تمكن علماء الفلك من رصد ما يُعد "الحوت الأبيض" في علم الكونيات؛ وهما ثقبان أسودان هائلان على وشك الاندماج.
وأظهرت دراسة جديدة بقيادة "سيلكه بريتزن" من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي، أن مجرة بلزار Mrk 501، التي تبعد نحو 464 مليون سنة ضوئية، تحتوي على ثقبين أسودين ضخمَي الحجم قد يتصادمان خلال القرن المقبل.
أدلة من نفاثات البلازما
باستخدام بيانات راديوية عالية الدقة امتدت على مدار 23 عامًا، رصد الباحثون سلوك نفاثات البلازما المنبعثة من مركز المجرة، ولاحظوا اهتزازًا غريبًّا يشبه حركة الدوّامة المتأرجحة. الأهم من ذلك، اكتشف الفريق نفاثة ثانية أخفت وأدارت حول المركز عكس اتجاه عقارب الساعة، وهو أول تسجيل لنظام نفاثتين مزدوجتين في مجرة بلزار.
ويقدم هذا الاكتشاف، بحسب العلماء، إجابة محتملة لمشكلة فلكية قديمة تعرف بـ"مشكلة البارس النهائي".
وتشير النماذج النظرية إلى أن الثقبين الأسودين يتوقفان عن الاقتراب عند مسافة بارس واحد (حوالي 3.2 سنة ضوئية)؛ بسبب نقص المادة المحيطة التي تنقل الزخم المداري. لكن الثقبين في Mrk 501 يقدّر بعدُهما بـ0.0026 بارس فقط، مما يثبت أن الثقوب السوداء الهائلة قادرة على إنهاء الاندماج بنجاح.
عد تنازلي يمتد لقرن
ويعتقد الباحثون أن الثقبين قريبان بما يكفي ليصطدما خلال أقل من 100 عام، ما يمنح البشرية فرصة نادرة لمتابعة اندماج أجرام تفوق كتلتها كتلة الشمس بملايين إلى بلايين المرات.
ويأمل العلماء في استخدام مصفوفات توقيت النباضات لاكتشاف موجات الجاذبية منخفضة التردد المنبعثة من الثقبين، ما يوفر دليلًا قاطعًا على وجود النظام الثنائي وفرصة لرصد أحد أعنف الأحداث في الكون.