كشفت دراسة استقصائية حديثة شملت أكثر من ألف موظف في الولايات المتحدة، أن 39 في المئة منهم اعترفوا بالبكاء مرة واحدة على الأقل في مكان العمل، ما يشير إلى أن هذه الظاهرة أكثر شيوعاً مما يُعتقد. وبينما يُنظر إلى البكاء غالباً بوصفه علامة ضعف مهني، يرى مختصون أن التعبير عن المشاعر في بعض المواقف قد يكون له أثر إيجابي غير متوقع.
وبحسب المختصين، تظهر تجارب ميدانية متكررة أن لحظات الانهيار العاطفي غالباً ما تأتي نتيجة ضغوط مفرطة، أو تحميل الموظف مسؤولية أخطاء لا يتحملها، أو تراكم مهام تفوق القدرة على الاحتمال.
وبحسب صحيفة الـ"تلغراف"، في إحدى الحالات، أدى انهيار موظفة شابة تعرضت لتوبيخ حاد من أحد العملاء إلى تهدئة الموقف فوراً، حيث تراجع العميل عن لهجته وقدم اعتذاراً بعد أن أدرك حجم الضغط الواقع عليها.
وفي حالات أخرى، أسهمت الدموع في فتح نقاشات ضرورية داخل بيئة العمل، مثل إعادة توزيع المهام لتفادي الاحتراق الوظيفي، أو معالجة تجاوزات إدارية، أو تعزيز التضامن بين الزملاء.
التعامل بدل التجاهل
ويؤكد خبراء في السلوك التنظيمي أن المشاعر الظاهرة قد تعمل أحياناً كإشارة واضحة إلى تجاوز "الخط الأحمر"، ما يدفع الإدارات إلى التعامل مع المشكلة بدلاً من تجاهلها.
ورغم أهمية التحلي بالمرونة والقدرة على تحمل الضغوط المهنية، يشير مختصون إلى أن تجاهل الإرهاق أو الظلم قد يؤدي إلى نتائج أكثر سلبية على المدى الطويل. فالبكاء، وإن كان لحظة محرجة، قد يتحول إلى نقطة تحول تفرض إعادة تقييم بيئة العمل وتحسين آليات الدعم الداخلي.
وبين الاعتراف بالضعف الإنساني ومتطلبات الاحتراف، يبدو أن الدموع في المكتب لم تعد بالضرورة نهاية المسار المهني، بل قد تكون في بعض الأحيان بداية لمعالجة أعمق وأكثر استدامة لمشكلات بيئة العمل.