أحدث اكتشاف أثري في ولاية كولورادو الأمريكية تحولاً كبيراً في فهم أسلاف البشر الأوائل؛ حيث تمكن علماء حفريات، باستخدام آلة ترشيح متخصصة تعمل بتقنية "الفقاعات"، من استخراج ثلاث أسنان يعود تاريخها إلى 65.5 مليون عام.
وتعود هذه الأسنان لكائن يُدعى "بورغاتوريوس" Purgatorius، وهو حيوان صغير يشبه زبابيات الشجر، ويعتبره الكثير من العلماء أقدم قريب للرئيسيات في العالم.

البحث عن إبرة في كومة قش
وتطلب هذا الاكتشاف، الذي قاده المستكشف في "ناشونال جيوغرافيك" تايلر ليسون وعالم الحفريات ستيفن تشيستر، "جيشاً" من الباحثين لغربلة أكثر من 8000 رطل من الرواسب في منطقة "كورال بلافز".
وتعد هذه الأسنان متناهية الصغر، إذ تبلغ أبعادها نحو 2×2 ملم فقط، مما يجعل العثور عليها بالعين المجردة أمراً مستحيلاً.
واعتمد نجاح الفريق على جهاز "الفقاعات" الذي يستخدم الهواء المضغوط والماء لتفكيك التربة وحجز شظايا العظام في مناخل دقيقة.
ويعود تاريخ هذه الأسنان إلى ما يقرب من 550 إلى 650 ألف عام بعد اصطدام الكويكب الذي أدى لانقراض الديناصورات.
وبحسب العلماء، تبرز أهمية هذا الكشف في توسيع النطاق الجغرافي المعروف لهذا الكائن، حيث يعد هذا الموقع هو أبعد نقطة جنوباً يعثر فيها على بقايا "بورغاتوريوس" حتى الآن، مما يثبت أنها احتلت مساحة أكبر بكثير في أمريكا الشمالية مما كان يُعتقد سابقاً.
كما تساعد هذه النتائج في سد فجوة تقترب من مليوني عام في السجل الأحفوري حول كيفية هجرة الرئيسيات المبكرة جنوباً، وتؤكد قدرتها العالية على التكيف والانتشار السريع في عالم ما بعد الديناصورات.

وبينما يرى العديد من العلماء أن "بورغاتوريوس" هو السلف المباشر للرئيسيات الحديثة، يجادل آخرون حول ما إذا كان ينتمي بالفعل إلى فئة "الرئيسيات الحقيقية".
وتوفر هذه البقايا الجديدة، التي من المحتمل أن تنتمي لنوع جديد لم يتم تحديده بعد، بيانات حاسمة حول كيفية عيش وتطور أسلافنا الأوائل.
ويرى الخبراء أن هذا الاكتشاف ليس سوى البداية، حيث أشار ليسون إلى أن "أفضل الحفريات لا تزال مدفونة في باطن الأرض".