة التي توحي بالذكاء، والعيون المتباعدة التي تشير إلى الثقة والانفتاح.
وفي التاريخ، كان وجه الحاكم يُنقش على العملات ليس للتعريف فحسب، بل كرمز للسلطة والشرعية، فمن لوحات هنري الثامن لهولباين إلى تشارلز الأول لفان دايك، كانت الصورة الملكية تعبيرا عن السيادة الذاتية. لم يُعد وجه أندرو لسك العملات، لكن ملامحه كانت تُقرأ تاريخياً كدليل على النسب الملكي.
حتى الفم الممتلئ، الذي كان سيثير قلق علماء الفراسة في القرن الثامن عشر مثل يوهان كاسبار لافاتر، يُفسر كعلامة على الكسل والانحطاط الأخلاقي.
ومع انتشار التصوير الفوتوغرافي في أواخر القرن التاسع عشر، تحول الوجه من رمز للنسب إلى مؤشر على الشخصية الفردية. استغلت العائلة المالكة ذلك، كما في نشر صورة الأمير ألبرت بعد وفاته، وفكه مغلق بضمادة.
لكن اليوم، يروي وجه أندرو قصة مختلفة تماماً، إذ لم يعد أفراد العائلة المالكة يُشاهَدون وهم يخرجون من ليموزينات فاخرة أو رولز رويس، بل يُرى أندرو يغادر مركز شرطة بسيارة مدنية عادية، محاصراً خلف الزجاج، بوجه منهك وشاحب، "خجل ومثقل بالهموم"، كما وصفته صحيفة ديلي ميل.
ومع فقدان أندرو "كرامته العلنية"، تذكّر كثير من البريطانيين قضية تشارلز الأول، آخر ملك اعتُقل وأُعدم عام 1649، حيث ارتدى قميصين ليخفي ارتجاف الخوف.
أما أندرو، فقد ادعى في مقابلته الشهيرة مع برنامج "نيوزنايت" أنه لا يتعرق بسبب حالة طبية من حرب الفوكلاند، مقدماً جسده كجسد استثنائي لا يشبه الأجساد العادية. وبعد سنوات، أصبحت تلك المقابلة جزءاً من سقوطه، إلى جانب الصورة الشهيرة مع فيرجينيا جوفري وجيفري إبستين عام 2011، إذ كتب أندرو لإبستين: "نحن في هذا معاً".
الآن، بعد مرور عقود، يظهر أندرو كرجل مسن أجوف ومنهك، يحمل بقايا بطل الفوكلاند، والأمير المبتسم على فنجان الشاي، والشخصية المتعجرفة في "نيوزنايت"، والوجه المرتبط بملفات إبستين المثيرة للجدل، كما تختم صحيفة "الغارديان".