لفت الفيلم السعودي الجديد "المجهولة" للمخرجة هيفاء المنصور، الأنظار بقوة منذ طرحه للمرة الأولى، سواء عبر فعاليات مهرجاني "تورنتو" و"البحر الأحمر" السينمائيين، أو من خلال عرضه تجاريا مع مطلع العام الجديد.
وتنطلق الحبكة الدرامية من العثور على جثة فتاة، مجهولة الهوية، في منطقة برية مقفرة في لغز شديد الغموض؛ ما يطلق عملية بحث واسعة لفك ملابسات الحادث، لكن السيناريو الذي شاركت في كتابته المنصور يتخذ من تلك الحادثة نافذة لمناقشة قضايا اجتماعية تتعلق بوضع المرأة والنظرة إلى النساء عموما.
وتُروى الأحداث بعيون "نوال"، موظفة بالأرشيف الرقمي في قسم الشرطة، التي تتحمس للإمساك بخيوط الجريمة في براعة لافتة، مدفوعة بتعاطف إنساني عميق مع الضحية، فضلا عن تجاربها مع زوجها السابق التي تجعلها شديدة الحساسية لأي ظلم يقع على بنات جنسها عموما.
تظهر في العمل السمات المميزة للدراما البوليسية، من حيث التوتر والتشويق والإثارة النفسية، فضلا عن المفاجآت والخفايا التي تتجلى تدريجيا فيما يتعلق بماضي الشخصيات وتاريخها المسكوت عنه.
يُبرز الفيلم قوة شخصية المرأة السعودية وقدرتها على ملاحقة التكنولوجيا الحديثة وتسخيرها ببراعة في سياق تحقيق العدالة وإنصاف المظلومين، لكنه من ناحية أخرى ينتقد بعض "السلوكيات الذكورية" التي لا تزال قلة في المجتمعات العربية تتبناها ضد حواء حتى اليوم.
الفيلم بطولة ميلا الزهراني، وعزيز غرباوي، وعبد الله القحطاني، وشافي الحارثي، ونوف العبد الله، ومشعل المطيري.